غالبًا ما سمعت عبارة «كن أفضل نسخة من نفسك». تبدو هذه النصيحة جيدة، لكن سوزان ألبرز، عالمة النفس المتخصصة في قضايا الأكل وفقدان الوزن وصورة الجسد واليقظة الذهنية، تفضّل استخدام تعبير مختلف مع عملائها، وهو «كن أكثر نسخك وعيًا بذاتك». فعبارة «أفضل نسخة» قد تفرض قدرًا من الضغط الداخلي وتضيف عنصرًا من الحكم على الذات، بينما تشجع اليقظة الذهنية على اتخاذ خطوات واعية وعلى تبني طريقة أكثر حضورًا في الحياة. وفي مقالها المنشور في موقع سايكولوجي توداي، تقدم ألبرز خمس ممارسات تساعد الإنسان على الوصول إلى نسخة أكثر وعيًا وحضورًا من نفسه.

 

تناول الطعام بوعي


يمكن أن يساعدك التمهل أثناء تناول الطعام، والاستمتاع بكل لقمة، والأكل بقدر أكبر من الوعي، على تحسين صحتك والشعور بالرضا تجاه جسدك، إلى جانب فقدان الوزن أو التحكم فيه من دون اللجوء إلى الحميات الغذائية الرائجة. لكن تناول الطعام بوعي ليس سهلًا في عالم مليء بالأطعمة المريحة والحلويات.

 

وتقترح ألبرز البدء بخطوة بسيطة، وهي تناول الطعام باستخدام اليد غير المسيطرة؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن هذه الطريقة قد تبطئ سرعة تناول الطعام بنحو 30%. وتلخص ألبرز هذه الفكرة في شعار بسيط:  «تمهّل، ولا تتسابق».

 

تواصل بوعي


هل تمنيت يومًا لو استطعت استعادة الكلمات القليلة التي قلتها للتو؟ يحدث ذلك لنا جميعًا من وقت إلى آخر. ويمكن أن يساعدك التواصل الواعي على تجنب هذه اللحظات من خلال التوقف قليلًا قبل التحدث.

 

قبل الدخول في محادثة مهمة، حاول أن تراقب حالتك الانفعالية، وخذ بضعة أنفاس عميقة وواعية تساعدك على الهدوء واستعادة توازنك. الفكرة الأساسية هنا هي أن تمنح نفسك مساحة قصيرة بين الشعور ورد الفعل، بدلًا من الاستجابة الفورية تحت تأثير الانفعال.

 

وتلخص ألبرز هذه الممارسة في شعار: «استجب، ولا تتفاعل».

 

اعمل بوعي وحضور


غالبًا ما يدفع ضغط العمل الإنسان إلى القلق بشأن المستقبل. لكن النهج القائم على اليقظة الذهنية لا يعني الانشغال بالماضي أو المستقبل، وإنما يعني الحضور الكامل في اللحظة الراهنة.

 

عندما تشعر بالتوتر، أعد تركيز ذهنك إلى اللحظة الحالية من خلال الانتباه إلى ما يحدث حولك في المكان الذي توجد فيه. لاحظ ما تراه، وما تشمه، وما تسمعه، وما تشعر به. بهذه الطريقة، يمكنك إعادة ذهنك من دوامة التفكير إلى الواقع الذي تعيشه الآن.

 

وتلخص ألبرز هذه الفكرة في عبارة: «لا أستطيع التحكم في المستقبل، لكنني أستطيع اتخاذ قرارات واعية في هذه اللحظة».

 

كن حاضرًا في علاقاتك

 

قد لا يكون الاستماع إلى أحبائك وقضاء الوقت معهم أمرًا سهلًا، خصوصًا عندما تكون مشغولًا. لكن ألبرز ترى أن المشكلة لا تتعلق دائمًا بكمية الوقت الذي تقضيه مع أطفالك أو أصدقائك أو أفراد عائلتك، وإنما بجودة حضورك خلال هذا الوقت.

 

ضع هاتفك جانبًا، وانظر في أعين من يتحدث إليك، وحاول أن تكون حاضرًا ذهنيًا بالكامل أثناء الحوار. والأهم من ذلك، تعامل مع الطرف الآخر بتعاطف واهتمام حقيقي.

 

وتلخص ألبرز هذه الممارسة في شعار: «عندما أستمع، أستمع فقط».

 

تحرك بوعي

 

لا تحتاج إلى أن تحب ممارسة الرياضة حتى تبدأ في التواصل بصورة أفضل مع جسدك. كل ما تحتاج إليه في البداية هو الانتباه إلى إشاراته. اشعر بقدميك وهما تلامسان الأرض، أو بظهرك وهو يستند إلى الكرسي.

 

يمكنك أيضًا أداء بعض تمارين التمدد البسيطة، مثل رفع كتفيك ثم إرخائهما. تساعد هذه الحركات على إعادة الاتصال بالجسد، وتكون مفيدة بصورة خاصة للأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا داخل عقولهم، منشغلين بالتفكير والتحليل.

 

وتلخص ألبرز هذه الفكرة في شعار: «أنا حاضر ذهنيًا وجسديًا في جسدي».

 

حضورك الواعي قد يصنع فارقًا

 

يمكن أن تساعدك هذه الممارسات الخمس على أن تصبح أكثر وعيًا وحضورًا في تفاصيل حياتك اليومية. والنتيجة التي تسعى إليها ليست الوصول إلى نسخة «مثالية» من نفسك، وإنما بناء علاقة أكثر وعيًا مع الطعام، والعمل، والكلام، والعلاقات، والجسد.

 

وبدلًا من الضغط المستمر على نفسك حتى تصبح «أفضل»، قد يكون الهدف الأكثر واقعية وإنسانية هو أن تكون أكثر حضورًا ووعيًا بما تفعله في كل لحظة. فالحياة الأكثر هدوءًا وصحة وسعادة قد تبدأ ببساطة من التمهل والانتباه إلى ما يحدث الآن.

 

https://www.psychologytoday.com/us/blog/comfort-cravings/201410/five-ways-to-be-the-most-mindful-version-of-you