لا أحد يستطيع أن يعرف متى قد ينتهي أجله، لكن هناك علامات تشير إلى اقتراب الرحيل عن هذه الحياة الفانية، كما كشف أحد الأطباء استنادًا إلى تجربة شائعة يمر بها العديد من مرضاه في الأيام التي تسبق وفاتهم.
بحسب الدكتور كريستوفر كير، الطبيب المتخصص في رعاية المحتضرين والرعاية التلطيفية في بوفالو بنيويورك، فإن العديد من الأشخاص الذين يقتربون من النهاية يرون رؤى لأحبائهم المتوفين، أو أولئك الذين اعتنى بهم خلال حياتهم.
وأضاف في مقابلة مع الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري، أن هؤلاء المرضى مقتنعون بأن ما يرونه ليس هلوسة، موضحًا: "لا يُقال الكثير بين الشخص الموجود في الحلم والحالم، ولكن يبدو أن كل شيء مفهوم".
السؤال الغائب
مع ذلك، يقول: "الأمر الأكثر إثارة للاهتمام برأيي هو أنني أمارس هذا العمل منذ 27 عامًا، ولم يسألني أي مريض قط: "ما رأيك في معنى هذا؟"، مبينًا أن المرضى الذين يحتضرون يعرفون أيًا من أحبائهم المتوفين قد زارهم، وأولئك الذين ربما كانت تربطهم بهم علاقة صعبة في الحياة ولم يكونوا موجودين.
وأكد الطبيب أن غالبية من تحدث إليهم أن التفاعل كان إيجابيًا، وقدم للناس طمأنينة بشأن ما ينتظرهم في الآخرة.
وسلط الدكتور كير، الذي ألف أيضًا كتاب "الموت ليس إلا حلمًا"، استنادًا إلى 1500 مقابلة مع المرضى قبل وفاتهم، الضوء على مثال محدد خلال المقابلة التي بُثت على "بودكاست أوبرا" في يوليو 2026.
ماذا شاهدت هذه المرأة قبل رحيها؟
وتحدث عن امرأة تدعى جولي، والتي بدأت والدتها جين ترى والدتها جالسة على كرسي في الغرفة التي كانوا فيها. تذكرت قول والدتها: "أمي تجلس على الكرسي في الجانب الآخر من الغرفة وهي تنتظرني، وتريدني أن أعرف أنها ستكون موجودة من أجلي".
أشارت جين أيضًا إلى أنها تلقت زيارات من والدها وعمها وزوج أختها، وأنها أصلحت علاقتها المتوترة مع والدتها قبل وفاتها.
وقالت عن تلك اللقاءات: "كنت مستلقية في السرير، وكان الناس يمرون بجانبي ببطء شديد. لم أكن أعرف من كانوا على الجانب الأيمن، لكنهم كانوا جميعًا ودودين للغاية، وكانوا يلمسون ذراعي أو يدي عندما يمرون. أما الجانب الآخر فكان يضم أشخاصًا أعرفهم".
للشفاء الروحي قبل الموت
وبينما لم يتمكن الدكتور كير من الجزم ما إذا كانت الرؤى حقيقية أم لا، فقد أشار إلى أن العديد منها بدا وكأنه يعالج مشكلة لم يتم حلها في حياة ذلك الشخص، وأن هذه الزيارات منحت المرضى فرصة للشفاء الروحي والوداع قبل وفاتهم.
وأوضح قائلاً: "في النهاية، هناك شيء واحد، وهو أنك تكاد تعود إلى حالتك الطبيعية من خلال عودتك إلى عائلتك. بالتأكيد تحمل في داخلك ألم الفقد. لقد فقدتِ أشخاصًا ما زالوا حاضرين في قلبك، ثم يعودون إليك. وهذا شكل من أشكال الشفاء".
وأوضح أن الموت عملية تدريجية، وبالنسبة لمعظم الناس يأتي الموت كجزء من نوم عميق بدلاً من أن يحدث عندما يكونون مستيقظين ومنتبهين، "لا يموت الناس وهم مستيقظون. إنهم يموتون في أعماق النوم. ولا يمكنك الوصول إلى تلك الحالة إلا إذا كنت مرتاحًا. ويبدو أن الجميع يفهمون ذلك من منظور فيزيائي، لكن من الناحية النفسية والوجودية، عليك أيضًا أن تجد السلام".

