كشفت مصادر بجيش الاحتلال الإسرائيلي عن مقتل 4 جنود صهاينة وإصابة 17 آخرين في بلدة كفرتبنيت جنوبي لبنان، إثر كمين محكم نفذه حزب الله ضد قوة مدرعة، مما أدى لدمار واسع وانهيار معنوي ونفسي غير مسبوق.
وبالتالي تعكس هذه الضربة القاصمة زيف ادعاءات النصر التي يروجها نتنياهو، حيث يواصل إرسال ضباط النخبة إلى مفرمة الموت في لبنان لخدمة مصالحه السياسية الضيقة، متجاهلاً دماء جنوده التي تسيل يومياً في مغامرة عسكرية فاشلة.
كما أن اعتراف هرتسوغ بمرور الكيان بصباح عصيب ومؤلم للغاية، يؤكد أن المقاومة اللبنانية لا تزال تمتلك زمام المبادرة الميدانية الكاملة، وقادرة على اصطياد قادة النخبة وتدمير أحدث دبابات الميركافا في أعقد الظروف الجغرافية والمناخية.
لزيادة الطين بلة، تسببت العملية في إصابة ضابط كبير بالفرقة 36، مما يعمق أزمة القيادة داخل الجيش الذي بات يعاني من استنزاف بشري حاد، وعجز واضح عن تأمين قواته المتوغلة أمام ضربات المقاتلين المنظمين والمحترفين.
لذلك يرى الخبير العسكري واصف عريقات أن مقتل قائد كتيبة مدرعة برتبة مقدم هو تطور استراتيجي يثبت فشل الاستخبارات الصهيونية، مؤكداً أن حزب الله نجح في تحويل جنوب لبنان إلى فخ مميت يبتلع نخبة القوات.
ومن ثم تشير التحقيقات الأولية إلى أن استهداف الدبابة تم عبر جسم جوي انتحاري، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مرعبة حول قدرة مسيّرات المقاومة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، وتحقيق إصابات مباشرة وقاتلة جداً.
غير أن هذا الإخفاق العسكري المدوي دفع الاحتلال لشن غارات هستيرية على محافظة النبطية، أسفرت عن استشهاد 18 مدنياً، في محاولة بائسة للتغطية على هزيمته الميدانية، واستعادة هيبته المفقودة تحت أقدام المقاومين في جبهات القتال.
علاوة على ذلك، يواجه جيش الاحتلال صعوبات لوجستية هائلة في إخلاء القتلى والجرحى تحت نيران حزب الله الكثيفة، مما يكرس حالة من الرعب والارتباك في صفوف الجنود الذين باتوا يخشون التقدم نحو أي نقطة لبنانية.
بناءً على ذلك، يؤكد العميد أمين حطيط أن معركة كفرتبنيت هي رسالة واضحة بأن المقاومة بكامل عافيتها القتالية، مشدداً على أن استدراج قوات النخبة لمنطقة المقتل يعكس تفوقاً تكتيكياً ساحقاً للمقاتل اللبناني على نظيره الصهيوني المذعور.
إضافة إلى ما سبق، يرى مراقبون أن مقتل المقدم دور جداليا بن سمحون يمثل ضربة معنوية قاسية للواء المدرع 401، الذي فقد أحد أبرز قادته الميدانيين في مواجهة مباشرة لم تستمر سوى دقائق معدودة وقاتلة جداً.
ونتيجة لهذا الفشل الذريع، تزداد الضغوط الشعبية والسياسية داخل الكيان لوقف هذه الحرب العبثية، حيث يتساءل المستوطنون عن جدوى التضحية بضباط النخبة في حرب استنزاف لا تلوح لها أي نهاية قريبة أو انتصار حقيقي.
فضلاً عن ذلك، يحذر الخبير الاستراتيجي فايز الدويري من مخاطر الاستمرار في التوغل البري، مشيراً إلى أن تضاريس الجنوب اللبناني وخبرة مقاتلي حزب الله تجعل من أي تقدم إسرائيلي انتحاراً عسكرياً محققاً بكل المقاييس الفنية والميدانية.
