تشهد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا هو الأوسع منذ اندلاع الأزمة، بعدما توسعت الضربات الأمريكية لتشمل مواقع جديدة داخل الأراضي الإيرانية، في وقت ردت فيه طهران بسلسلة هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد ومنشآت أمريكية في عدد من دول الخليج، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية شاملة قد تمتد تداعياتها إلى الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.

 

وشهدت الساعات الأخيرة غارات أمريكية جديدة استهدفت منشآت في محافظتي خوزستان وإيلام، بينما دوت انفجارات في عدة مناطق جنوب إيران، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز.

 

 

ضربات أمريكية تستهدف مخزنًا للقمح ومصنعًا للمياه المعدنية

 

أكدت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية، نقلًا عن مساعد محافظ خوزستان، أن القوات الأمريكية استهدفت خلال الليل مخزنًا لتجميع القمح في مدينة هويزة بصاروخ أمريكي، في تطور وصفته السلطات الإيرانية بأنه استهداف لمنشأة مدنية.

 

وفي محافظة إيلام غرب البلاد، أعلن حاكم مدينة دهلران أن غارة أمريكية أصابت مصنعًا لإنتاج المياه المعدنية بثلاثة صواريخ، موضحًا أن الهجوم لم يسفر عن سقوط قتلى أو مصابين، إلا أنه تسبب في أضرار كبيرة بالمعدات وخطوط الإنتاج.

 

وتأتي هذه الضربات بعد أيام من استهداف مناطق إيرانية عدة، بينها بندر عباس وبوشهر وسيريك وقشم وجاسك وكونارك وتشابهار، ضمن العمليات العسكرية الأمريكية المتواصلة.

 

انفجارات تهز جنوب إيران

 

بالتوازي مع الضربات الأمريكية، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في عدد من المحافظات الجنوبية.

 

وأعلنت وكالة "مهر" سماع انفجارات في السواحل التابعة لمحافظة هرمزغان، مرجحة أن تكون ناجمة عن اشتباكات بحرية وتبادل لإطلاق النار في مياه الخليج وبحر عمان.

 

كما سُمع دوي انفجارات في مدينة بمبور بمحافظة سيستان وبلوشستان، إضافة إلى انفجارات في جزيرة هنغام وميناء بندر عباس، فضلاً عن سماع انفجارات متتالية في ميناء الإمام الخميني بمدينة ماهشهر التابعة لمحافظة خوزستان.

 

وفي السياق نفسه، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي في محيط محطة بوشهر النووية، مع استمرار التحليق المكثف للطائرات العسكرية.

 

"سنتكوم" تعلن موجة جديدة من الضربات

 

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأربعاء، بدء تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية، مؤكدة أن العمليات استهدفت تقويض القدرات العسكرية التي تستخدمها طهران في تهديد الملاحة الدولية بمضيق هرمز.

 

وأوضحت القيادة الأمريكية أن الضربات استمرت نحو سبع ساعات متواصلة، وشاركت فيها مقاتلات وطائرات مسيرة وسفن حربية أطلقت ذخائر دقيقة التوجيه على عشرات المواقع العسكرية، شملت منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، ومنظومات الدفاع الساحلي، والقدرات البحرية الإيرانية.

 

وأضافت أن هذه العمليات جاءت بالتزامن مع إعادة تفعيل الحصار البحري الأمريكي على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، مؤكدة أن الإجراءات دخلت حيز التنفيذ بالفعل.

 

ترامب: الهجمات ستستمر

 

وفي أول تعليق له على التطورات، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ضد إيران ستتواصل، قائلاً إن الضربات "ستستمر حتى أقول إن هذا يكفي".

 

وزعم ترامب أن الضربات الأمريكية أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية بصورة كبيرة، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن طهران "لا تزال تمتلك القدرة على المقاومة".

 

كما كشف موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن ترامب عقد اجتماعًا داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض لبحث تنفيذ هجوم أوسع ضد إيران يتجاوز نطاق العمليات الحالية التي تتركز في محيط مضيق هرمز.

 

وكان ترامب قد أعلن أيضًا التراجع عن فرض رسوم تعويضية على السفن العابرة لمضيق هرمز، موضحًا أن الحصار البحري سيقتصر على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية أو المتجهة إليها، أو التي تحمل شحنات مرتبطة بإيران.

 

إيران ترد بهجمات على قواعد أمريكية

 

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجات جديدة من عملية "نصر 2"، مؤكدًا استهداف مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والأردن، ردًا على الضربات الأمريكية الأخيرة.

 

وقال الحرس الثوري إنه استهدف مقر قيادة الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، إلى جانب منشآت للوقود ومعدات عسكرية، كما أعلن استهداف مركز الدعم اللوجستي الأمريكي في ميناء عبد الله بالكويت وإشعال النيران فيه، بالإضافة إلى مهاجمة منشآت عسكرية أمريكية في قاعدة الأزرق بالأردن للمرة الثانية.

 

وأكد الحرس الثوري أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا "حتى انتهاء العدوان الأمريكي"، مشددًا على أن استمرار العمليات العسكرية سيحول دون عودة الملاحة الطبيعية في المضيق.

 

الموجة السادسة من عملية "نصر 2"

 

وفي بيان آخر، أعلن حرس الثورة الإسلامية تنفيذ الموجة السادسة من عملية "نصر 2"، مؤكدًا أن قواته استخدمت الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف منظومة الدفاع الجوي الأمريكية "باتريوت" ومستودعات الإمداد التابعة للقواعد الأمريكية في الكويت.

 

وأشار البيان إلى استهداف منصات إطلاق صواريخ "هيمارس"، ومراكز الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ورادارات الدفاع الصاروخي والجوي.

 

كما وجه الحرس الثوري رسالة إلى الشعب الكويتي، أكد فيها أن إيران "لا تكن أي عداء للكويت"، معتبرًا أن العمليات تستهدف الوجود العسكري الأمريكي وليس الشعب الكويتي، وداعيًا إلى إنهاء وجود القواعد الأمريكية.