تشهد مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، وتحديدًا حي السنابل المعروف بالحي الـ21، حالة من الاستياء المتزايد بين السكان، على خلفية استمرار الانقطاعات المتكررة لخدمة الإنترنت الأرضي، وسط مطالبات بسرعة التدخل وإنهاء الأزمة التي أثرت بصورة مباشرة على أعمال المواطنين ودراسة الطلاب ومصالح الأسر اليومية.

 

ويؤكد سكان الحي أن مشكلة الإنترنت لم تعد عطلًا عابرًا يمكن التعامل معه بصورة مؤقتة، في ظل تكرار الانقطاع واستمراره لفترات طويلة، الأمر الذي جعل الحصول على خدمة مستقرة تحديًا يوميًا بالنسبة إلى العديد من الأهالي، رغم التزامهم بسداد الاشتراكات الشهرية في مواعيدها.

 

 

انقطاعات متكررة دون حلول

 

ويقول الأهالي إن الخدمة تشهد انقطاعًا متكررًا، قد يستمر لساعات طويلة، وفي بعض الحالات يمتد إلى أيام متواصلة، دون الوصول إلى حل نهائي يعالج أسباب المشكلة من جذورها.

 

ويرى السكان أن تكرار الأعطال بهذا الشكل تسبب في حالة من الإحباط، خصوصًا أن المشكلة لا تقتصر على فقدان الاتصال بالإنترنت لفترة قصيرة، وإنما تمتد آثارها إلى العديد من تفاصيل الحياة اليومية التي أصبحت مرتبطة بصورة أساسية بالخدمات الرقمية.

 

وأوضح عدد من قاطني الحي أنهم حاولوا التواصل أكثر من مرة مع الشركات المسؤولة عن تقديم الخدمة، كما تقدموا بشكاوى إلى الجهات المعنية، إلا أن الاستجابات التي تلقوها لم تؤد، بحسب روايتهم، إلى تحسن ملموس ومستدام في مستوى الخدمة.

 

ويشير الأهالي إلى أن التعامل مع كل عطل بصورة منفردة لم يعد كافيًا، مطالبين بفحص الشبكات والبنية التحتية بصورة شاملة، للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء تكرار الانقطاع.

 

 

العمل عن بُعد الأكثر تضررًا

 

وتزداد حدة الأزمة بالنسبة إلى المواطنين الذين تعتمد طبيعة أعمالهم على الإنترنت، خصوصًا العاملين بنظام العمل عن بُعد، وأصحاب الأنشطة التي تتطلب اتصالًا مستمرًا بالشبكة لإنجاز المهام والتواصل مع العملاء أو جهات العمل.

 

ويؤكد المتضررون أن توقف الخدمة يعني في كثير من الأحيان تعطل ساعات العمل، وتأجيل المهام، وفقدان القدرة على التواصل في المواعيد المحددة، وهو ما قد يترتب عليه خسائر مادية أو التأثير في انتظام العمل.

 

كما يواجه العاملون في مجالات مرتبطة بالإنترنت صعوبات إضافية، إذ تحتاج طبيعة عملهم إلى اتصال مستقر وسريع، ولا تسمح في كثير من الأحيان بانقطاعات متكررة أو فترات توقف طويلة.

 

ومع تحول الإنترنت إلى عنصر أساسي في سوق العمل، أصبح استقرار الخدمة جزءًا من متطلبات الحياة المهنية بالنسبة إلى شريحة واسعة من السكان، وليس مجرد رفاهية أو خدمة إضافية.

 

 

الطلاب أمام أزمة تعليمية

 

ولا تقتصر تداعيات الانقطاع على العاملين، إذ امتدت أيضًا إلى الطلاب الذين يعتمدون على الإنترنت في الوصول إلى المنصات التعليمية والمحتوى الدراسي وإجراء الأبحاث والواجبات المختلفة.

 

ويرى الأهالي أن انتظام خدمة الإنترنت أصبح ضروريًا لمواكبة التطور المتزايد في أساليب التعليم، خاصة مع الاعتماد المتنامي على المصادر الرقمية والمنصات الإلكترونية في العملية التعليمية.

