حذر أهالي منطقتين بمركز الوقف في محافظة قنا من أعمدة كهرباء آيلة للسقوط في نجع الجامع ومحيط كوبري عباس بنجع مكي، مؤكدين أن استمرارها يهدد المارة والمركبات وينذر بسقوط ضحايا.

 

سياسيا وإنسانيا، تكشف الاستغاثة اختلال أولويات سلطة ترفع شعارات الأمن بينما تترك مواطنين تحت خطر ظاهر في الطريق، وكأن حماية الأرواح خدمة مؤجلة لا واجب أساسي تتحمل الدولة مسؤوليته كاملة.

 

وتجمع الواقعة بين 3 محاور واضحة، هي تهالك أعمدة الكهرباء في موقعين مأهولين، واستمرار الخطر أمام الجهات المختصة، ومطالبة السكان بتأمينها أو استبدالها فورا قبل تحول التحذيرات المتكررة إلى كارثة.

 

خطر يومي في الطريق

 

ففي منطقة نجع الجامع، يقول الأهالي إن أعمدة الكهرباء المائلة أصبحت مصدرا دائما للقلق، لأنها قائمة قرب حركة المواطنين اليومية، بما يجعل احتمال سقوطها خطرا يتجاوز تلف المرافق إلى تهديد الأرواح والممتلكات.

 

وبالقرب من كوبري عباس في نجع مكي بقرية المراشدة، تتكرر الصورة نفسها، إذ تقف الأعمدة المتهالكة بمحاذاة مسار يستخدمه السكان والمركبات، ما يوسع دائرة المتعرضين للخطر في أوقات الحركة المختلفة.

 

ووفق روايات السكان، لا يتعلق الأمر بمخاوف نظرية أو مبالغة عابرة، بل بأعمدة تظهر عليها علامات عدم الاستقرار، وتحتاج إلى معاينة فنية عاجلة تحدد سلامة قواعدها وقدرتها على تحمل الأحمال والظروف المحيطة.

 

ومع تغير الأحوال الجوية، يخشى الأهالي أن تؤدي الرياح أو الأمطار إلى زيادة ميل الأعمدة أو انهيارها، خصوصا إذا كانت القواعد متضررة، وهو احتمال لا يمكن حسمه من دون فحص هندسي متخصص.

 

كذلك قد يؤدي مرور المركبات الثقيلة أو اهتزاز الطريق إلى مضاعفة الخطر إذا كانت الأعمدة فاقدة للثبات، لذلك يطالب السكان بعدم انتظار وقوع الحادث حتى تبدأ الجهات المسؤولة البحث عن أسباب التقصير.

 

فضلا عن ذلك، لا يقتصر الخطر المحتمل على سقوط جسم العمود، إذ قد تمتد آثاره إلى الأسلاك والتوصيلات الكهربائية، بما يرفع احتمالات الصعق أو انقطاع التيار أو اشتعال حرائق في المنطقة المحيطة.

 

وفي الحياة اليومية، يضطر السكان إلى المرور بجوار هذه الأعمدة لقضاء احتياجاتهم والوصول إلى منازلهم وأعمالهم، وهو ما يحول الطريق العام إلى مساحة قلق مستمر بدلا من كونه ممرا آمنا للجميع.

 

مسؤولية مؤجلة بلا مبرر

 

وبحسب الأهالي، تقع الأعمدة على مرأى من الجهات التابعة لهندسة كهرباء الوقف، ما يجعل استمرار الوضع أكثر إثارة للغضب، لأن الخطر معروف ومحدد المكان ولا يحتاج اكتشافه إلى بلاغات معقدة أو تحقيقات طويلة.

 

ومع ذلك، يواصل السكان توجيه مناشداتهم مطالبين باستجابة عاجلة، وهو ما يعكس شعورا بأن التحذير الشعبي لم يتحول بعد إلى إجراء ظاهر ينهي الخطر، رغم أن الوقاية أقل تكلفة من مواجهة كارثة.

