أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن السياسة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتغير، مشددًا على أن طهران "لن تُسالم أمريكا ولن تعترف بإسرائيل"، في تصريحات حملت رسائل سياسية وعسكرية واضحة، بالتزامن مع لقاء جمعه برئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة حماس، محمد درويش، على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل.

 

وجاء اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، وسط تطورات إقليمية متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وبعد أشهر من الحرب التي أعادت رسم موازين القوى بين إيران وإسرائيل، إلى جانب استمرار الحرب في قطاع غزة، وما يرافقها من تحركات دبلوماسية ومفاوضات إقليمية ودولية.

 

 

الدبلوماسية لا تنجح دون قوة عسكرية


وفي مستهل اللقاء، شدد قاليباف على أن أي مسار تفاوضي لا يمكن أن يحقق أهدافه إذا لم يكن مدعومًا بقوة عسكرية قادرة على فرض التوازن.


وأوضح أن الدبلوماسية يجب أن تكون وسيلة لفك العقد العسكرية، والحفاظ على ما وصفه بـ"مكتسبات المقاتلين"، مؤكدًا أن نجاح المفاوضات يرتبط بقدرة الدولة على الدفاع عن نفسها وحماية حلفائها.

 

وأشار إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن التفاوض وحده لا يكفي لتحقيق الاستقرار، وإنما يحتاج إلى قوة ردع تمنح المفاوض الإيراني أوراقًا إضافية على طاولة الحوار.

 

 

تفاصيل جديدة حول التفاهم مع الولايات المتحدة


وكشف رئيس البرلمان الإيراني عن جانب من المفاوضات التي سبقت التفاهم الأخير مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن المحادثات توقفت في إحدى مراحلها عقب الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

وقال إن الوفد الإيراني أبلغ الجانب الأمريكي بشكل واضح أن أي اتفاق لا بد أن يتضمن ضمانات تتعلق بوقف الحرب ضد حلفاء إيران في المنطقة، وحماية أراضي الدول الإقليمية، وهو ما أُدرج لاحقًا ضمن نص التفاهم.

 

وأضاف أن الاتفاق دخل بالفعل مرحلة التنفيذ، معتبرًا أن تطبيقه ليس سهلًا، لكنه يظل ممكنًا إذا التزم جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه.


وفي أكثر تصريحاته وضوحًا، أكد قاليباف أن إيران لن تتراجع عن مواقفها السياسية، قائلًا إن بلاده "لا تُسالم أمريكا ولن تعترف بإسرائيل"، مشيرًا إلى أن دعم المسلمين وجبهة المقاومة يمثل أحد المبادئ الأساسية للسياسة الإيرانية.

 

وأوضح أن أشكال هذا الدعم تختلف بحسب طبيعة المرحلة، فإذا اقتضت الضرورة يكون دعمًا عسكريًا، وإذا استدعت الظروف ممارسة ضغوط سياسية فإن ذلك يتم عبر أدوات التفاوض والدبلوماسية.

 

وتعكس هذه التصريحات استمرار النهج الإيراني القائم على الجمع بين العمل السياسي والدعم العسكري لحلفائه في المنطقة، في إطار ما تصفه طهران بمحور المقاومة.

 

 

رسائل إلى الدول الإسلامية


كما وجّه قاليباف رسائل إلى الحكومات الإسلامية، معتبرًا أن مواقفها خلال المرحلة الحالية سيكون لها تأثير مباشر في مستقبل المنطقة.

 

وقال إن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب تعبيره، أن التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل لا يوفر الأمن للدول التي تراهن على هذا المسار، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية لمواجهة التحديات الإقليمية.

 

 

دعوة للاستعداد للمواجهة


وفي ختام حديثه، وجّه رئيس البرلمان الإيراني رسالة إلى الفصائل الفلسطينية، دعا فيها إلى الاستعداد الدائم لما وصفه بالجهاد، معتبرًا أن النصر أو الشهادة يمثلان النتيجة الطبيعية للمواجهة مع إسرائيل، وأن كلا الخيارين يعد فوزًا من منظور العقيدة التي تتبناها جبهة المقاومة.

 

 

حماس: التفاهم مع أمريكا انتصار لإيران


من جانبه، قدم رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة حماس، محمد درويش، تعازيه في وفاة المرشد الإيراني، مؤكدًا أن مشاركة وفد الحركة في مراسم التشييع تأتي انطلاقًا مما وصفه بواجب الوفاء تجاه القيادة الإيرانية.

 

وأكد درويش أن فلسفة المقاومة تقوم على مبدأ "النصر أو الشهادة"، معتبرًا أنه لا مكان للهزيمة في عقيدة الحركة.


وقال درويش إن عملية "طوفان الأقصى" مثلت، من وجهة نظره، أكبر هزيمة تعرضت لها إسرائيل منذ تأسيسها، مضيفًا أنها ألحقت كذلك ضررًا كبيرًا بصورة الولايات المتحدة في المنطقة.

 

وأشار إلى أن استمرار الحرب والحصار على قطاع غزة لم ينجحا، بحسب قوله، في كسر إرادة المقاومة، كما اعتبر أن محاولات إسقاط النظام الإيراني خلال المواجهات الأخيرة انتهت بالفشل.

 

 

تقدير للدبلوماسية الإيرانية


وأشاد رئيس مجلس قيادة حماس بما وصفه بالنجاحات الدبلوماسية الإيرانية، معتبرًا أن التفاهم الذي توصلت إليه طهران مع واشنطن يمثل مكسبًا سياسيًا كبيرًا لمحور المقاومة.

 

وقال إن إدراج بند يتعلق بحلفاء إيران في الاتفاق يعكس، من وجهة نظره، نجاح الدبلوماسية الإيرانية في فرض أولوياتها، وتغيير ميزان القوى بما يخدم مصالح ما وصفها بالأمة الإسلامية.

 

 

تطورات تعكس استمرار التحالف الإيراني الفلسطيني


ويأتي هذا اللقاء ليؤكد استمرار التنسيق السياسي بين إيران وحركة المقاومة الإسلامية حماس، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبيرة على المستويات العسكرية والسياسية، مع استمرار الحرب في غزة، وتصاعد الحديث عن ترتيبات إقليمية جديدة.

 

كما تعكس تصريحات الجانبين تمسكهما بخيار دعم ما يُعرف بمحور المقاومة، إلى جانب التأكيد على أن المسارين العسكري والدبلوماسي، وفق رؤيتهما، يشكلان ركيزتين أساسيتين في إدارة الصراع مع إسرائيل والولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.