أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية، السبت، تعرض محطة ثانية للقوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم قالت إنه يأتي ضمن الاعتداءات الإيرانية على البلاد، ما أدى إلى اندلاع حريق في أحد مكونات المحطة وفصل عدد من وحدات التوليد احترازيًا، بينما تصدت منظومات الدفاع الجوي لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، وسط تصعيد إقليمي متسارع أعقب انهيار مذكرة التفاهم المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.

 

هجوم ثان على المحطات

 

قالت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة إن الهجوم الذي استهدف المحطة تسبب في اندلاع حريق بأحد مكوناتها، ما استدعى تدخل فرق الطوارئ واتخاذ تدابير تشغيلية عاجلة لمنع اتساع نطاق الأضرار وحماية المنشأة والعاملين فيها.

 

وأوضحت الوزارة أن الإجراءات الاحترازية شملت فصل عدد من وحدات توليد الكهرباء، حفاظًا على سلامة المحطة ومنع تعرض بقية مكوناتها لمخاطر إضافية، إلى جانب العمل على ضمان استمرار استقرار منظومة الكهرباء خلال عمليات السيطرة على الحريق وتقييم الأضرار.

 

وباشرت فرق الطوارئ التابعة للوزارة التعامل مع الحادث فور وقوعه، بالتنسيق مع قوة الإطفاء العام والجهات المعنية، بينما جرى تفعيل الخطط التشغيلية وخطط الطوارئ المخصصة لمواجهة الحوادث التي قد تؤثر في إنتاج الكهرباء أو تقطير المياه.

 

وأكدت الوزارة أن عمليات المتابعة الفنية والتشغيلية تتواصل على مدار الساعة، بهدف الحد من أي تأثير محتمل للهجوم على الخدمات الأساسية، واستكمال الإصلاحات اللازمة وإعادة الوحدات المتضررة أو المفصولة إلى الجاهزية التشغيلية في أسرع وقت ممكن.

 

ودعت المواطنين والمقيمين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء خلال المرحلة الحالية، معتبرة أن خفض الاستهلاك يساعد على تخفيف الأحمال الواقعة على الشبكة، ويمنح الفرق الفنية مساحة أكبر لتنفيذ أعمال الفحص والإصلاح من دون تعريض استقرار الإمدادات لمخاطر إضافية.

 

ويعد هذا الهجوم الثاني الذي يستهدف محطة كويتية للقوى الكهربائية وتقطير المياه خلال يومين، بعدما أعلنت الوزارة، في اليوم السابق، تعرض محطة أخرى لهجوم إيراني تسبب في اندلاع حريق وتضرر عدد من وحدات توليد الكهرباء.

 

ويكشف تكرار الهجمات خلال فترة قصيرة انتقال التصعيد العسكري إلى منشآت ترتبط مباشرة بالخدمات اليومية للسكان، إذ لا تقتصر أهمية هذه المحطات على توليد الكهرباء، وإنما تشمل إنتاج المياه، ما يرفع المخاوف من اتساع التداعيات الإنسانية والخدمية إذا استمرت الاعتداءات.

 

الدفاعات تعترض الهجمات

 

بالتزامن مع استهداف محطة الكهرباء، أعلن الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تصدت، في وقت سابق السبت، لهجمات نفذتها صواريخ وطائرات مسيرة معادية، في ظل استمرار حالة التأهب الأمني والعسكري التي تشهدها البلاد.

 

وأوضح الجيش أن أصوات الانفجارات التي سمعها المواطنون والمقيمون في عدد من المناطق نتجت عن عمليات اعتراض التهديدات الجوية، مؤكدًا أن الدفاعات تعاملت مع الهجمات التي استهدفت البلاد ضمن موجة التصعيد العسكري الأخيرة.

 

ودعا الجيش الكويتي المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب التعامل مع التطورات الميدانية بصورة قد تعرقل عمل فرق الطوارئ، في وقت تواصل فيه المؤسسات الرسمية متابعة الهجمات وتداعياتها.

 

ولم تقتصر الاعتداءات خلال الأيام الأخيرة على الكويت، بل تعرض عدد من الدول العربية لهجمات، بينما أعلنت طهران استهداف قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان، ردًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت إيران.

 

غير أن إصابة محطات الكهرباء والمياه تضع المدنيين أمام التداعيات المباشرة للصراع، حتى إذا كانت طهران تعلن أن أهدافها الأساسية تتمثل في القواعد والمواقع العسكرية الأمريكية المنتشرة داخل دول المنطقة.

 

وتفرض الهجمات المتكررة تحديات مزدوجة على السلطات الكويتية، تتمثل في التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة من جهة، والحفاظ على استمرار الخدمات الحيوية من جهة أخرى، خصوصًا مع الحاجة إلى فصل وحدات توليد احترازيًا وترشيد الاستهلاك لتقليل الضغط على الشبكة.

 

انهيار التفاهم يشعل التصعيد

 

يأتي استهداف الكويت وعدد من الدول العربية عقب انهيار مذكرة التفاهم المؤقتة التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو الماضي، والتي تضمنت وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية.

 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في 8 يوليو الجاري انتهاء الاتفاق، متهمًا إيران بعدم الالتزام ببنوده، بينما رفضت طهران الرواية الأمريكية وحملت واشنطن مسؤولية انهيار التفاهم وخرق الالتزامات المبرمة بين الطرفين.

 

وأدى انهيار المذكرة إلى عودة المواجهة بصورة أشد اتساعًا، بعدما انتقلت آثارها إلى دول تستضيف قواعد ومواقع عسكرية أمريكية، لتصبح المنشآت الواقعة داخل أراضيها عرضة للهجمات الإيرانية، بينما تتزايد المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف.

 

كما يثير استهداف مرافق الكهرباء والمياه مخاوف من تحول البنية التحتية المدنية إلى ساحة إضافية لتبادل الضربات، بما يهدد الخدمات الأساسية ويضع السكان تحت ضغط أمني ومعيشي، حتى مع تأكيد الجهات الكويتية استمرار استقرار منظومتي الكهرباء والمياه.

 

وفي ظل استمرار التوتر، تواصل فرق الطوارئ أعمالها لإخماد الحرائق وفحص مكونات المحطات واستعادة الجاهزية التشغيلية، بينما تبقى منظومات الدفاع الجوي في حالة تأهب لاعتراض أي هجمات جديدة، وسط غياب مؤشرات على عودة قريبة إلى التهدئة.

 

وبين تبادل الاتهامات الأمريكية الإيرانية واستمرار استهداف دول المنطقة، تواجه الكويت اختبارًا صعبًا لحماية منشآتها الحيوية وضمان استمرار الخدمات، فيما يصبح ترشيد الاستهلاك وإجراءات الطوارئ خط الدفاع الداخلي أمام تداعيات مواجهة لم تكن الكويت طرفًا مباشرًا في بدايتها.