تدخل الضفة الغربية المحتلة مرحلة جديدة من التصعيد الاستيطاني، مع تزامن التوسع العمراني للمستوطنات مع مصادرة الأراضي، وشق الطرق، وإقامة البؤر الاستيطانية، وتسليح مجموعات من المستوطنين، إلى جانب قرارات مالية وتشريعية إسرائيلية تستهدف تعزيز المشروع الاستيطاني وترسيخ وجود الارهاب الاسرائيلي في مناطق واسعة من الضفة.
وفي الأغوار الشمالية تحديدًا، تتسارع وتيرة الإجراءات الميدانية لإقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم "بيتيرون" في منطقة "أم العبر"، وسط تحركات لاستقدام نحو 20 عائلة للاستقرار فيها خلال الفترة المقبلة، تأتي ضمن مسار أوسع لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في المنطقة.
ولا تبدو هذه الخطوة منفصلة عن سلسلة طويلة من الإجراءات التي شهدتها الأغوار الشمالية خلال الأشهر الماضية، إذ ترافقت مشاريع التوسع الاستيطاني مع عمليات تجريف واسعة، وفتح طرق جديدة، وإصدار أوامر عسكرية، وتشديد القيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، بما يضع التجمعات الفلسطينية والبدوية أمام ضغوط متزايدة تهدد قدرتها على البقاء.
مستوطنة جديدة في الأغوار الشمالية
بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة، العمل على إقامة مستوطنة جديدة في "أم العبر" بالأغوار الشمالية، في إطار مخطط يستهدف تثبيت وجود استيطاني دائم في واحدة من أكثر مناطق الضفة الغربية حساسية من الناحية الجغرافية والاقتصادية.
ويأتي الإعلان عن استقدام نحو 20 عائلة للاستقرار في الموقع في وقت تتواصل فيه عمليات تجريف وشق طرق استيطانية في مناطق متفرقة من الأغوار الشمالية، الأمر الذي يعكس انتقال بعض المشاريع من مرحلة التخطيط إلى فرض الوقائع على الأرض.
وتكتسب الأغوار الشمالية أهمية استثنائية بالنسبة للفلسطينيين بسبب موقعها الجغرافي وثرواتها الزراعية والمائية، فضلًا عن امتدادها الواسع على الحدود الشرقية للضفة الغربية.
ويرى مختصون ومؤسسات حقوقية أن إقامة مستوطنات وبؤر جديدة في هذه المنطقة لا تعني فقط إضافة تجمعات سكانية إسرائيلية جديدة، وإنما تهدف إلى بناء شبكة مترابطة من المستوطنات والطرق والبنية التحتية، بما يجعل السيطرة على الأرض أكثر رسوخًا ويحد من قدرة التجمعات الفلسطينية على التواصل الجغرافي.
نصف مساحة طوباس تحت التهديد
تتجاوز مساحة محافظة طوباس الإجمالية 400 ألف دونم، فيما تشير البيانات المتداولة بشأن واقع الاستيطان والأوامر العسكرية إلى أن أجزاء واسعة من المحافظة باتت معرضة لفقدان السيطرة الفلسطينية عليها تدريجيًا.
وتتركز المخاوف بصورة خاصة في الأغوار الشمالية، التي تقدر المساحة المهددة فيها بنحو 240 ألف دونم، وهي مساحة تمثل جزءًا كبيرًا من إجمالي مساحة المحافظة.
ويعني استمرار هذه الإجراءات، وفق تحذيرات فلسطينية، أن الصراع لم يعد يدور حول السيطرة على مواقع محدودة أو أراضٍ متناثرة، بل حول إعادة رسم الخريطة الجغرافية للمحافظة بأكملها، وتحويل مساحات واسعة منها إلى مناطق مغلقة أو خاضعة للسيطرة العسكرية أو الاستيطانية.
ومنذ مطلع أبريل 2026، تواصلت عمليات تجريف واسعة في مناطق سهل البقيعة، وقاعون، وبزيق، والفارسية، وسلحب، والعطوف، وفق شهادات وتقارير ميدانية صادرة عن جهات حقوقية.
وتقول هذه الجهات إن عمليات التجريف تتزامن مع تحركات أخرى تشمل فتح طرق، وإقامة منشآت، وتوسيع مناطق الرعي التابعة للمستوطنين، في وقت يجد فيه المزارعون والرعاة الفلسطينيون صعوبة متزايدة في الوصول إلى الأراضي التي يعتمدون عليها.
