لقي 6 شباب مصريين من محافظة الفيوم مصرعهم داخل مقر إقامتهم بحي النسيم في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، بعدما تعرضوا للاختناق أثناء استعدادهم للنوم، فيما تشير المعلومات والتحريات الأولية إلى وقوع تسرب غاز داخل الغرفة، وسط انتظار نتائج التحقيقات النهائية وتحديد مكان دفن الضحايا أو نقل جثامينهم إلى قراهم.

 

الموت داخل الغرفة

 

خيم الحزن على أوساط الجالية المصرية في السعودية، بعدما تحول السكن الذي جمع الشباب خلال رحلة البحث عن الرزق إلى مسرح لفاجعة أودت بحياتهم جميعا، دون أن يتمكن أي منهم من طلب النجدة أو مغادرة المكان.

 

وبحسب المعلومات الأولية، كان الضحايا داخل الغرفة استعدادا للنوم، قبل أن يتعرض المكان لتسرب أدى إلى وفاتهم، بينما لا تزال الجهات السعودية المختصة تباشر التحقيقات لتحديد مصدر التسرب والوقوف على الملابسات الفنية الدقيقة للحادث.

 

واكتشفت الواقعة بعدما توجه أحد زملاء الشباب إلى الغرفة للاطمئنان عليهم، إثر غيابهم وعدم استجابتهم، ليعثر عليهم وقد فارقوا الحياة، قبل إبلاغ الجهات المختصة التي انتقلت إلى الموقع وبدأت إجراءات الفحص والتحقيق.

 

وأكدت المعلومات المتداولة وقوع الحادث داخل شقة سكنية بحي النسيم في الرياض، مشيرة إلى أن أكبر الضحايا لم يتجاوز عمره 28 عاما، وأن 4 منهم أبناء عمومة خرجوا من قرية واحدة بحثا عن فرصة للعمل وتحسين أوضاع أسرهم.

 

وضمت قائمة الضحايا حسين طلبة، وفايد عبد السميع، وفرج محمد ضيف، وإبراهيم عطية ضيف، وجميعهم من عزبة يوسف التابعة لمحافظة الفيوم، إلى جانب صالح يوسف من عزبة الشيخ صالح، وهشام الجندولي من مركز أبشواي.

 

ورغم ترجيح تسرب الغاز في المعلومات المتداولة، تظل أسباب الوفاة خاضعة للتحقيق، ما يستدعي انتظار التقرير الرسمي النهائي وعدم حسم السبب قبل انتهاء المعاينة، خصوصا مع تداول روايات أخرى بشأن طبيعة الخلل الذي وقع داخل المسكن.

 

قرى الفيوم تنتظر الجثامين

 

امتدت الصدمة من الرياض إلى قرى الفيوم، حيث استقبلت أسر الضحايا نبأ رحيل أبنائها بحالة من الانهيار، بعدما كانوا ينتظرون عودتهم حاملين ثمرة الغربة، فإذا بهم يواجهون إجراءات استعادة جثامينهم ودفنهم بدلا من استقبالهم أحياء.

 

ونعى أهالي القرى الشباب الستة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستعيدين سيرتهم وعلاقاتهم بأبناء مناطقهم، بينما تحولت منازل أسرهم إلى مقاصد للمعزين الذين تجمعوا لمساندتهم في واحدة من أقسى مآسي الغربة.

 

وقال أحد أقارب 4 من الضحايا إن الشباب لم يغادروا مصر إلا سعيا إلى توفير حياة كريمة لأسرهم، وهي شهادة تلخص الجانب الإنساني للفاجعة، إذ انتهت رحلة العمل في الخارج داخل غرفة مغلقة بعيدا عن الأهل.

 

وتتواصل الإجراءات اللازمة لاستخراج تصاريح الدفن، بالتزامن مع بحث دفن الضحايا داخل المملكة أو نقل جثامينهم إلى محافظة الفيوم، وهو القرار الذي تنتظره الأسر حتى تتمكن من توديع أبنائها وإقامة مراسم الجنازة.

 

وتعيد الواقعة إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بمساكن العمالة المغتربة، خصوصا الغرف المشتركة التي قد تفتقر إلى التهوية أو وسائل الإنذار المبكر، ما يفرض مراجعة التوصيلات وأجهزة الغاز وتوفير كواشف للتسرب داخل أماكن الإقامة.

 

حوادث تعيد إنذار الغاز

 

لا تمثل مأساة شباب الفيوم الواقعة الأولى التي يحصد فيها التسرب أو الاختناق عددا كبيرا من الضحايا خلال السنوات العشر الأخيرة، إذ تكررت حوادث مشابهة داخل مساكن مغلقة، غالبا أثناء النوم أو استخدام السخانات دون تهوية كافية.

 

وفي فبراير 2019، لقي 6 أفراد من أسرة واحدة مصرعهم داخل شقتهم بمنطقة غيط العنب غربي الإسكندرية، وأرجعت التحقيقات الواقعة إلى تسرب من أنبوبة غاز وانبعاث أول أكسيد الكربون من السخان.

 

وفي نوفمبر 2020، شهد حي المونسية بمدينة الرياض تسرب غاز داخل أحد المطاعم، أدى إلى وفاة عامل وإصابة 6 آخرين، بعدما تسبب التسرب في وميض لحظي ألحق أضرارا بالموقع وبعض المحال المجاورة.

 

وخلال يناير 2022، توفيت عروس مصرية بعد يوم من زفافها إثر اختناق ناتج عن تسرب غاز داخل دورة مياه شقتها بمنطقة الهرم، في واقعة أبرزت خطورة تشغيل الأجهزة داخل الأماكن المغلقة.

 

وفي أكتوبر 2025، توفي عروسان بعد يوم واحد من زفافهما، بعدما أشارت التحريات إلى تسرب أول أكسيد الكربون من سخان يعمل داخل مكان مغلق يفتقر إلى التهوية اللازمة.

 

وفي يناير 2026، لقي 5 أشقاء مصرعهم داخل منزلهم بقرية ميت عاصم في القليوبية، بعدما أظهرت المعاينة الأولية وفاتهم نتيجة استنشاق الغاز المتسرب أثناء نومهم.

 

وبينما تنتظر أسر شباب الفيوم انتهاء التحقيقات وعودة الجثامين، تبقى الفاجعة إنذارا جديدا بضرورة التفتيش الدوري على مساكن العمال، ومراجعة أجهزة الغاز والتهوية، وتركيب وسائل إنذار مبكر تمنع تكرار الموت الصامت داخل الغرف المغلقة.