بقلم/ عبد الله حلمي

-يصادف هذا العالم الذكرى المئوية لميلاد واحد من كبار فقهاء الأمة الذين عملوا واجتهدوا في الزمن الصعب، فنذر حياته الطويلة للعلم، والفقه، والتأليف، والإفتاء، وبرز نجمة في أصعب الظروف وأحلك الأوقات إنه العالم الفقيه (يوسف القرضاوي).

-ولد العلامة (يوسف عبد الله القرضاوي) في التاسع من سبتمبر عام 1926 في صفط تراب محافظة الغربية، وحفظ القرآن وهو في التاسعة فكان يؤم أهل قريته في الصلاة مما حرمه من متعة اللعب مع أقرانه، وكان لنبوغه المبكر أحد مقومات تشكيل شخصيته الثرية، وقد تميز القرضاوي بمناقب عديدة نذكر منها.

أولا: سعة الاطلاع وموسوعية الفقه، وكثرة المؤلفات في شتى فروع العلم الشرعي، وعدم الحجر على مذهب معين مما أتاح له مرونة كبيرة خاصة في فقهه وفتاويه.

ثانيا: كان نهج الشيخ واضحا من البداية كما قال عن نفسه أنه أقرب إلى منهج ابن عباس في التيسير، ولقد جاء كتابه (الحلال والحرام) مُشكلا لأصحاب الرأي الواحد، أو المتشددين في الفقه ولكنهم رجعوا الفتاويه وأقروها حين أجبرتهم الظروف على الانفتاح لحل كثير من المعضلات التي استقلت عليهم.

ثالثا: كان القرضاوي -دون غيره- سهما في كل قضية إسلامية مهما بعُدت ديارها، ودعم هذه القضايا بالرأي السديد، والفكر القويم، والحجج، والبراهين الشرعية، وفي القلب من ذلك قضية القدس والأقصى

رابعا: اتسم نشاط القرضاوي بالسعة والشمول فألف مئات الكتب وكتابه (فقه الزكاة) يُشار إليه على أنه أفضل ما تم تأليفه في القرن العشرين، كما انتشرت فتاويه عبر العالم، وكذا كتب الدعوة والرقائق، كما ساهم كثيرا في المناظرات الفكرية والتقريب بين المذاهب، وكان له حظ وافر في المساهمات المتلفزة.

-خامسا: لم يكن القرضاوي من العلماء الذين يعتزلون الحكام بل كان ينصح بالحسنى ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بأدب الإسلام، وكان لهذا النهج القويم أثرا طيبا في بعض البلدان.

-سادسا: لم يكتف العلامة القرضاوي بالتنظير بل شرع في العمل مبكرا فأنشئ المعاهد الإسلامية، وجامعات الدعوة في دولة قطر كما أسس المجلس الأوروبي للإفتاء، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورأس كليهما لفترات.

-سابعا: تميز الشيخ بحسن الاستشهاد بالقرآن والسنة بشكل يثير الإعجاب دون أن يلوي ذراع النصوص، أو يحمل اللغة ما لا تحتمل.

ثامنا: انحاز فضيلته للشعوب في سعيها للحرية والإصلاح، وكان يرى أن مقاصد الشريعة تتسع لتشمل الحفاظ على الحرية مع النفس والدين والعقل والمال والنسل.

تاسعا: يعتبر القرضاوي من محرري زمانه حيث سعى لتجديد الخطاب الديني بإزالة ما علق به مما ليس منه، وكان له أراء صادمة لأول وهلة لكن بعد الفحص والتمحيص والدراسة لقيت قبول العدول من العلماء.

عاشرا: تنقل القرضاوي في أرجاء العلم مما مكنه من فهم قضايا استعصمت على من عاشوا في قطر واحد، وظروف واحدة، الأمر الذي مكنه من سد ثغرات عظيمة للمسلمين في الغرب والشرق

حادي عشرا: بجوار كل ما سبق وغيره كان القرضاوي شاعرا موهوبا نظم الشعر منذ الصبا ونونيته الشهيرة من خير الأدلة على ذلك

هذا غيض من فيض والحديث يطول، ندعو الله بالرحمة والرضا عن هذا الرجل الذي أفنى حياته لدعوة الله.