 

ومن الناحية الإدارية، تتحمل هندسة الكهرباء مسؤولية فحص الأعمدة وتقدير درجة خطورتها وتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى تدعيم أو استبدال، مع تأمين الموقع طوال تنفيذ الأعمال ومنع اقتراب المواطنين منه.

 

علاوة على ذلك، يفترض أن تشمل المعاينة القواعد الخرسانية ونقاط التثبيت وحالة جسم العمود والأسلاك المتصلة به، لأن معالجة الميل ظاهريا دون تحديد سببه قد تترك الخطر قائما أو تسمح بتكراره لاحقا.

 

غير أن بقاء الأعمدة بحالتها الحالية، وفقا لوصف السكان، يطرح سؤالا عن دور المتابعة الدورية للمرافق العامة، وعن سبب انتظار الاستغاثات الشعبية حتى تتحرك الأجهزة المكلفة أصلا برصد العيوب قبل تفاقمها.

 

وبناء على ذلك، لا يكفي إرسال عامل لمشاهدة الموقع أو تسجيل الملاحظة، بل يجب إعداد تقييم فني موثق يحدد درجة الخطورة والمدة اللازمة للعلاج والجهة المنفذة، ثم متابعة الإجراء حتى إزالة التهديد.

 

ومن جهة أخرى، لا تكشف المعلومات المتاحة سبب ميل الأعمدة أو تاريخ تركيبها أو عددها الدقيق، لذلك تبقى المعاينة الرسمية ضرورية لمنع التكهنات، وتحديد ما إذا كان الخلل موضعيا أم يمتد إلى أعمدة أخرى.

 

وفي السياق نفسه، يتطلب التعامل مع الموقعين تنسيقا بين الكهرباء والوحدة المحلية والمرور، لضمان عزل نطاق العمل وتنظيم حركة المركبات، خصوصا حول الكوبري، ومنع أي ازدحام قد يعرض العمال والمواطنين للخطر.

 

التحرك قبل الكارثة

 

لذلك، يطالب الأهالي بفرض نطاق أمان مؤقت حول الأعمدة المهددة، ووضع حواجز وعلامات تحذير واضحة، إلى حين وصول الفرق الفنية واتخاذ القرار المناسب، بدلا من ترك المارة يكتشفون الخطر بأنفسهم.

 

ومن ثم، ينبغي أن يبدأ التدخل بمعاينة عاجلة للموقعين، يعقبها تثبيت الأعمدة إذا أمكن فنيا أو استبدالها بالكامل إذا ثبت تهالكها، مع مراجعة الأسلاك والتوصيلات وإعادة تأمينها وفق قواعد السلامة.

 

بالتوازي مع ذلك، يتعين فصل التيار مؤقتا إذا قرر الفنيون وجود خطر كهربائي مباشر، على أن يعلن موعد الانقطاع للسكان مسبقا، وتنجز الأعمال في أقصر وقت لتقليل الضرر على المنازل والخدمات.

 

كما يجب إعلان نتيجة الفحص الفني والإجراءات المتخذة، لأن الشفافية تطمئن السكان وتمنع تداول الشائعات، وتتيح محاسبة الجهة المقصرة إذا ثبت أنها تلقت تحذيرات سابقة ولم تتعامل معها بالسرعة المطلوبة.

 

وإلى جانب التدخل الفني، يستطيع السكان دعم جهود التأمين بعدم الاقتراب من الأعمدة أو لمس الأسلاك، وإبعاد الأطفال عنها، والإبلاغ فورا عن أي زيادة في الميل أو أصوات أو شرر يظهر بالموقع.

 

وعلى مستوى المحاسبة، يجب ألا تغلق الواقعة بمجرد إصلاح الأعمدة، بل ينبغي تحديد أسباب التهالك ومراجعة سجلات الصيانة والتفتيش، حتى لا تتكرر الأزمة في طرق أخرى ويظل المواطن رهينة ردود الفعل.

 

وأخيرا، يضع أهالي نجع الجامع ونجع مكي المسؤولين أمام إنذار واضح، فإما إزالة الخطر الآن بإجراء فني حاسم، أو تحمل مسؤولية أي أذى يقع بعدما أصبحت مواقع الأعمدة وحالتها معروفتين للجميع.