لم تتوقف إثيوبيا عن سياسة التصعيد ضد مصر، فبعد أيام من إمهالها أحد أعضاء السفارة المصرية بأديس أبابا 48 ساعة لمغادرة البلاد، كشفت عن اعتزامها بناء سد كبير على نهر "ماجيتش" – أحد روافد نهر النيل- لأغراض الري وتوفير المياه.
جاء ذلك في تصريحات لوزير المياه والطاقة، هابتامو إيتيفا، أبدى خلالها رفضًا لطلب مصر الحصول على إذن مسبق قبل الشروع في بناء سدود جديدة على النيل. قائلاً: "من المخجل سماع سياسيين مصريين يقولون إن على إثيوبيا الحصول على موافقتهم لبناء سدود لا تلحق ضررًا جسيمًا ببلادهم".
إيتيفا: مصر لم تستأذن قبل بناء السد العالي
وأضاف في تصريحاته إلى وكالة الأنباء الإثيوبية، أنه ينبغي على صناع القرار في مصر مراجعة تاريخ السد العالي في أسوان والنظر فيما إذا كانت إثيوبيا قد استُشيرت قبل بنائه.
وقال إيتيفا: "لو كان الأمر كذلك، لكان عليهم استشارة إثيوبيا عند بناء سد أسوان، لكنهم لم يفعلوا ذلك"، مشددًا على أن نهر النيل لا يمكن اعتباره ملكية حصرية لدول المصب، وإثيوبيا- بصفتها دولة من دول المنبع- تمتلك الحق في تنمية مواردها المائية.
واعتبرر الوزير الإثيوبي أن إصرار مصر المستمر على شرط "الموافقة المسبقة" يعكس ما قال إنه نهج عفا عليه الزمن فيما يتعلق بإدارة مياه النيل، واعتماد مستمر على ترتيبات أُرسيت خلال الحقبة الاستعمارية.
وتابع: "إنهم يقولون: 'نحن ننتمي للنيل، والنيل ينتمي إلينا'"، مضيفًا أن هذه الرؤية تتجاهل مصالح الشعب الإثيوبي ومساهمة البلاد في منظومة نهر النيل.
كما رفض الوزير أن مشاريع التنمية المائية الإثيوبية ترقى إلى مستوى "سحب" أو "استنزاف" مياه نهر النيل، موضحًا أن سد النهضة شُيّد في المقام الأول لتوليد الطاقة الكهرومائية.
استخدام المياه لأغراض الري
وشدد إيتيفا على أنه "لإثيوبيا الحق في استخدام المياه لأغراض الري أيضًا"، مضيفًا أن البلاد ستواصل تطوير البنية التحتية للمياه وفقًا لأولوياتها الوطنية.
واستشهد بمشروع "ماجيتش" الجاري تنفيذه كمثال على ممارسة إثيوبيا لحقوقها السيادية في التنمية. وقال هابتامو: "إثيوبيا دولة ذات سيادة؛ فلدينا نظامنا، وسياستنا، وحكومتنا".
في الوقت ذاته، أكد الوزير أن موقف إثيوبيا لا يرقى إلى مستوى العداء تجاه شعوب دول المصب. وقال: "نحن نعتبر سكان دول المصب إخوة لنا؛ فالمصريون، والسودانيون على وجه الخصوص، هم إخوتنا"، مضيفًا أن إثيوبيا تحافظ على روابط اجتماعية وثقافية وتاريخية وثيقة مع كل من السودان وجنوب السودان.
وأشار إلى أن نهج إثيوبيا يرتكز على التنمية مع مراعاة مصالح دول المصب في آن واحد، رافضًا في الوقت ذاته ما سماها بـ "العقلية الاستعمارية" و"الهيمنة المائية".
وتأتي التصريحات في أعقاب إعلان إثيوبيا عن تشكيل لجنة وطنية لتقييم الخسائر الاقتصادية وفرص التنمية الضائعة المرتبطة بأكثر من 22 مشروعًا مائيًا، تقول الحكومة الإثيوبية إن مصر عرقلتها أو حالت دون تنفيذها.

