في إطار السجال السياسي والإعلامي المتصاعد بين القاهرة وأديس أبابا، شن وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هبتامو إيتيفا، هجومًا على السد العالي، معتبرًا أن الإرث التاريخي للسد الذي بني في ستينات القرن الماضي تسبب في اضطرابات اجتماعية واسعة، مشيرًا إلى أن المشروع نُفذ دون موافقة إثيوبيا.
ووصف هبتامو في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، السد العالي في أسوان بأنه أحد أكثر مشروعات السدود العملاقة تأثيرًا في أفريقيا، معتبرًا أن إنشاءه أدى إلى تهجير أكثر من 100 ألف نوبي، وأثر بصورة عميقة على مجتمعاتهم وسبل عيشهم وأراضي أجدادهم.
تاريخ مشروع السد وتنمية نهر النيل
وقال إن تاريخ مشروع السد ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار في النقاش الحالي بشأن تنمية نهر النيل وحق إثيوبيا في استخدام مواردها المائية.
وأضاف: "تمتلك إثيوبيا حقًا سياديًا في تنمية واستخدام مواردها المائية في نهر النيل استنادًا إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول"، رافضًا الدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على موافقة مسبقة من دول المصب على مشروعاتها لتطوير الموارد المائية.
وأوضح الوزير أن إثيوبيا دعت مرارًا إلى التشاور بشأن مشروعات مياه النيل، كاشفًا أن سجلات تاريخية من خمسينيات القرن الماضي وثقت اعتراضات إثيوبية على غياب التشاور الأوسع بشأن مشروع أسوان والترتيبات السابقة المتعلقة بمياه النيل.
وفي ظل هذه الخلفية التاريخية، قال هبتامو إن سد النهضة يخضع لإطار إقليمي أحدث، يتمثل في إعلان المبادئ لعام 2015، الذي وقعته إثيوبيا والسودان ومصر.
سبب بناء السد العالي في أسوان دون موافقة إثيوبيا
وتابع: «قبل انتقاد إثيوبيا، ينبغي لمصر أن تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان دون موافقة إثيوبيا»، رابطًا بين التجربة التاريخية لمشروع أسوان والنقاش الراهن بشأن سد النهضة.
وأشار إلى أن السجل التاريخي لمصر يضعف انتقاداتها لإثيوبيا على أساس التشاور مع دول المصب فقط، لافتًا إلى تهجير المجتمعات النوبية المرتبط بمشروع السد العالي.
وأوضح قائلًا: «إن السجل التاريخي لمصر لا يمنحها أي أساس أخلاقي لانتقاد إثيوبيا لمجرد التشاور مع دول المصب، لأن إثيوبيا نفسها اعترضت رسميًا في خمسينيات القرن الماضي على غياب التشاور بشأن السد العالي في أسوان والترتيبات السابقة المتعلقة بمياه النيل، في حين تسبب مشروع أسوان في تهجير واسع النطاق للمجتمعات النوبية».
وأشار الوزير الإثيوبي إلى أن سد النهضة، على النقيض من ذلك، عولج في إطار إعلان المبادئ لعام 2015، الذي وقعته مصر وإثيوبيا والسودان.

