تصاعدت حدة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما نفذت القوات الأمريكية ضربات جديدة استهدفت ناقلات نفط إيرانية في مياه الخليج وخليج عُمان، في تطور يعكس انتقال التصعيد إلى قطاع الملاحة والطاقة، بالتزامن مع تهديدات إيرانية باستهداف سفن ومصالح أمريكية في المنطقة.
وجاءت الضربات الأمريكية مساء الثلاثاء، وسط حالة استنفار واسعة في الممرات البحرية، بينما ردت طهران بإطلاق نحو 20 صاروخًا باتجاه أهداف أمريكية في المنطقة خلال ليل الثلاثاء-الأربعاء، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
ويشير التصعيد المتبادل إلى اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين، من الضربات المباشرة ضد المواقع العسكرية إلى استهداف القطع البحرية وناقلات النفط، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في منطقة الخليج.
هجمات أمريكية قرب جزيرة خارك
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات عسكرية بالقرب من جزيرة خارك ومدينة جاسك في إيران، في إطار التحركات العسكرية الأخيرة ضد أهداف مرتبطة بإيران.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن ناقلة نفط إيرانية صغيرة تعرضت لهجوم بصاروخ أمريكي على مسافة تقدر بنحو أربعة أميال من جزيرة خارك، موضحة أن الضربة أصابت السفينة، لكنها لم تسفر عن وقوع إصابات بين أفراد الطاقم.
وأشارت التقارير إلى بدء عمليات إجلاء طاقم الناقلة بعد تعرضها للهجوم، فيما باشرت الجهات المختصة تقييم الأضرار التي لحقت بالسفينة، وسط غموض بشأن حجم الخسائر المادية الناجمة عن الضربة.
وبحسب مسؤول أمريكي، جاءت الغارات بعد محاولات إيرانية جديدة لاستهداف سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين القوات الأمريكية والحرس الثوري الإيراني.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تدمير عدد من ناقلات النفط الإيرانية، من بينها "كافيز" و"شارمينار" و"هورايزون 1" و"ريسكو" في خليج عُمان، في خطوة تعكس انتقال المواجهة إلى السفن المرتبطة بإمدادات الطاقة الإيرانية.
إيران ترد بحوالي 20 صاروخًا
في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد على الضربات الأمريكية، إذ أطلقت القوات الإيرانية نحو 20 صاروخًا خلال الليل باتجاه أهداف أمريكية في المنطقة.
وأعلن مسؤول رسمي في الحرس الثوري الإيراني أن القوات الإيرانية استهدفت قاعدة أمريكية في الأردن، موضحًا أن الهجوم جاء ردًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت ناقلات النفط الإيرانية.
وتأتي الضربة الإيرانية في إطار سياسة الرد المباشر التي تتبعها طهران تجاه الهجمات الأمريكية، مع اتساع دائرة الأهداف المحتملة لتشمل القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في عدد من دول المنطقة.
وفي السياق نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الحرس الثوري الإيراني استهدف سفينة حربية أمريكية بصواريخ باليستية مرتين خلال اليومين الماضيين، ما يزيد من مستوى الخطر الذي تواجهه القطع البحرية الأمريكية في المنطقة.
ويعكس تبادل الهجمات البحرية والصاروخية تحول المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة، إذ لم تعد الضربات تقتصر على المواقع العسكرية البرية، وإنما امتدت إلى السفن وطرق التجارة ومصادر الطاقة.
الحرس الثوري يحذر سفن الكويت والبحرين
ومع استمرار الضربات، وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيرات مباشرة إلى طواقم السفن الموجودة في مراسي وأرصفة البحرين والكويت.
وطالبت التحذيرات جميع أطقم السفن بمغادرة مواقعها، في تهديد اعتبرته مصادر إعلامية خطوة تمهيدية لاحتمال استهداف السفن الموجودة في موانئ البلدين.
وجاءت هذه التهديدات بعد تعرض ناقلة نفط إيرانية صغيرة لضربة أمريكية بالقرب من جزيرة خارك، حيث أكدت التقارير الإيرانية أن طاقم الناقلة تمكن من مغادرة السفينة دون تسجيل إصابات.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن تحذيرات الإخلاء صدرت في أعقاب التصعيد الأخير، بينما دعت البحرية التابعة للحرس الثوري طواقم السفن إلى مغادرة مواقعها.
ويمثل هذا التطور تهديدًا مباشرًا لحركة الملاحة في الخليج، خصوصًا مع وجود قواعد ومنشآت أمريكية في دول المنطقة، ما يجعل السفن التجارية والعسكرية عرضة للتداعيات المحتملة للصراع.
طهران تهدد بتوسيع نطاق المواجهة
لم تتوقف التحذيرات الإيرانية عند السفن الموجودة في الموانئ، إذ هددت طهران باستهداف سفن في الموانئ الكويتية والبحرينية التي تستضيف أفرادًا أمريكيين، ردًا على الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط الإيرانية.
ويعكس هذا التهديد محاولة إيرانية لرفع تكلفة الضربات الأمريكية، من خلال توسيع دائرة الأهداف المحتملة لتشمل المصالح البحرية المرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، أعلن الحرس الثوري السيطرة على غواصة أمريكية مسيّرة عند مدخل مضيق هرمز، في خطوة تضيف بعدًا جديدًا للمواجهة البحرية بين الطرفين.
وتكتسب التحركات الإيرانية في محيط مضيق هرمز أهمية خاصة، نظرًا للمكانة الاستراتيجية للممر البحري الذي يعد من أبرز طرق نقل النفط والطاقة عالميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق للأسواق الدولية.
واشنطن تتوعد طهران
على الجانب الأمريكي، صعّدت إدارة واشنطن لهجتها تجاه إيران، إذ توعد وزير الخارجية الأمريكي طهران بفقدان ناقلات نفط في كل مرة تحاول فيها استهداف سفن تابعة للبحرية الأمريكية.
ويحمل هذا التصريح رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة ستواصل الرد على الهجمات الإيرانية ضد سفنها، بما في ذلك استهداف ناقلات النفط المرتبطة بإيران.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية تدمير عدة ناقلات إيرانية، لتؤكد واشنطن أن المواجهة البحرية أصبحت جزءًا أساسيًا من عملياتها العسكرية ضد طهران.
كما أعلنت القيادة المركزية أن القوات الإيرانية حاولت استهداف سفينة حربية أمريكية باستخدام صواريخ باليستية في مناسبتين خلال اليومين الماضيين، وهو ما يفسر، وفق الرواية الأمريكية، جانبًا من التصعيد ضد السفن الإيرانية.
تهديدات باستهداف ثلاث ناقلات أخرى
وفي تطور يزيد المخاوف من استمرار الضربات، أعلن المتحدث باسم المقر المركزي لخاتم الأنبياء، إبراهيم ذو الفقاري، أن الجيش الأمريكي وجه تهديدات باستهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية أخرى.
وقال المسؤول الإيراني إن القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب للرد على أي اعتداء جديد يستهدف القطع البحرية الإيرانية، مهددًا بضرب القواعد والمصالح الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
بالفيديو | الصواريخ الإيرانية تسقط في الأردن دون أيّ تصدّي pic.twitter.com/orv12JylP5
— إيران بالعربية (@iraninarabic_ir) September 8, 2026
خطيررررر🚀🔥
— موسكو | 🇷🇺 MOSCOW NEWS (@M0SC0W0) September 8, 2026
الصواريخ الإيرانية تضيئ السماء الأردنية بعد قصف باليستي بعدد من الصواريخ منها انشطارية pic.twitter.com/2VHgZIVT1b

