يبدو من تحذيرات الإعلاميين الموالين للأجهزة الأمنية، ومخاوفهم من اندلاع ثورة جديدة، وحملة الاعتقالات الأخيرة، التي طالت أقارب لمعارضين في الخارج، أن النظام الانقلابي في مصر يتحسب لشيء ما، أو يترقب لعمل قد يهدد أركانه خلال الفترة القادمة، بحسب مراقبين.
وقال الداعية الشيخ عصام تليمة عبر حسابه في موقع "فيسبوك"، إن "المتابع للأذرع الإعلامية والسياسية لنظام السيسي يلاحظ في الآونة الأخيرة قلقًا ورعبًا شديدًا، فرأينا أصواتًا تخرج تحذر من أي خروج مظاهرات، أو ثورة، وأن مصر وحالها الآن لا يتحمل أي ثورة ثالثة، معتبرين أن ثورة يناير هي الأولى، والثورة المضادة في الثلاثين من يونيو هي الثانية، وأن الثورة التي ستخرج على السيسي، ستكون ثالثة، وهي القاضية على ما تبقى من مصر".
وأضاف: "كانت هذه التحذيرات والمخاوف من قبل مفهومة، في ظل غليان الشارع المصري، بعد الانقلاب العسكري في 2013م، وكانت هناك أصوات عاقلة، تتواصل مع كثيرين من الرافضين للانقلاب، أنه لا بد من الحوار واللقاء، وطرح حلول، لكن اليد الأمنية الباطشة التي تعامل بها النظام، جعل هذه الأصوات تخفت تمامًا".
وتابع: "ولم يعد هناك أي مظهر من مظاهر القلق والخوف على النظام في الشارع المصري، فالتظاهر الفردي والجماعي، معروف نتيجته، وكم في السجون والمعتقلات من شخصيات تظاهرت، سواء كانت مدنية أو غيرها، وآخر هؤلاء مواطن مصري وقف أمام مبنى التحرير، ولا يعلم أحد مكانه الآن!".
تحذيرات لإعلاميين مقربين من النظام
وأشار تليمة إلى خطاب لإعلاميين مقربين من النظام خلال الفترة الأخيرة، ممن وصفهم بأنهم "لا يقدحون من زناد عقولهم"، خرجوا يخوفون الناس، ويحذرونهم، من أي تفكير في التظاهر، أو الثورة على النظام.
وعلق، قائلاً: "ولا نجد سببًا منطقيًا لهذا التخوف، ولا أي ذريعة له، ولو فكرنا بمنطق التفسير التآمري للأحداث، لقلنا: إنهم يفعلون ذلك لإعطاء ذريعة للنظام لاعتقال شريحة من المجتمع، أو توسيع دائرة الاعتقالات".
وعلى الرغم من الربط بين اعتقال بعض الشخصيات، سواء من أقارب معارضين خارج مصر، والمخاوف التي عبر عنها النظام، لكن تليمة يرى أنه "لا علاقة لهذه الاعتقالات بما يخوف به إعلاميو النظام من الثورة، فهناك من رد سر هذه الاعتقالات لحركة التنقلات التي تجري كل فترة، وتكون في شهر يوليو أو أغسطس، ويريد كل شخص منقول لمكان جديد، أن يثبت نفسه ووجوده، عملاً بالمثل المصري القائل: (الغربال الجديد له شدة)، وهذا يمكن أن يفسر بعض الحالات، لكنه لا يفسر حالات أخرى".
وأوضح أن هناك إعلاميين ومعارضين تم اعتقال أقاربهم، مشيرًا على سبيل المثال إلى الإعلامي محمد ناصر، لافتًا إلى أنه "منذ أسبوعين وإعلام الانقلاب مستمر يوميًا في حملة إعلامية ضده، ومنذ سنوات تم التعامل الأمني مع أقارب له وإعلاميين آخرين، لكن الحملة الأخيرة على ناصر زاد سعارها، فلا يخلو يوم من خبر مفبرك، أو هجوم وتشنيع عليه، وهذا يفسره تناول ناصر لشخصيات كانت غير معروفة بأدوار في السياسة المصرية، كشريف فكري وآخرين".
