انتقد الصحفي حافظ المرازي، المقيم في أمريكا، تعديلاً قانونياً جرى عام 2022، معتبراً أنه أتاح استمرار شقيق قائد الإنقلاب عبد الفتاح السيسي في منصب حكومي حساس بعد بلوغه سن التقاعد القضائي، بما يثير أسئلة حول تفصيل القانون لخدمة حالة بعينها.

 

كما ربط المرازي بين التعديل وحديث السيسي عن أن معايير التوظيف خلال السنوات الماضية «استُبيحت»، مؤكداً أن الواقعتين تطرحان سؤالاً مباشراً عن حدود استخدام التشريع لتثبيت مسؤولين داخل مناصبهم، بدلاً من تطبيق قواعد عامة على الجميع.


 

تعديل قانوني في توقيت حساس

 

ويرى المرازي أن القضية بدأت مع تقرير صحفي تناول توسع رجل الأعمال صافي وهبة في الحصول على توكيلات كبرى لتجميع وبيع الهواتف المحمولة، إلى جانب صفقة أجهزة التابلت المخصصة للمدارس.

 

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى ارتباط توسع أعمال وهبة بتوقيت زواج نجله عام 2018 من ابنة شقيق السيسي الأكبر، وهي صلة دفعت متابعين إلى التساؤل حول طبيعة العلاقات المؤثرة في القرارات الاقتصادية.

 

كما ربط البعض بين فرض رسوم جمركية على الهواتف التي يحملها العاملون في الخارج إلى أسرهم، وبين الرغبة في دعم مبيعات الأجهزة المجمعة محلياً، وسط غياب تفسير مقنع يبدد الشكوك المتداولة.

 

لكن المرازي أوضح أنه لم يتعامل وقتها مع منصب شقيق السيسي باعتباره جوهر المشكلة، لأن القضية الأساسية كانت تتعلق باحتمال وجود مجاملة أو محاباة لصالح شركات بعينها.

 

ومن ثم، عاد الجدل إلى المنصب بعد حديث السيسي عن استباحة معايير التوظيف، إذ أعادت الرسائل والتعليقات المتداولة فتح ملف تعديل قانوني ظل بعيداً عن النقاش العام لسنوات.

 

منصب مستمر بعد التقاعد

 

ويقول المرازي إن القانون المصري رقم 80 لسنة 2002 كان يشترط أن يتولى أحد أعضاء الهيئات القضائية رئاسة مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

وكانت هذه الصياغة تعني، وفق القراءة القانونية التي أوردها، أن شاغل المنصب يجب أن يكون قاضياً عاملاً داخل السلك القضائي، وليس شخصاً أحيل إلى المعاش بعد بلوغ السن القانونية.

 

غير أن تعديلاً صدر بالقانون رقم 154 لسنة 2022 استبدل عبارة «أحد أعضاء الهيئات القضائية» بعبارة «أحد الخبرات القضائية»، مع اشتراط امتلاك خبرة لا تقل عن خمسة عشر عاماً.

 

وبذلك، اتسع نطاق شغل المنصب ليشمل أصحاب الخبرات القضائية بعد التقاعد، بعدما كانت الصياغة السابقة تربط المنصب بالعضوية العاملة داخل الهيئات القضائية.

 

ويشير المرازي إلى أن التعديل صدر قبل شهر واحد من بلوغ شقيق السيسي سن السبعين، في 19 سبتمبر 2022، وهو الموعد المرتبط بإحالته إلى التقاعد القضائي.

 

كما يرى أن التوقيت يثير شبهة واضحة، لأن الصياغة القديمة لم تكن تسمح باستمرار المتقاعد في المنصب بالطريقة نفسها، بينما فتحت الصياغة الجديدة الباب أمام بقائه.

 

وتبعاً لذلك، استمر المستشار أحمد سعيد حسين خليل في رئاسة مجلس أمناء الوحدة، مع الإشارة إلى أن البيانات الرسمية تذكر اسمه دون إضافة اسم العائلة «السيسي».

 

أسئلة المحاباة وتضارب المصالح

 

وتثير الواقعة سؤالاً أوسع حول استقلال القواعد القانونية، خصوصاً عندما يأتي تعديل تشريعي بعد سنوات طويلة من ثبات النص، وقبل انتهاء المدة المرتبطة بوضع مسؤول بعينه.

 

وفي المقابل، لا يطرح الجدل اتهاماً قضائياً نهائياً بقدر ما يركز على شكل التعديل وتوقيته والنتيجة التي ترتبت عليه، وهي استمرار شقيق السيسي في موقع حساس بلا موعد معلن لنهاية خدمته.

 

كما يربط منتقدون بين هذه الواقعة وحديث السيسي عن استباحة معايير التوظيف، معتبرين أن الاعتراف بوجود خلل عام لا يكفي، ما لم تُراجع التعيينات والتعديلات التي استفاد منها أصحاب النفوذ.

 

ومن ناحية أخرى، فإن استمرار المسؤول في موقعه بعد التقاعد يفرض ضرورة إعلان الأساس القانوني الكامل للتجديد، وبيان ما إذا كان التعديل قاعدة عامة أم معالجة استثنائية لحالة محددة.

 

ولهذا، يرى المرازي أن القضية لا تتعلق فقط بشخص شقيق السيسي، وإنما بنظام يسمح بتغيير شروط شغل المناصب الحساسة في توقيت يثير الريبة، ثم تقديم النتيجة باعتبارها تطبيقاً للقانون.

 

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم متعلقاً بمدى مساواة المسؤولين أمام القواعد، وما إذا كان تعديل النصوص يهدف إلى تنظيم العمل العام، أم إلى حماية مواقع أشخاص ارتبطت مناصبهم بمراكز القوة والنفوذ.