أوامر عسكرية لربط المستوطنات
وتعود جذور جانب من هذه التحركات إلى أوامر عسكرية صدرت في أواخر عام 2025، وتستهدف، وفق المعطيات الفلسطينية، تعزيز الربط بين البؤر الاستيطانية في الأغوار الشمالية والمناطق الأعمق في الضفة الغربية.
وتكتسب عملية الربط أهمية استراتيجية بالنسبة للمشروع الاستيطاني، لأنها لا تتعلق بإقامة وحدات سكنية جديدة فقط، بل بإنشاء منظومة متكاملة من الطرق والمرافق والبنية التحتية التي تسمح بزيادة حركة المستوطنين وربط التجمعات الاستيطانية ببعضها.
ويخشى الفلسطينيون من أن يؤدي هذا المسار إلى عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها، وقطع مسارات الحركة الطبيعية بينها، وتحويل مناطق واسعة إلى ممرات استيطانية مغلقة أو شبه مغلقة.
كما أن السيطرة على الأغوار تعني، بالنسبة للمخطط الاستيطاني، إحكام السيطرة على مساحة واسعة من الأراضي الزراعية والمائية، وهو ما يجعل المعركة على الأرض مرتبطة بصورة مباشرة بمستقبل الموارد الطبيعية في الضفة الغربية.
الأرض والمياه.. معركة تتجاوز حدود الاستيطان
لا تكمن أهمية الأغوار الشمالية في مساحتها الجغرافية فحسب، وإنما في طبيعتها الزراعية وموقعها فوق أجزاء مهمة من الأحواض المائية الجوفية.
وتتميز المنطقة بتربة خصبة ومناخ يسمح بإنتاج عدد كبير من المحاصيل الزراعية، وهو ما جعلها تاريخيًا مصدرًا أساسيًا للرزق بالنسبة للسكان الفلسطينيين.
ولهذا فإن القيود المفروضة على الفلسطينيين في الوصول إلى الأراضي ومصادر المياه لا تعني خسارة مساحة جغرافية فحسب، وإنما تؤثر بصورة مباشرة على قدرة السكان على ممارسة الزراعة والرعي والحفاظ على مصادر دخلهم.
الكنيست يفتح خزائن الموازنة أمام الاستيطان
وبالتوازي مع التحركات الميدانية، شهد الكيان الصهيوني خطوات مالية تستهدف تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية.
فقد صادقت لجنة المالية في الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يتضمن تخصيص مئات ملايين الشواكل لدعم التوسع الاستيطاني، في خطوة من شأنها رفع موازنة وزارة الاستيطان إلى مستويات قياسية خلال العام الجاري.
وناقشت اللجنة خلال جلسة استثنائية عقدت أثناء عطلة الانتخابات تخصيص 335 مليون شيكل ضمن بنود موازنية لم تستكمل المصادقة عليها.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن إقرار المبلغ سيرفع موازنة وزارة الاستيطان إلى نحو 821 مليون شيكل خلال العام الحالي، إضافة إلى 944 مليون شيكل في صورة تفويضات مستقبلية بالالتزام المالي.
وتتجاوز هذه المخصصات موازنات عدد من الوزارات الإسرائيلية الأخرى، بما يعكس الوزن الذي بات يحتله ملف الاستيطان داخل السياسة المالية للحكومة الإسرائيلية.
سموتريتش يخصص 113 مليون شيقل لما يسميه "مواقع تراثية"
وفي السياق نفسه، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تخصيص 113 مليون شيكل لتطوير أكثر من 70 موقعًا في الضفة الغربية، وقدمها باعتبارها مواقع أثرية وتراثية.
وقال سموتريتش إن التمويل يخصص للمرة الأولى لتطوير هذه المواقع، مدعيًا ارتباطها بتاريخ الشعب اليهودي، دون الكشف عن تفاصيل كاملة بشأن جميع المواقع التي سيشملها التمويل.
وتأتي هذه الخطوة بعد مصادقة الكنيست، بالقراءة الأولى في مايو الماضي، على مشروع قانون يقضي بإنشاء "سلطة التراث في يهودا والسامرة"، تتولى إدارة المواقع الأثرية في الضفة الغربية وربطها بوزارة التراث الإسرائيلية.
ويثير هذا التوجه مخاوف فلسطينية من استخدام المواقع الأثرية والتراثية كمدخل لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على مساحات جديدة من الضفة الغربية.
ويمنح مشروع القانون، صلاحيات تتعلق بإدارة المواقع وإمكانية مصادرة أو شراء عقارات مرتبطة بها.
