تتجه شركات شحن الحاويات العالمية تدريجيًا نحو العودة الكاملة عبر مساري قناة السويس والبحر الأحمر، مدفوعة بتفاقم أزمة تكدس الموانئ في آسيا وضغوط الطاقة الاستيعابية.
وتأتي هذه الخطوة وسط مخاطر أمنية قائمة ومساعٍ لتخفيف استنزاف السعة العالمية الناتج عن الدوران حول رأس الرجاء الصالح.
العودة إلى الطريق الأقصر عبر قناة السويس
وفقًا لموقع "سيتريد ماريتايم نيوز"، فإن الازدحام الناجم عن الاضطرابات المناخية مثل ظاهرة النينيو والعواصف الكبرى يحد من السعة المتاحة، وهو ما يقف وراء قرارات بعض شركات الطيران بالعودة إلى الطريق الأقصر إلى أوروبا عبر قناة السويس.
وبحسب بيانات شركة "لاينرليتيكا" - المتخصصة في تقديم التحليلات الإحصائية الدقيقة والتقارير الأسبوعية حول سوق شحن الحاويات وسلاسل الإمداد العالمية- الصادرة مؤخرًا، فإن الازدحام في الموانئ في آسيا الآن أعلى، حيث يبلغ 4.3 مليون حاوية نمطية، مقارنة بذروة جائحة كوفيد، والتي شهدت 4.0 مليون حاوية نمطية "عالقة".
وأشار التقرير إلى إن اختيار الطريق الأقصر بكثير عبر مضيق باب المندب يجعل مشغلي السفن في البحر الأحمر والسويس يخاطرون في ظل تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط بشكل دوري، حيث لا تزال جماعة الحوثيين المدعومة من إيران تشكل تهديدًا للسفن العابرة قبالة سواحل اليمن.
ومع ذلك، ونظرًا لأن تحويلات رأس الرجاء الصالح تستوعب ما بين 5% و7% من الطاقة الاستيعابية العالمية، أي ما بين 1.7 مليون إلى 2.4 مليون حاوية نمطية، فإن الحاجة إلى تحرير الطاقة الاستيعابية أصبحت صعبة المقاومة.
الدوافع وراء قرار ميرسك بالعودة المبكرة إلى البحر الأحمر
وقالت شركة "لاينرليتيكا" في تقريرها الأسبوعي عن السوق: "لا تزال شركة ميرسك، على وجه الخصوص، تسعى جاهدة للحصول على حمولة إضافية، كان هذا أحد الدوافع الرئيسة وراء قرار ميرسك بالمخاطرة بالعودة المبكرة إلى البحر الأحمر على الرغم من أن غالبية شركات النقل لا تزال مترددة في القيام بذلك، بما في ذلك شريكها في تحالف "جيميناي" شركة "هاباج لويد".
تقود شركة سي إم آيه سي جي إم الفرنسية وخطوط ملاحية كبرى أخرى، تشمل وان هاي وكوزكو وإم إس سي، عمليات العبور التجريبية في مسار البحر الأحمر لتخفيف أزمة السعة الاستيعابية العالمية.
قامت شركة سي إم آيه سي جي إم الفرنسية بـ 15 رحلة عبور عبر قناة السويس، مقابل 11 رحلة لشركة ميرسك. وشغّلت هاتان الشركتان، إلى جانب إم إس سي، سفنًا في كلا الاتجاهين الشمالي والجنوبي. أما شركتا وان هاي وكوسكو، فقد اقتصرت رحلاتهما حتى الآن على الاتجاه الشمالي فقط.
أفاد مستشار بارز في قطاع النقل البحري بأن أسواق الشحن العالمية تشهد حالياً مفارقة حادة؛ فعلى الرغم من الضغوط المتزايدة على الطاقة الاستيعابية وأزمة تكدس الموانئ التي تلتهم سعة السفن، إلا أن أسعار شحن الحاويات على الممرات الإستراتيجية الرابطة بين آسيا وأوروبا عاجزة عن تسجيل أي تعافٍ ملحوظ.
https://www.seatrade-maritime.com/containers/container-lines-edge-towards-full-suez-and-red-sea-return

