شهدت سواحل الإسكندرية، صباح اليوم السبت، حادثًا مأساويًا بعد غرق مركب كان يقل نحو 30 مهاجرًا في مياه البحر المتوسط، ما أسفر عن مصرع 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين، فيما تمكن نحو 20 شخصًا من النجاة.

 

وبحسب المعلومات الأولية، كانت المركب تقل نحو 30 شخصًا من المصريين والسودانيين، قبل أن تتعرض للغرق بعرض البحر قبالة سواحل الإسكندرية، في رحلة هجرة غير شرعية انتهت بمأساة جديدة، بعدما تحول حلم الوصول إلى الضفة الأخرى من المتوسط إلى كارثة أودت بحياة عدد من المشاركين فيها.

 

ونجحت سفينة شحن كانت في المنطقة في انتشال عدد من الأشخاص الذين كانوا على متن المركب، في الوقت الذي جرى فيه التعامل مع المصابين وانتشال جثامين المتوفين.

 

 

مصرع شاب مصري واثنين سودانيين


وأسفر الحادث عن وفاة الشاب المصري حسام أحمد أحمد، البالغ من العمر 16 عامًا، وهو من مركز زفتى بمحافظة الغربية، إلى جانب شخصين آخرين من الجنسية السودانية.

 

وجرى نقل جثامين المتوفين إلى المشرحة، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية والتعرف على تفاصيل الواقعة، بينما تواصلت الإجراءات الخاصة بالناجين والمصابين.

 

وفي المقابل، أصيب 7 أشخاص جراء غرق المركب، وجرى نقلهم إلى مستشفى رأس التين لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وسط متابعة لحالتهم الصحية بعد انتشالهم من مياه البحر. كما تحفظت الأجهزة الأمنية على نحو 20 شخصًا من الناجين.

 

 

الهجرة غير النظامية ومخاطر البحر


ولا تمثل هذه الواقعة حادثًا منفصلًا عن ظاهرة الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، التي يدفع إليها عدد من الشباب بحثًا عن فرصة عمل وحياة أفضل، رغم المخاطر الكبيرة التي تحملها هذه الرحلات.

 

ويحاول بعض الراغبين في السفر تجاوز صعوبة إجراءات الهجرة النظامية وارتفاع تكاليف السفر، فيلجأون إلى طرق غير قانونية، غالبًا عبر مراكب تفتقر إلى التجهيزات اللازمة للإبحار لمسافات طويلة، ما يجعل أي عطل أو انقلاب أو تغير في حالة البحر سببًا محتملًا لسقوط ضحايا.

 

وتزداد خطورة تلك الرحلات عندما تكون المراكب محملة بأعداد تفوق قدرتها، بما يرفع احتمالات الغرق ويصعب عمليات الإنقاذ في حالة وقوع حادث. كما أن وجود أطفال أو مراهقين بين المسافرين يضاعف المخاطر، خصوصًا في ظل الظروف القاسية التي قد يواجهونها أثناء الإبحار.

 

وتكشف حالات الغرق المتكررة أن قرار الهجرة لا يرتبط فقط بالرغبة في السفر، وإنما يرتبط كذلك بظروف اقتصادية واجتماعية تدفع الشباب إلى البحث عن بدائل خارج البلاد، حتى وإن كانت الطريق إليها محفوفة بالمخاطر.

 

 

ضغوط المعيشة تدفع للهجرة


ويربط مراقبون ظاهرة الهجرة غير النظامية بجملة من الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد أسعار السلع والخدمات، إلى جانب صعوبة توفير مسكن مناسب وفرصة عمل تحقق دخلًا يتناسب مع الاحتياجات الأساسية.

 

وخلال السنوات الأخيرة، أصبح ارتفاع الأسعار أحد أبرز مصادر الضغط على الأسر والشباب، مع زيادة تكلفة الغذاء والاحتياجات اليومية، إلى جانب ارتفاع أسعار الخدمات والفواتير، وهو ما جعل تدبير متطلبات الحياة اليومية أكثر صعوبة بالنسبة إلى قطاعات واسعة من المواطنين.

 

كما تمثل أزمة السكن تحديًا إضافيًا أمام الشباب، خصوصًا الراغبين في الزواج وتكوين أسر جديدة. فقد ارتفعت أسعار العقارات والوحدات السكنية بصورة كبيرة مقارنة بقدرات أصحاب الدخول المحدودة، وأصبح الحصول على شقة مناسبة يتطلب مبالغ تفوق في كثير من الحالات قدرة الشباب على الادخار لسنوات.

 

ولا تتوقف المشكلة عند ثمن الوحدة السكنية، إذ ترتبط بها تكاليف أخرى تشمل التشطيب والأثاث والمرافق ومصاريف الزواج، ما يجعل مشروع تكوين أسرة عبئًا ماليًا كبيرًا على كثير من الشباب.