عطاء جديد لبناء 627 وحدة في رام الله
وتظهر طبيعة هذا التوسع أيضًا في العطاء الاستيطاني الجديد الذي طرحته سلطات الاحتلال لبناء 627 وحدة سكنية في مستوطنة "كوخاف يعقوب" المقامة على أراضي محافظة رام الله والبيرة.
ووفق المعطيات الواردة، طرح العطاء في السادس من أغسطس/آب الجاري، أمام شركات استثمارية ومقاولين لتنفيذ أعمال البناء والتطوير.
ويأتي ذلك بعد نحو 15 شهرًا من المصادقة على المخطط الهيكلي للمشروع، الذي يمتد على مساحة تقدر بنحو 253.7 دونمًا من الأراضي الفلسطينية.
ويعني طرح العطاء انتقال المشروع من مرحلة التخطيط والمصادقة إلى مرحلة التنفيذ، بما يشمل أعمال البناء وتسويق الوحدات وتهيئة البنية التحتية المرتبطة بها.
وتقع "كوخاف يعقوب" في موقع استراتيجي بين القدس ورام الله، وترتبط بالتكتل الاستيطاني المعروف باسم "مجلس بنيامين"، الأمر الذي يجعل توسعتها جزءًا من مسار أوسع لتعزيز الكتل الاستيطانية الكبرى وربطها بشبكة الطرق والبنى التحتية.
أكثر من ألف وحدة استيطانية ضمن عطاءات جديدة
ولا يقتصر التوسع على مشروع "كوخاف يعقوب"، إذ تشير المعطيات المتاحة إلى رصد أكثر من 12 عطاءً استيطانيًا خلال النصف الأول من العام الجاري، تضمنت نحو 1138 وحدة استيطانية قابلة للتنفيذ.
وتوزعت الوحدات بين عدد من المستوطنات، من بينها 342 وحدة في "أريئيل"، و581 وحدة في "معاليه أدوميم"، و21 وحدة في "عمنوئيل"، و194 وحدة في "جني موديعين".
كما شملت بعض المشاريع مرافق تجارية وترفيهية وخدمية، إلى جانب دور رعاية للمسنين، بما يعكس توجهًا نحو بناء تجمعات استيطانية متكاملة وليس مجرد أحياء سكنية منفصلة.
ويخشى الفلسطينيون من أن يؤدي هذا النمط إلى تحويل المستوطنات إلى مراكز عمرانية واقتصادية كبيرة ترتبط فيما بينها بشبكة طرق، بما يزيد من صعوبة إقامة تواصل جغرافي فلسطيني متصل.
42 بؤرة استيطانية جديدة خلال نصف عام
وتكشف بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تسارع النشاط الاستيطاني خلال النصف الأول من عام 2026.
وبحسب البيانات، أقام المستوطنون 42 بؤرة استيطانية جديدة خلال هذه الفترة، بينها أربع بؤر في مناطق مصنفة "ب" بموجب ترتيبات اتفاق أوسلو.
كما درست سلطات الاحتلال 113 مخططًا هيكليًا لتوسعة مستوطنات قائمة أو إقامة مستوطنات جديدة، بينها 71 مخططًا في الضفة الغربية و42 مخططًا في القدس.
وتستهدف هذه المخططات، وفق البيانات الفلسطينية، السيطرة على أكثر من 14 ألف دونم من الأراضي، إلى جانب تمرير آلاف الوحدات الاستيطانية.
وفي الوقت نفسه، أقرت الحكومة الإسرائيلية إنشاء 34 مستوطنة جديدة خلال النصف الأول من العام، ليرتفع إجمالي المستوطنات التي تقول المعطيات إنها وافقت عليها منذ تشكيل الحكومة إلى 104 مستوطنات.
الاستيطان والعنف.. وجهان لمشهد واحد
ولا يمكن فصل التوسع الاستيطاني العمراني عن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وفق ما تشير إليه مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
فخلال النصف الأول من 2026، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 3488 اعتداء نفذه المستوطنون، تسببت في تهجير 18 تجمعًا بدويًا بصورة كاملة وثمانية تجمعات بصورة جزئية، بحسب بيانات الهيئة.
وتشمل الاعتداءات، وفق التقارير الحقوقية، إطلاق النار والاعتداءات الجسدية، وحرق المنازل والمركبات، واقتلاع الأشجار وإتلاف المحاصيل، والاستيلاء على الأراضي، ومهاجمة التجمعات البدوية والمزارعين، إضافة إلى أعمال التخريب والكتابات التحريضية.
