دخلت منطقة الخليج العربي مرحلة جديدة من التصعيد الأمني، بعد إعلان عدد من الدول الخليجية والأردن تعرض أجوائها وأراضيها لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة قادمة من إيران، في تطور أثار موجة واسعة من الإدانات الرسمية، ودفع دول المنطقة إلى رفع جاهزية منظوماتها الدفاعية وتفعيل خطط الطوارئ والإنذار.

 

وكان الموقف العُماني من أبرز التطورات الدبلوماسية، إذ استدعت وزارة الخارجية في سلطنة عُمان السفير الإيراني لديها، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على خلفية استهداف مواقع في محافظتي مسندم والوسطى بواسطة طائرات مسيّرة. وأعربت السلطنة عن استيائها الشديد مما وصفته بـ«الأعمال غير المسؤولة»، مؤكدة أن تلك الهجمات تتعارض مع مبادئ سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

 

وجاء التصعيد بالتزامن مع ضربات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية، عقب اتهامات لطهران باستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، الأمر الذي زاد من حدة التوتر ووسّع نطاق المواجهة ليشمل عددا من دول الخليج والأردن، وسط مخاوف من تحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي.

 

عُمان تحتج رسميا ودول الخليج تتصدى للهجمات

 

أكدت وكالة الأنباء العُمانية، نقلا عن مصدر أمني، تعرض مواقع في محافظة مسندم لهجمات بواسطة طائرات مسيّرة، كما شملت الاعتداءات مواقع في محافظة الوسطى. وأدانت السلطنة الاستهداف، مشددة على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتعامل مع المستجدات وحماية البلاد وسلامة المواطنين والمقيمين.

 

وفي تحرك دبلوماسي لافت، استدعت الخارجية العُمانية السفير الإيراني وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، طالبت خلالها طهران باحترام سيادة الدول والأعراف الدولية والقيم التي تربط الشعبين والبلدين الجارين. ويعكس هذا التحرك تحولا واضحا في الموقف العُماني، الذي طالما اعتمد سياسة الحياد والوساطة في أزمات المنطقة.

 

وفي قطر، أعلنت وزارة الداخلية أن الجهات الأمنية وفرق الدفاع المدني باشرت إجراءات الاستجابة المعتمدة عقب الهجمات الإيرانية. وأفادت بتسجيل ثلاث إصابات، من بينها إصابة طفل، نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض الجوي، مؤكدة تقديم الرعاية الطبية للمصابين.

 

وشددت السلطات القطرية على أن تفعيل صافرات الإنذار والتنبيه الوطني لا يتم إلا عند وجود تهديد حقيقي يستدعي إجراءات وقائية عاجلة، داعية المواطنين والمقيمين إلى متابعة المصادر الرسمية وعدم نشر صور أو معلومات غير موثوقة.

 

أما الإمارات، فأعلنت وزارة الدفاع أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع صواريخ باليستية وجوالة وطائرات مسيّرة قادمة من إيران. وأوضحت أن الأصوات التي سُمعت في عدد من المناطق نتجت عن عمليات الاعتراض، مؤكدة أن منظومات الرصد والمتابعة تعمل بأعلى مستويات الجاهزية، وأن بعض التهديدات التي رُصدت لاحقا كانت خارج حدود الدولة.

 

البحرين والكويت والأردن ترفع الجاهزية وتحذر السكان

 

في البحرين، أطلقت وزارة الداخلية صافرات الإنذار، ودعت السكان إلى التوجه لأقرب مكان آمن ومتابعة التعليمات الرسمية. وأعلنت قوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية الإيرانية.

 

ووصفت السلطات البحرينية الهجمات بأنها «اعتداءات غادرة» تستهدف المدنيين وتهدد أمن المملكة، مؤكدة أن جميع الوحدات العسكرية في أعلى درجات الاستعداد. كما حذرت المواطنين والمقيمين من الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مخلفات قد تكون ناتجة عن عمليات اعتراض الصواريخ والمسيّرات.

 

وفي الكويت، أعلن الجيش التصدي لأهداف جوية معادية اخترقت المجال الجوي، موضحا أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في بعض المناطق كانت ناجمة عن عمل منظومات الدفاع الجوي. وأدانت وزارة الخارجية الكويتية الهجمات الإيرانية، معتبرة أنها تمثل انتهاكا جسيما لسيادة البلاد وتهديدا مباشرا لأمن المواطنين والمقيمين.

 

وأكدت الكويت أن تكرار الهجمات يعكس إصرارا إيرانيا على اتباع نهج عدائي، محذرة من تداعيات استمرار التصعيد على أمن المنطقة وحرية الملاحة البحرية، خاصة مع تزامن الهجمات الجوية مع اعتداءات استهدفت سفنا تجارية.

 

وفي الأردن، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية سقوط ثلاثة صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية داخل المملكة، دون تسجيل إصابات. وأكد مصدر عسكري أن القوات المسلحة لن تسمح باستخدام الأجواء أو الأراضي الأردنية ساحة للصراع، وأنها ستتعامل بحزم مع أي تهديد يمس سيادة الدولة أو سلامة مواطنيها.

 

إدانات عربية وتحذيرات من انفجار إقليمي

 

أثارت الهجمات موجة إدانات عربية واسعة، حيث أعربت السعودية عن استنكارها الشديد لما وصفته باستمرار السلوك الإيراني المزعزع لأمن المنطقة واستقرارها. وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن الاعتداءات تمثل انتهاكا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار.

 

كما نددت الرياض بتكرار الهجمات على السفن التجارية، محذرة من تأثيرها على أمن الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، ومعلنة تضامنها الكامل مع الكويت والبحرين وقطر والإمارات وعُمان والأردن في الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن أراضيها.

 

من جانبه، أدان الأردن الهجمات على الدول الخليجية، واعتبرها تصعيدا خطيرا وخرقا صارخا للقانون الدولي، مؤكدا وقوفه إلى جانب الدول المتضررة في حماية أمنها وسيادتها.

 

وجددت الكويت إدانتها للهجمات التي استهدفت البحرين وعُمان وقطر والأردن، مشيرة إلى أنها تخالف ميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817. وطالبت إيران بالكف الفوري عن هذه الممارسات واللجوء إلى الحوار والوسائل السلمية لحل الخلافات.

 

وتكشف التطورات الأخيرة عن اتساع دائرة المواجهة بصورة تهدد الأمن الإقليمي بأكمله، إذ لم تعد الهجمات مقتصرة على طرفي الصراع المباشر، بل امتدت إلى دول سعت خلال السنوات الماضية إلى تجنب الانخراط في النزاعات. وبينما تؤكد دول الخليج استعدادها لحماية أراضيها، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الضربات المتبادلة إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه.