حذرت القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية الخميس جميع ناقلات النفط من أن عدم الاستجابة والخروج عن المسار المحدد، أو عدم الاهتمام بالبروتوكولات الملاحية للجمهورية الاسلامية في مضيق هرمز، سيواجه بـ "رد فوري وقوي" من قبل الجيش الإيراني، ما يعرض أمن السفن المخالفة للخطر.
وبرز مضيق هرمز، وهو المدخل الضيق للخليج العربي، كأحد أهم القضايا في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بشكل نهائي.
وجاء بيان قيادة خاتم الأنبياء العسكرية، الذي نقله التلفزيون الإيراني الرسمي، بعد اجتماع دبلوماسيين أمريكيين وإيرانيين مع وسطاء يوم الأربعاء في قطر .
ولم يتضح على الفور ما الذي أثار التهديد الإيراني. لكن القيادة المركزية للجيش الأمريكي أصدرت بيانًا حول اجتماعها مع مسؤولين من دول الشرق الأوسط في البحرين، جاء فيه، أن "القادة أكدوا التزامهم المشترك بحرية تدفق التجارة عبر مضيق هرمز".
غضب إيراني
ويبدو أن هذه العبارة أغضبت إيران التي سارعت إلى إصدار بيان قالت فيه: "إن أي إخفاق في الامتثال، أو انحراف عن المسار المحدد، أو تجاهل لبروتوكولات الملاحة الخاصة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية في مضيق هرمز، سيُقابل برد فوري وقوي من القوات المسلحة، مما يعرض أمن السفن المخالفة للخطر".
وحذر البيان من أن استمرار وجود الطائرات المقاتلة الأمريكية فوق المضيق "يسبب انعدام الأمن في هذا الممر المائي ويهدد الأمن الإقليمي".
وأضاف: "إن أي محاولة من جانب الولايات المتحدة للتدخل في الشؤون الأمنية أو أي عمل تخريبي في مضيق هرمز سيُعتبر تهديداً للسيادة الوطنية الإيرانية وسيتم الرد عليه برد سريع وحاسم".
واتفقت إيران والولايات المتحدة، كجزء من مذكرة التفاهم التي وقعت بين الطرفين مؤخرًا، على السماح للسفن بالمرور دون دفع رسوم لمدة 60 يومًا. لكن طهران أصرت على ضرورة سيطرتها على مسارات السفن، وفرض رسوم لاحقًا على المرور، خروجًا على الوضع الذي استمر لعقود في الممر المائي.
وأعلنت الولايات المتحدة والعديد من دول الخليج العربي رفضها لهذه الإجراءات. وأثارت محاولة عُمان وإحدى وكالات الأمم المتحدة لإطلاق مسار جديد بالقرب من سواحلها هجمات في أنحاء الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، مما سلط الضوء على التوترات القائمة.
وعلى الرغم من التوترات، شهدت المحادثات التي عقدت الأربعاء بالدوحة "تقدمًا إيجابيًا"، حسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي. وأضاف للصحفيين أن باكستان تأمل في تحديد موعد للجولة القادمة من المحادثات في أقرب وقت ممكن بعد جنازة المرشد الإيراني الأعلي علي خامنئي.
ابادي: مضيق هرمز يتم تعريفه بأمر من إيران لا سنتكوم
إلى ذلك، قال نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية والقانونية كاظم غريب ابادي، إن مضيق هرمز يتم تعريفه بأمر من إيران لا القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).
وكتب ابادي وهو كبير المفاوضين الايرانيين الخميس في منشور على منصة "اكس": "إن الاجتماع العسكري في البحرين لا يمكن له أن يصنع نظامًا حقوقيًا وأمنيًا للخليج الفارسي".
وأكد أن أمن المنطقة يتحقق بوضع نهاية للتدخل الأمريكي وانسحابها من المنطقة واحترام سيادة الدول وقبول الحقائق الجيوسياسية الجديدة، لا تحت المظلة العسكرية الأمريكية.
قاليباف: لا صحة للسماح لمفتشي الطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت المستهدفة
في غضون ذلك، نفى رئيس الوفد التفاوضي الإيراني محمد باقر قاليباف، منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول إلى المنشآت التي قصفت، واصفًا ما تردد بهذا الصدد بأنه ادعاء لا أساس له؛ قائلاً: "إن هؤلاء في الوقت الحالي لا يملكون حق الوصول إلا لمنشأتين اثنتين فقط، الأولى هي محطة بوشهر النووية، والثانية مفاعل طهران"، وأكد أن "عمليات التفتيش تقتصر على هذا النطاق فقط، ونحن ملتزمون به".
وأضاف قاليباف في مقابلة مع التلفزيون الإيراني مساء الأربعاء، أن "موضوع منح مفتشي الوكالة حق الوصول إلى المنشآت التي قصفت هو ادعاء كاذب"، وأشار إلى أن البرلمان أقر قانونًا في هذا الشأن، كما أن للمجلس الأعلى للأمن القومي الايراني قرارًا بهذا الخصوص؛ ووفقًا لهذا القانون، فإنه "لا يُمنح أي حق بالوصول على الإطلاق إلى المواقع التي تعرضت للقصف والتدمير".
وتابع قائلاً: "إننا لا نمنح أي امتياز يتجاوز عمليات التفتيش المحددة من قبل المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني، ووفقًا للقانون، فإن تحديد مستويات التفتيش من اختصاص "المجلس"، وقد حدد الأخير الإطار الخاص بذلك".
واستدرك قاليباف: "في الوقت الحالي، لا يسمح للمفتشين بالوصول إلا في حالتين اثنتين؛ الأولى محطة بوشهر النووية، والثانية مفاعل طهران؛ وان عمليات التفتيش تقتصر على هذا النطاق فقط، ونحن ملتزمون بذلك".
وفيما يخص موضوع الأصول الإيرانية المجمدة، قال كبير المفاوضين الإيرانيين: "لقد صرحت أمريكا مرارًا بأنها لن تدفع أي أموال للجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ لكن بعد زيارة قطر والوساطات التي تمت، التزموا بالإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال المجمدة، والإفراج عن 6 مليارات أخرى. بل إنه في محادثات زيوريخ بسويسرا، تم التعجيل بالإفراج عن الأموال وتعليق العقوبات".
وأوضح أن المحادثات مع الولايات المتحدة تنحصر في البنود الأربعة عشر لمذكرة التفاهم، مضيفًا: "لا تستطيع أمريكا خلال المفاوضات أن تضيف أي بند إلى هذه البنود الأربعة عشر".

