استعرضت أبريل براون، الحاصلة على ماجستير التربية والمتخصصة في التعامل مع الصدمات وميسرة دعم الأقران، في مقال نشرته مؤسسة «ميكينج كيرينج كومون» التابعة لكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة هارفارد، ثلاث طرق تساعد الآباء ومقدمي الرعاية على فهم مشاعرهم وإدارتها، بما ينعكس إيجابًا على علاقتهم بأبنائهم وقدرتهم على دعمهم في التعامل مع الضغوط والانفعالات القوية.

 

وأوضحت أن المشاعر التي يختبرها الآباء تؤثر بصورة مباشرة في طريقة تفاعلهم مع الأشخاص الذين يحبونهم، خصوصًا الأبناء. ومع ضغوط العمل، والحزن، والمسؤوليات المالية، وتحديات الحياة اليومية، قد يتراجع الاهتمام بفهم المشاعر وتطوير استراتيجيات صحية للتعامل معها، رغم أن الذكاء العاطفي، أي القدرة على فهم المشاعر وإدارتها، يؤدي دورًا مهمًا في التربية ويرتبط بتحسن قدرة الأطفال على تنظيم انفعالاتهم وبناء علاقات أقوى.

 

فهم المشاعر يبدأ بالانتباه إلى إشارات الجسد

 

 

قبل أن يتمكن الآباء من مساعدة أبنائهم على التعامل بطريقة صحية مع المشاعر القوية، يحتاجون أولًا إلى فهم مشاعرهم هم. فالمشاعر تؤثر في الأفكار والمعتقدات، وقد تقود إلى سلوكيات صحية أو غير صحية. فعلى سبيل المثال، قد يشعر أحد الوالدين بالإحباط بسبب التأخر عن العمل، فيبدأ في لوم نفسه، ما قد ينعكس على تعامله مع طفله ويجعله أكثر حدة بدلًا من التعبير عن حبه له.

 

وقد تثير بعض تصرفات الأبناء ذكريات مؤلمة من طفولة الآباء، ما يدفعهم إلى التعامل معهم بصورة تلقائية وانفعالية بدلًا من التعاطف. لذلك، يمكن للوالدين والأبناء المراهقين ممارسة نشاط بسيط يتمثل في رسم خريطة للمشاعر داخل الجسد، بحيث يحدد كل فرد الشعور الذي يختبره، وسببه، ودرجة شدته، ومكان ظهوره في جسده.

 

وقد يظهر القلق، مثلًا، في صورة تسارع ضربات القلب، بينما قد يشعر الشخص بالفراشات في معدته قبل إلقاء خطاب مهم، أو يلاحظ احمرارًا ودفئًا في وجهه ورقبته عند الشعور بالإحراج.

 

وتوصي المؤسسة بمقارنة أفراد الأسرة خرائطهم ومناقشة ما لاحظوه، ثم تخصيص وقت مرة أو مرتين أسبوعيًا لاستكشاف المشاعر. ويمكن للعائلات متعددة اللغات الاستفادة من لغاتها وثقافاتها المختلفة لفهم التعبير عن المشاعر، ومقارنة الكلمات المستخدمة لوصفها ودرجات حدتها، إلى جانب مناقشة اختلاف طرق التعبير عن المشاعر بين الثقافات والتجارب الحياتية.

 

توسيع المفردات العاطفية يساعد على فهم الذات والآخرين

 

 

لا تقتصر المشاعر على كلمات شائعة مثل الغضب والحزن والإحباط والوحدة، إذ توجد مشاعر أكثر تعقيدًا مثل الكرب والتجنب والانفصال العاطفي. ويساعد توسيع المفردات العاطفية على فهم تعقيدات التجربة الداخلية، كما يتيح للأفراد التعرف بشكل أفضل على احتياجات الآخرين.

 

وتدعو المؤسسة الآباء إلى مشاركة أبنائهم، عندما يكون ذلك مناسبًا، ما يشعرون به، مع توضيح العلاقة بين الإحساس الجسدي والشعور النفسي. ويمكن للوالد، مثلًا، أن يشرح لطفله أنه شعر بالتوتر وعدم الأمان خلال اجتماع مع مديره بسبب خطأ ارتكبه في العمل، موضحًا له كيف تعرف إلى مشاعره من خلال الأحاسيس الجسدية التي رافقتها.

 

كما يمكن وضع «عجلة المشاعر» في مكان واضح داخل المنزل، واستخدامها خلال جلسات عائلية لمراجعة المشاعر التي مر بها أفراد الأسرة خلال اليوم أو الأسبوع. ويساعد ذلك على اكتشاف مفردات عاطفية جديدة، وتشجيع الأبناء على الحديث عن مشاعرهم بصورة أكثر راحة.

 

وتؤكد المؤسسة أن جميع المشاعر صحيحة وطبيعية، ولا توجد مشاعر «جيدة» وأخرى «سيئة». وقد يصعب تقبل هذه الفكرة لدى من اعتادوا كبت مشاعرهم أو التعبير عنها فقط عندما يكون ذلك مقبولًا اجتماعيًا. لكن مساعدة الأطفال والمراهقين على تقبل نطاق واسع من المشاعر يمكن أن تعزز قدرتهم على الصمود وتحسن صحتهم الاجتماعية والعاطفية.

 

رعاية الوالدين لأنفسهم تعزز قدرتهم على دعم الأبناء

 

 

تشير المؤسسة إلى أهمية أن يهتم مقدمو الرعاية باحتياجاتهم النفسية والعاطفية، لأن قدرتهم على دعم الآخرين تتأثر بحالتهم الداخلية. وتبدأ هذه الرعاية بتقبل المشاعر بدلًا من إنكارها، والانتباه إلى طريقة حديث الشخص مع نفسه، خاصة عندما يمر بأوقات صعبة.

 

كما يمكن ممارسة استراتيجيات صحية للتكيف، مثل كتابة اليوميات، وممارسة الأنشطة البدنية، والتواصل مع الآخرين، والفن أو الشعر، بما يساعد على فهم المشاعر ومعالجتها ووضعها في سياقها الصحيح.

 

وتوصي المؤسسة أيضًا بتخصيص لحظات قصيرة للتنفس بوعي، وتناول الطعام بانتباه، والخروج إلى الطبيعة لمدة عشر دقائق يوميًا، والاستفادة من فترات الحركة خلال اليوم. ويمكن للموسيقى والرقص أن يساعدا على تحسين الحالة المزاجية وتنشيط دوائر المكافأة والحركة في الدماغ، كما يمكن للوالدين دعوة أبنائهم للمشاركة.

 

وتظل العلاقات الإنسانية عنصرًا أساسيًا في الصحة النفسية، لذلك يُنصح بالحفاظ على التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة، سواء عبر مكالمة هاتفية أو رسالة أو لقاء مباشر.

 

وتخلص أبريل براون إلى أن فهم المشاعر والتعمق فيها يمثلان رحلة صعبة لكنها مفيدة، إذ يساعد الوالدان، من خلال الاعتناء بمشاعرهم واحتياجاتهم، أبناءهم المراهقين على تطوير الوعي الذاتي والمرونة النفسية، كما يقدمون لهم نموذجًا عمليًا لكيفية التعامل مع تقلبات مرحلة المراهقة وتحدياتها.

 

https://mcc.gse.harvard.edu/whats-new/managing-emotions