 

ويؤدي انقطاع الخدمة لفترات طويلة إلى صعوبة وصول الطلاب إلى المواد التعليمية في الوقت المناسب، فضلًا عن تعطل عمليات البحث والدراسة والتواصل عبر المنصات الرقمية.

 

ويؤكد سكان الحي أن هذه المشكلة تفرض أعباء إضافية على الأسر، إذ يضطر البعض إلى البحث عن بدائل مؤقتة للاتصال بالإنترنت حتى يتمكن أبناؤهم من استكمال دراستهم أو إنجاز مهامهم التعليمية.

 

 

اشتراكات منتظمة وخدمة غير مستقرة

 

ومن بين أبرز نقاط الاستياء التي يطرحها سكان حي السنابل، استمرار تحصيل قيمة الاشتراكات الشهرية بصورة منتظمة، في الوقت الذي يقولون فيه إن الخدمة التي يدفعون مقابلها لا تكون متاحة بصورة مستقرة.

 

ويؤكد الأهالي أنهم لا يطالبون بخدمة استثنائية، وإنما بالحصول على الخدمة المتعاقد عليها بالمستوى الذي يسمح لهم باستخدامها بصورة طبيعية، خصوصًا مع ارتفاع أهمية الإنترنت في مختلف المجالات.

 

ويرى السكان أن استمرار دفع المقابل المالي مع تكرار الانقطاعات يضاعف شعورهم بعدم الرضا، خاصة عندما لا تؤدي البلاغات والشكاوى إلى معالجة نهائية للمشكلة.

 

كما يطالب الأهالي بضرورة وجود آلية واضحة للتعامل مع فترات الانقطاع الطويلة، بما يضمن حماية حقوق المشتركين، ويحقق قدرًا أكبر من الشفافية في التعامل مع الأعطال ومدد إصلاحها.

 

 

مطالب بتدخل وزارة الاتصالات

 

وفي ظل استمرار الأزمة، وجه سكان حي السنابل مناشدة إلى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتدخل بصورة عاجلة، مطالبين بالوقوف على أسباب تكرار انقطاع الخدمة والعمل على إنهاء المشكلة بشكل نهائي.

 

وطالب الأهالي، في هذا السياق، بفتح تحقيق في أسباب الأعطال المتكررة، وتحديد الجهات المسؤولة عن تأخر معالجة المشكلة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرارها.

 

كما شدد السكان على أهمية وجود متابعة فعلية لشكاوى المواطنين، بدلًا من الاكتفاء بالردود التقليدية التي لا تنعكس، بحسب تأكيداتهم، على جودة الخدمة المقدمة لهم.

 

ويرى الأهالي أن تدخل الوزارة من شأنه أن يضع الأزمة على مسار أكثر جدية، خصوصًا أن الأمر يتعلق بخدمة أساسية يعتمد عليها السكان في العمل والتعليم والتواصل وإنجاز العديد من الخدمات اليومية.

 

 

تحديث البنية التحتية ضرورة

 

ويطالب سكان الحي كذلك بسرعة فحص وتحديث البنية التحتية الخاصة بشبكات الاتصالات، مؤكدين أن معالجة الأعطال بصورة مؤقتة لن تكون كافية إذا كانت المشكلة مرتبطة بقدرة الشبكة أو كفاءة مكوناتها.

 

وشدد الأهالي على ضرورة توجيه الشركات المسؤولة إلى توفير فرق فنية مؤهلة للتعامل مع الأعطال بصورة أسرع، مع تعزيز إجراءات الصيانة الوقائية بدلًا من انتظار وقوع العطل ثم البدء في البحث عن أسبابه.

 

كما طالبوا بوجود آلية للتعامل مع الأعطال المتكررة في المناطق التي تشهد شكاوى مستمرة، بحيث يتم الانتقال من معالجة الأعراض إلى تحديد الأسباب الرئيسية ووضع حلول دائمة لها.