وتقول الجهات الفلسطينية إن جانبًا من هذه الاعتداءات يحدث في ظل وجود قوات الاحتلال أو بالقرب منها، فيما تشير منظمات حقوقية إسرائيلية إلى وجود حالات يصعب فيها الفصل بين المستوطنين المسلحين وأفراد القوات النظامية بسبب التداخل بين منظومات الحراسة المدنية والعسكرية.
"فتية التلال".. الاستيطان يبدأ من قمة الجبل
ومن أبرز الجماعات التي ارتبط اسمها بالمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية جماعة "فتية التلال"، وهي شبكة غير مركزية تضم في معظمها شبانًا يهودًا، ينشطون في البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية المقامة على قمم التلال.
ولا تمتلك الجماعة قيادة مركزية واضحة، لكن قدرتها على التحرك وإنشاء بؤر جديدة جعلتها إحدى أبرز الأدوات الميدانية في توسيع المشروع الاستيطاني.
وتقوم الاستراتيجية التي ارتبطت بها على الاستيلاء على موقع مرتفع، وإقامة كرفانات أو خيام فيه، ثم توسيع الموقع تدريجيًا، وربطه بشبكات المياه والكهرباء والطرق، قبل أن تبدأ محاولات شرعنة البؤرة وإدخالها ضمن الخريطة الاستيطانية.
وتترافق هذه العملية، وفق تقارير حقوقية، مع السيطرة على الأراضي الزراعية المحيطة، ومنع أصحابها الفلسطينيين من الوصول إليها، وفرض مناطق نفوذ للرعي، فضلًا عن الاعتداء على المحاصيل والأشجار والممتلكات.
من خطاب شارون إلى سياسة السيطرة على التلال
يرتبط صعود فكرة السيطرة على قمم التلال بخطاب ألقاه رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون في نوفمبر 1998، دعا خلاله المستوطنين إلى الإسراع في السيطرة على المرتفعات وتوسيع الاستيطان.
وشكل هذا الخطاب، بحسب مراقبين، أحد الأسس السياسية لفكرة إقامة البؤر الاستيطانية على قمم التلال، ثم تحويلها تدريجيًا إلى مواقع استيطانية دائمة.
ومع مرور السنوات، تطورت هذه الاستراتيجية إلى منظومة ميدانية تعتمد على إقامة بؤر صغيرة، ثم توسيعها وربطها بالطرق والمستوطنات القائمة.
مرجعيات دينية وقومية متشددة
تتبنى الجماعات المرتبطة بـ"فتية التلال" أفكارًا دينية وقومية متشددة تقوم على اعتبار الضفة الغربية جزءًا من "أرض إسرائيل"، ورفض الانسحاب من الأراضي المحتلة أو إقامة دولة فلسطينية.
وتتداخل داخل هذه البيئة الاستيطانية تيارات دينية وقومية متعددة، إضافة إلى حاخامات وناشطين وشخصيات سياسية يمثلون مرجعيات فكرية للحركة الاستيطانية.
وبعد الانسحاب الإسرائيلي من مستوطنات قطاع غزة عام 2005، أعاد عدد من الناشطين الاستيطانيين تنظيم صفوفهم ضمن أطر وحركات مختلفة، من بينها حركة "نحلا"، وغيرها من الأطر المرتبطة بالمشروع الاستيطاني.
ولا تعني هذه التشكيلات وجود قيادة موحدة لجميع ناشطي "فتية التلال"، لكنها تكشف عن شبكة واسعة من الأطر التي تتقاطع في رؤيتها بشأن التوسع الاستيطاني ورفض أي تسوية سياسية تحد من السيطرة الإسرائيلية على الضفة.
"تدفيع الثمن".. الانتقام كأداة استيطانية
إلى جانب "فتية التلال"، برزت مجموعات تعرف باسم "تدفيع الثمن"، ارتبط ظهورها بصورة واضحة منذ عام 2008 بالاحتجاج على إخلاء أو هدم البؤر الاستيطانية غير المرخصة.
وتقوم فكرة هذه الجماعات على تنفيذ اعتداءات انتقامية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، بهدف رفع كلفة أي إجراء إسرائيلي يستهدف البؤر أو المستوطنات.
وشملت الاعتداءات المنسوبة إلى هذه المجموعات إحراق منازل ومركبات، والاعتداء على دور العبادة، وتخريب المدارس، واقتلاع أو إحراق أشجار الزيتون، والاعتداء على المزارعين.
وتظهر في بعض مواقع الاعتداءات شعارات عنصرية وتحريضية، بما يعكس الطابع السياسي والديني الذي تتبناه هذه المجموعات.
