تحول مشروع "جنة مصر" بمنطقة التجمع الثالث في القاهرة الجديدة، والذي أُطلق باعتباره أحد المشروعات السكنية المميزة، إلى بؤرة قلق بين السكان بعد ظهور تصدعات وشروخ إنشائية خطيرة في عدد من العمارات، وسط تحذيرات من احتمالية تفاقم الأزمة إذا لم يتم التدخل بصورة عاجلة.

 

وأثارت الواقعة حالة واسعة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول مستخدمون مقطع فيديو يوثق حجم التشققات داخل المشروع، في مشاهد أثارت حالة من الذعر بين الملاك، الذين أكدوا أن الأزمة لم تعد مجرد عيوب تشطيب، بل أصبحت تمس سلامة المباني وسكانها.

 

وبحسب ما تداوله السكان، فإن التصدعات امتدت إلى 14 عمارة سكنية متجاورة داخل المشروع، الأمر الذي دفعهم إلى المطالبة بسرعة تدخل الجهات المختصة، وإجراء فحص هندسي شامل قبل وقوع أي مخاطر قد تهدد الأرواح أو الممتلكات.

 

 

مركز بحوث الإسكان يكشف السبب الفني للأزمة

 

ووفقًا لما ورد في نتائج بحث أجراه مركز بحوث الإسكان، فإن السبب الرئيسي وراء الأزمة يرجع إلى غياب شبكات الصرف الصحي بالمنطقة، وهو ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية بصورة ملحوظة.

 

وأوضح البحث أن هذه الزيادة في المياه الجوفية تسببت في تحريك طبقات من التربة الانتفاخية الموجودة أسفل أساسات المباني، وهي تربة تتميز بتمددها وانكماشها تبعًا لتغير نسبة الرطوبة، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث ضغوط غير متوازنة على القواعد الخرسانية، ومن ثم ظهور الهبوط والتشققات في المباني.

 

وأشار التقرير الفني إلى أن تحرك التربة أسفل الأساسات تسبب في حدوث هبوط جزئي بعدد من العمارات، صاحبه ظهور شروخ وتصدعات في العناصر الخرسانية الحاملة، وهو ما يثير مخاوف من استمرار التأثيرات الإنشائية إذا لم يتم التعامل مع أسباب المشكلة بصورة علمية.

 

 

ملايين الجنيهات مقابل وحدات تفتقد الأمان

 

ويؤكد عدد من السكان أنهم سددوا القيمة الكاملة لوحداتهم السكنية، والتي تقدر بملايين الجنيهات، على أمل الحصول على وحدات داخل مشروع سكني حديث يتمتع بكافة معايير الجودة والأمان.

 

لكنهم فوجئوا، بحسب رواياتهم، بظهور التشققات بعد فترة من استلام الوحدات، وهو ما دفعهم إلى التساؤل حول جودة التنفيذ ومدى الالتزام بالاشتراطات الهندسية أثناء إنشاء المشروع.

 

ويرى المتضررون أن الأزمة تجاوزت حدود العيوب الظاهرية أو التشطيبات، وأصبحت تتعلق بالسلامة الإنشائية للمباني، وهو ما يستوجب تحركًا عاجلًا من الجهات المختصة.

 

 

شكاوى من جودة التشطيبات والخدمات

 

ولم تتوقف شكاوى السكان عند حدود التصدعات الإنشائية، إذ أشار عدد منهم إلى وجود ملاحظات تتعلق بجودة التشطيبات داخل بعض الوحدات، بالإضافة إلى ما وصفوه بغياب بعض وسائل الأمان والخدمات الأساسية بالمشروع.

 

ويطالب الأهالي بإجراء مراجعة شاملة لجميع الأعمال المنفذة داخل المشروع، سواء فيما يتعلق بالإنشاءات أو المرافق أو أعمال التشطيب، لضمان سلامة السكان والحفاظ على استثماراتهم.

 

 

مطالب بتشكيل لجنة هندسية مستقلة

 

وطالب السكان المتضررون بتشكيل لجنة هندسية محايدة ومستقلة تضم خبراء في الهندسة الإنشائية والجيوتكنيك، تتولى فحص جميع العمارات المتضررة، وإعداد تقرير فني يحدد بدقة أسباب التصدعات ومدى تأثيرها على سلامة المنشآت.

 

كما شددوا على ضرورة ألا تقتصر المعاينات على الفحص الظاهري، بل تشمل اختبارات هندسية متخصصة للتربة والأساسات والعناصر الخرسانية، للوصول إلى تقييم علمي لحقيقة الوضع.

 

وأكد الأهالي أن اللجنة يجب أن تكون بعيدة عن الشركة المطورة أو المقاول المنفذ، لضمان الحياد الكامل في تحديد المسؤوليات.

 

 

مطالب بالمحاسبة قبل وقوع كارثة

 

وفي ظل تصاعد الأزمة، طالب السكان بمحاسبة المسؤولين وكل من يثبت تقصيره في أعمال التصميم أو التنفيذ أو الإشراف، مؤكدين أن حماية الأرواح يجب أن تكون أولوية قصوى.

 

كما تساءل عدد منهم عن أسباب عدم معالجة المشكلة منذ ظهور بوادرها، محذرين من أن التأخر في التدخل قد يؤدي إلى تفاقم الأضرار وزيادة المخاطر على السكان.

 

وأكد المتضررون أن التحرك يجب أن يسبق وقوع أي كارثة، لا أن يأتي بعدها، مطالبين باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية السكان ومعالجة أسباب الأزمة بصورة جذرية.