دخلت الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، مع انطلاق اجتماعات "مجلس السلام" في قبرص، في محاولة لإحياء مسار تنفيذ الاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة، وذلك في ظل تعثر واضح في تطبيق العديد من البنود الأساسية، واستمرار التوترات الميدانية التي تعرقل الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب.

 

وتأتي هذه الاجتماعات، التي تستمر يومين، في وقت تواجه فيه عملية تنفيذ الاتفاق تحديات سياسية وأمنية متزايدة، وسط استمرار الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة بصورة شبه يومية، وتأخر تنفيذ عدد من الالتزامات التي نص عليها الاتفاق، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع الفجوة بين التفاهمات السياسية والواقع الميداني.

 

ويهدف "مجلس السلام"، الذي أُسس لدعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، إلى تنسيق الجهود الدولية المتعلقة بإدارة المرحلة الانتقالية داخل القطاع، ووضع الأطر اللازمة لإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار، إضافة إلى دعم المؤسسات المدنية والأمنية التي يُفترض أن تتولى إدارة غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية.

 

تأخر لجنة التكنوقراط


ومن أبرز العقبات التي تواجه تنفيذ الاتفاق، عدم دخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى قطاع غزة حتى الآن، رغم أنها كانت تُعد أحد أهم بنود المرحلة الانتقالية، حيث كان من المقرر أن تتولى إدارة الشؤون المدنية والخدمية، بما يضمن فصل الإدارة اليومية عن التجاذبات السياسية والعسكرية.

 

ويرى مراقبون أن استمرار تأجيل عمل اللجنة يعكس حجم التعقيدات المرتبطة بالترتيبات السياسية داخل القطاع، خاصة في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف المختلفة بشأن شكل الإدارة المستقبلية وآليات توزيع الصلاحيات.

 

مطالب أمريكية لإسرائيل


وفي تطور متصل، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الولايات المتحدة قدمت للحكومة الإسرائيلية قائمة مطالب تتعلق بالمرحلة المقبلة في غزة، تضمنت تعزيز الحكم الفلسطيني داخل القطاع، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، حتى قبل الانتهاء من تنفيذ مطلب نزع سلاح حركة حماس.

 

مجلس السلام: لا حق لأي طرف في تعطيل الجهود

 


وفي المقابل، امتنع مسؤول في "مجلس السلام" عن التعليق على ما ورد في التقارير الإعلامية بشأن المطالب الأمريكية، مؤكدًا أن المجلس يواصل تنفيذ خططه المتعلقة بالحوكمة، وسيادة القانون، والدعم الإنساني، والأمن، وإعادة الإعمار.

 

وأوضح المسؤول أن المجلس يتمسك بمواصلة العمل رغم التحديات، مشددًا على أن الجهود الدولية تستهدف إحداث تغيير جذري في الظروف الإنسانية داخل قطاع غزة، وأنه "لا يوجد طرف يملك حق النقض لعرقلة الجهود الرامية إلى تحسين حياة سكان غزة بشكل جذري".