"لا يوجد سبب منطقي لهذه المخاوف"
وقال تليمة: "كل هذه الأحداث وتأويلاتها، لا تفسر لنا سر الهلع الذي أصاب النظام مؤخرًا، والذي يعبر عنه رموز إعلامه، ولا يوجد سبب منطقي لهذه المخاوف، فالرافضون للانقلاب بالخارج، ليس لهم جهد مقلق أو يخيف، من حيث الثورة على النظام، وآخر نشاط تم، كانت حملة حقوقية تتعلق بالمعتقلين، بمناسبة ذكرى فض رابعة العدوية، وكانت بتسليط الضوء على الشهداء وذويهم، وحالة المعتقلين، وهو نشاط حقوقي كما نرى لا يرقى لتهديد النظام في وجوده، بل يطمح إلى تخفيف القبضة الأمنية، والتعسف مع المعتقلين".
وتابع: "ما يصرخ به إعلاميو الانقلاب بالتخويف من أي ثورة، يشعر المتابع وكأن موعدًا مضروبًا لثورة في مصر لا نعلمها ولا يعلمها من سيقومون بها، بل زاد الهجوم بالتخويف من عودة الإخوان، وكأن الإخوان يستعدون للنزول غدًا لحكم مصر، وقد كانت حملاتهم من قبل تهاجم الإخوان، ولا تشير أو تلمح لأي عمل ثوري، لكن هذه المرة التركيز والتحذير الدائم بشكل ينم عن توتر لدى السلطة، من ثورة قادمة، لا تعلم المعارضة أي سبب، ولا دلالة عليها، فقط يراها النظام، ولا يراها من يفترض أنه يخاف منهم لقيامهم بها!!".
هل لدى هذه الأذرع معلومات؟
وفي الوقت الذ يتساءل: هل لدى هذه الأذرع معلومات؟ وما مصدرها؟، يجيب تليمة: "المعروف لكل راصد لأداء الأجهزة الأمنية، أنها باتت ضعيفة في أدائها بشريًا ومعلوماتيًا، ولم تعد كما كانت في عهد مبارك مثلاً، وهي شهادة متكررة من معظم من كانوا في مصر وخرجوا منها، بأن مستوى الأداء الأمني للأجهزة دون المستوى".
وذكر أن "الذي يعوض هذا الضعف جهتان، الأولى: المعلومات التي تمدهم بها بعض السفارات الغربية في القاهرة، ولذلك شواهد في قضايا أمنية رصدتها هذه السفارات قبل الأجهزة. والجهة الثانية: دولة الإمارات، وذلك عن طريق الأجهزة المتطورة التي تمدهم بها، وذلك حفاظًا على مكتسبات الإمارات في مصر، وخوفًا من أي ثورة تطيح بمكتسباتها".
واستطرد تليمة في تحليله: "كنا نفهم تخوف النظام من قبل، من قِبَل بعض الدعوات، ويضخم منها، ويعطيها أكبر من حجمها، ومنها من كان مدفوعًا من النظام نفسه، وهو ما اتضح في مصير بعض هذه الدعوات، والداعين إليها، وما رأيناه من دعوات المقاول محمد علي، لكن بعد هذه الدعوات لم تصدر دعوة، ولم يصدر عمل ينم عن تحرك يؤدي لثورة".
وأردف: "بل إن النظام نفسه وأذرعه، يستعد ويهيء الناس للسعي لتعديل الدستور، ليظل السيسي في الحكم مدى الحياة، وأطول مدة، ولا يوجد في الأجهزة ما يمنع السيسي من ذلك، لكن فجأة انتقل الحديث من تعديل الدستور، للتخويف من الثورة".
وأضاف تليمة: "حاول المعنيون بالشأن المصري ممن أعرفهم، البحث عن سبب وراء التخويف من ثورة في مصر، ولا يوجد شيء مرئي يدل على ذلك، أو أي إرهاص يوحي به، سوى أنه معلومات لديهم، ودلائل نقلت إليهم فقط، ربما يسفر عنها قادم الأيام، وليس ذلك مستغربًا أو مستبعدًا على الشعب المصري، فهو يصمت حتى يظن الجميع أنه لا قيام له، ويهيج ويثور فجأة حتى تقول لن يهدأ حتى يصل لمبتغاه".