وتعد مستوطنة "يتسهار" جنوب نابلس واحدة من أبرز البيئات التي ارتبطت بنشاط التيارات الاستيطانية المتشددة، إلى جانب مدارس دينية وحركات استيطانية أخرى.
جرائم شكلت محطات بارزة
شهدت الضفة الغربية والقدس خلال السنوات الماضية عددًا من الجرائم التي ارتبطت باعتداءات مستوطنين وأثارت إدانات واسعة.
ففي عام 2014، اختطف الطفل المقدسي محمد أبو خضير من حي شعفاط في القدس، قبل مقتله حرقًا في جريمة أثارت إدانات دولية.
وفي عام 2015، أقدم مستوطنون على إحراق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما جنوب نابلس، ما أدى إلى استشهاد الرضيع علي دوابشة ووالديه سعد وريهام، فيما أصيب شقيقه أحمد بجروح خطيرة.
وفي عام 2018، استشهدت عائشة الرابي بعد إصابة المركبة التي كانت تستقلها بالحجارة قرب حاجز زعترة جنوب نابلس.
وفي عام 2022، استشهد علي حسن حرب طعنًا أثناء تصديه، وفق المعطيات الفلسطينية، لمحاولة مستوطنين الاستيلاء على أراضٍ في قرية اسكاكا شرق سلفيت.
وتشير البيانات الواردة بشأن الفترة الممتدة من 2023 إلى 2026 إلى تسجيل أكثر من 12 ألف اعتداء في الضفة الغربية، أسفرت عن استشهاد 82 فلسطينيًا، بالتزامن مع إقامة نحو 200 بؤرة استيطانية جديدة.
أكثر من 1180 شهيدًا في الضفة منذ بداية الحرب
وتزامن تصاعد الاستيطان مع تصعيد عسكري وأمني واسع في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة.
وبحسب الأرقام الواردة في المعطيات الفلسطينية، استشهد أكثر من 1182 فلسطينيًا في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في غزة عام 2013 وأصيب نحو 13 ألفًا، فيما اعتُقل قرابة 24 ألف فلسطيني.
وتشير هذه الأرقام إلى حجم التحول الذي طرأ على واقع الضفة خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت العمليات العسكرية والاعتقالات وهدم المنازل واعتداءات المستوطنين والاستيطان تعمل في مسارات متوازية.
ويقول الفلسطينيون إن اجتماع هذه العوامل يخلق بيئة تدفع السكان تدريجيًا إلى مغادرة المناطق الأكثر تعرضًا للضغط، خاصة التجمعات البدوية والمناطق المحاذية للمستوطنات.
الولجة في بيت لحم.. أوامر هدم تطال أكثر من 100 عائلة
وفي بيت لحم، حذرت حركة حماس من تصاعد عمليات الهدم والتهجير في قرية الولجة شمال غرب المحافظة.
وقال القيادي في الحركة محمود مرداوي إن الاحتلال أصدر عشرات أوامر الهدم والتهجير التي تستهدف أكثر من 100 عائلة فلسطينية في القرية، معتبرًا ذلك جزءًا من مخطط لتطويق المنطقة وإعادة تشكيل واقعها السكاني والجغرافي.
وأضاف أن عمليات الهدم والتهجير التي تشهدها الولجة وسائر مناطق الضفة تهدف، وفق وصفه، إلى كسر صمود الفلسطينيين وفرض مخططات الضم والتهجير.
كما دعا الفلسطينيين إلى مواجهة المشاريع الاستيطانية وتعزيز الصمود في الأرض.
حماس: الضفة أمام مخطط واسع للتهويد والمصادرة
وفي تصريح آخر، قال القيادي في حماس عبد الرحمن شديد إن الضفة الغربية تواجه عمليات قتل وتهويد ومصادرة للأراضي ومحاولات لتهجير الفلسطينيين من قراهم وبلداتهم.
ودعا إلى توحيد الجهود وإسناد عائلات الشهداء وأصحاب المنازل المدمرة وتعزيز قدرتهم على البقاء في أراضيهم.
كما اعتبر تفجير منزل عائلة الشهيد فاروق رمضان في قرية تل جنوب غربي نابلس جزءًا من سياسة العقاب الجماعي.
وكانت قوات الاحتلال قد فجرت منزل عائلة رمضان، وفق المعطيات الفلسطينية، بحجة مسؤولية الشهيد عن قتل ضابط وجندي إسرائيليين خلال أحداث وقعت في القرية في يوليو 2026.
وفي الوقت نفسه، هدمت قوات الاحتلال منشآت سكنية وتجارية فلسطينية في مناطق مختلفة من الضفة، من بينها الخليل وجنين وطوباس.

