حققت السيناتورة الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا عائشة وهاب، الأمريكية من أصل أفغاني، فوزًا لافتًا في الانتخابات التكميلية الخاصة بمقعد الدائرة الرابعة عشرة في كاليفورنيا بمجلس النواب الأمريكي، بعدما تمكنت من تجاوز منافستها الديمقراطية ميليسا هيرنانديز، في سباق شهد إنفاقًا ماليًا كبيرًا من جماعات مرتبطة باللوبي المؤيد لإسرائيل «أيباك».
وجاء فوز وهاب، في مواجهة منافسة حظيت بدعم مالي كبير من جماعات مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، في انتخابات تحولت إلى محط أنظار داخل الولايات المتحدة، في ظل الجدل المتصاعد بشأن حجم تأثير أموال جماعات الضغط في الانتخابات الأمريكية، ولا سيما سباقات الكونغرس.
ووفق صحيفة «واشنطن بوست»، فقد حظيت هيرنانديز، وهي مسؤولة النقل في منطقة خليج سان فرانسيسكو، بدعم مالي ضخم من جماعات مرتبطة بـ«أيباك»، في محاولة لتعزيز فرصها في الفوز بالمقعد الذي أصبح شاغرًا بعد استقالة النائب السابق إريك سوالويل.
ويُنظر إلى نتيجة الانتخابات باعتبارها انتصارًا سياسيًا مهمًا لوهاب، خصوصًا في ظل ما أُثير بشأن حجم الإنفاق الذي استهدف حملتها، وفي ظل المواقف التي تبنتها بشأن عدد من القضايا الداخلية والخارجية، من بينها القضية الفلسطينية.
مقعد شاغر يقود وهاب إلى الكونغرس
ستخلف عائشة وهاب النائب السابق إريك سوالويل في تمثيل الدائرة الرابعة عشرة بولاية كاليفورنيا، على أن تستكمل الفترة المتبقية من ولايته حتى يناير المقبل.
وكان سوالويل، الذي خدم في الكونغرس لسبع ولايات، قد استقال من عضوية المجلس وتخلى عن ترشحه لمنصب حاكم كاليفورنيا في أبريل الماضي، عقب تصاعد الضغوط عليه على خلفية اتهامات وجهتها إليه عدة نساء تتعلق بسوء السلوك والاعتداء الجنسي.
ولا يمثل فوز وهاب نهاية المنافسة بينها وبين هيرنانديز، إذ من المقرر أن تتواجه المرشحتان مجددًا في نوفمبر المقبل، في انتخابات ستحدد الفائزة بولاية كاملة مدتها عامان.
ويأتي ذلك في ظل النظام الانتخابي المعمول به في ولاية كاليفورنيا، والذي يسمح بتأهل صاحبي أعلى عدد من الأصوات في الانتخابات التمهيدية، بغض النظر عن انتمائهما الحزبي، لخوض المنافسة النهائية.
وبذلك، فإن الانتخابات التكميلية التي حسمت المقعد مؤقتًا لصالح وهاب تمثل محطة أولى في معركة انتخابية قد تتجدد بعد أشهر قليلة، وسط اهتمام سياسي وإعلامي متزايد بالمرشحتين وبطبيعة التمويل الذي رافق السباق.
أموال أيباك في قلب المعركة الانتخابية
من أبرز جوانب الانتخابات حجم الإنفاق السياسي الذي رافق المنافسة، إذ ركزت تعليقات ومواقف عديدة على الأموال التي ضختها جماعات مرتبطة بـ«أيباك» لدعم هيرنانديز ومواجهة وهاب.
وأثار فوز وهاب تفاعلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث احتفى ناشطون ومحللون بالنتيجة باعتبارها هزيمة للإنفاق السياسي الذي استهدف منع وصولها إلى الكونغرس، إلى جانب الاحتفاء بكونها أول أمريكية من أصل أفغاني تصل إلى مجلس النواب الأمريكي.
وسلط حساب «Democrats Deliver» الضوء على هذا الجانب من الانتخابات، مشيرًا إلى أن وهاب تمكنت من هزيمة أكثر من 6 ملايين دولار من «الأموال المظلمة» المرتبطة بـ«أيباك»، بينما ركزت حملتها الانتخابية على قضايا مجتمعية، من بينها توفير رعاية شاملة للأطفال.
🚨 BREAKING: Aisha Wahab has officially won the Democratic primary in California's 14th District.
— Democrats Deliver (@DemzDeliver) August 20, 2026
She defeated over $6 million in AIPAC dark money, and is running on universal childcare. pic.twitter.com/YpfdNMcdFN
وفي السياق نفسه، قال المحلل آدم كارلسون إن لجان العمل السياسي المدعومة من «أيباك» أنفقت أكثر من 5 ملايين دولار خلال الأسابيع الأخيرة بهدف إسقاط وهاب، إلا أنها تمكنت من الفوز بفارق بلغ 20 نقطة، معتبرًا أن الأموال التي جرى إنفاقها لم تحقق الغرض الذي استُخدمت من أجله.
أما الكاتبة مارفي سيرميد، فوصفت فوز وهاب بأنه «ضربة جديدة وموجعة» لمجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل «أيباك»، مشيرة إلى أن وهاب نجحت في هزيمة أموال اللوبي الضخمة والوصول إلى المقعد الذي كان يشغله سوالويل.
أول أمريكية من أصل أفغاني في الكونغرس
إلى جانب البعد الانتخابي المرتبط بالمنافسة بين وهاب وهيرنانديز، حملت النتيجة دلالة تاريخية، بعدما أصبحت وهاب أول أمريكية من أصل أفغاني تصل إلى الكونغرس الأمريكي.
وأثار هذا الجانب اهتمامًا واسعًا بين الناشطين، خصوصًا في أوساط المجتمعات الأمريكية المسلمة والأفغانية والفلسطينية، التي اعتبرت وصول وهاب إلى مجلس النواب مؤشرًا على اتساع الحضور السياسي لهذه المجتمعات داخل المؤسسات الأمريكية.
وقال الكاتب التركي يونس إمره أردولين، في تعليقه على النتيجة، إن «مسلمة يسارية أخرى داعمة لفلسطين تدخل الكونغرس»، مشيرًا إلى أن اللوبي الإسرائيلي أنفق ملايين الدولارات لمنع فوز شخصية موهوبة مثلها، إلا أن هذه الجهود لم تنجح.
Bir Filistin destekçisi solcu Müslüman daha Kongre’de.
— Yunus Emre Erdölen (@yunuserdolen) August 21, 2026
Afganistan kökenli Aisha Wahab, özel seçimde California 14. Bölge’den Temsilciler Meclisi’ne girdi. İsrail lobisi kazanmaması için 6 milyon dolar harcamıştı. İşe yaramadı.
Kasım’da bir daha seçime girecek.
Yetenekli biri. pic.twitter.com/1y91WeqwiA
ويعكس هذا التعليق جانبًا من الاهتمام الذي رافق الانتخابات، خصوصًا في ظل المواقف السياسية التي تتبناها وهاب بشأن القضية الفلسطينية، وفي ظل التحولات التي تشهدها مواقف قطاعات من الناخبين الديمقراطيين تجاه إسرائيل والحرب في غزة.
إشادة من المدافعين عن حقوق المسلمين
ولم يقتصر الاحتفاء بفوز وهاب على الناشطين السياسيين، بل امتد إلى شخصيات حقوقية اعتبرت النتيجة حدثًا ذا أبعاد أوسع من مجرد انتخابات محلية على مقعد في مجلس النواب.
وقالت المحامية الحقوقية زهرة بيلو إن الانتخابات كانت «تاريخية وشخصية جدًا»، مضيفة أنه في الوقت الذي تواجه فيه المجتمعات المسلمة والأفغانية والفلسطينية جهودًا غير مسبوقة لإسكاتها وتقليص قوتها السياسية، أرسل الناخبون رسالة قوية مفادها أن هذه المجتمعات تنتمي إلى كل غرفة تُتخذ فيها القرارات.
وتعكس تصريحات بيلو أهمية النتيجة بالنسبة إلى مجتمعات ترى أن التمثيل السياسي داخل المؤسسات الأمريكية يمثل إحدى الأدوات الأساسية للتأثير في صناعة القرار، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالهجرة والحقوق المدنية والسياسة الخارجية والقضية الفلسطينية.
كما هنأت الناشطة أريانا ياسمين وهاب على ما وصفته بصناعة التاريخ الأمريكي، بعد انتخابها لتصبح أول أمريكية من أصل أفغاني تنجح في الوصول إلى الكونغرس.
سباق انتخابي تجاوز حدود كاليفورنيا
ورغم أن الانتخابات جرت على مقعد في الدائرة الرابعة عشرة بولاية كاليفورنيا، فإنها تحولت إلى قضية ذات اهتمام وطني، بسبب حجم الأموال التي دخلت السباق وطبيعة الصراع السياسي حول موقف المرشحتين من إسرائيل والقضايا الداخلية.
In a special election to replace Eric Swalwell, Californians just successfully elected the first Afghan-American to Congress.
— Ariana Jasmine (@arianajasmine__) August 21, 2026
Congratulations Aisha Wahab for making American history! pic.twitter.com/dJrHmtG1XJ
وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن «أيباك» ضخت أموالًا طائلة في سباقات الكونغرس بهدف دعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل وإسقاط المرشحين المنتقدين لها خلال العام الحالي.
وبحسب الصحيفة، أدى الإنفاق الذي جرى في جولة الإعادة بولاية كاليفورنيا إلى جذب اهتمام وطني واسع إلى السباق، ليصبح مثالًا على الصراع الأوسع داخل الحزب الديمقراطي بشأن العلاقة مع إسرائيل، وعلى الخلافات المتزايدة بين التيارات المختلفة داخل الحزب حول السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
وتأتي هذه المنافسة في وقت تشهد فيه الساحة الديمقراطية الأمريكية نقاشًا متصاعدًا بشأن حدود نفوذ جماعات الضغط، وحجم الأموال التي يمكن أن تلعب دورًا في توجيه الانتخابات، فضلًا عن الانقسام داخل الحزب بشأن السياسة الخارجية الأمريكية.