بالمقابل تواصل المقاومة الإسلامية إحباط محاولات التسلل المتكررة في محيط مرتفع علي الطاهر، مؤكدة وقوع اشتباكات مباشرة من مسافة صفر، مما يجبر قوات الاحتلال على التراجع مخلفة وراءها حطام آلياتها وأشلاء جنودها المتروكين بالميدان.
وعلى صعيد متصل، تعكس بيانات حزب الله العسكرية دقة عالية في رصد تحركات العدو، حيث جرى استدراج فصيل المدرعات والمشاة إلى منطقة المقتل بعناية، قبل الإجهاز عليهم بمختلف أنواع الأسلحة الصاروخية والرشاشة والمسيّرات المفخخة.
بينما يرى محللون أن الاحتلال بات يعتمد سياسة التعتيم الإعلامي على حجم خسائره الحقيقية والموجعة، لتجنب انهيار الجبهة الداخلية التي لم تعد تحتمل مشاهد التوابيت العائدة يومياً من جبهة الشمال الملتهبة بضربات صواريخ المقاومة اللبنانية.
لكن الحقيقة المرة تظل شاخصة في عيون قادة الاحتلال المنهزمين، الذين وجدوا أنفسهم أمام عدو صلب لا ينكسر، يمتلك القدرة على التكيف مع كافة أشكال العدوان، ويحول كل شبر من أرضه إلى جحيم يحرق الغزاة.
تباعاً لذلك، تزداد الشكوك حول قدرة لواء غفعاتي على الاستمرار في العمليات الهجومية بعد فقدان قائد إحدى كتائبه الرئيسية، مما يربك الخطط العسكرية الموضوعة مسبقاً، ويجبر القيادة الصهيونية على إعادة تقييم الموقف الميداني المنهار تماماً.
في المقابل يواصل مقاتلو المقاومة ثباتهم الأسطوري في مواقعهم الأمامية، موجهين صفعات متتالية لآلة الحرب الإسرائيلية، ومثبتين للعالم أجمع أن إرادة الشعوب في الدفاع عن أرضها أقوى بكثير من كافة أنواع التكنولوجيا العسكرية الأمريكية الفتاكة.
واستناداً إلى الواقع، فإن معركة كفرتبنيت ستبقى محفورة في ذاكرة الجيش الإسرائيلي كواحدة من أقسى الهزائم، حيث تحولت الدبابة المحصنة إلى نعش حديدي لقائد الكتيبة وجنوده، بفضل صاروخ موجه أصاب هدفه بدقة جراحية لا تخطئ.
لاسيما وأن التوغل البري الذي يروج له قادة الكيان بات يواجه سداً منيعاً من النار والبارود، مما يجعل من فكرة المنطقة العازلة مجرد وهم بعيد المنال، في ظل وجود مقاومة ترفض التراجع وتصر على السيادة.
وتأسيساً على ذلك، يطالب الخبراء بضرورة وقف العدوان فوراً لتجنب كارثة عسكرية كبرى قد تطيح بما تبقى من هيبة الجيش الصهيوني، الذي سقطت أسطورته تحت أقدام المقاومين في وديان وجبال جنوب لبنان الشامخ والأبي والصامد.
علاوة على ما تقدم، فإن الاستمرار في نهج الغطرسة العسكرية لن يؤدي سوى لمزيد من التوابيت، حيث أثبتت وقائع الميدان أن المقاومة أعدت لكل سيناريو جواباً، ولكل متسلل كميناً، ولكل طائرة مسيرة هدفاً دقيقاً وموجعاً وقاتلاً.
بيد أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لا تزال تصر على المضي قدماً في سياسة الهروب للأمام، متجاهلة صرخات عائلات القتلى وتحذيرات القادة العسكريين الذين يدركون جيداً حجم المأزق الذي وقع فيه الجيش في وحل لبنان اللعين.
بالتزامن مع ذلك، تزداد حدة الانتقادات الموجهة لرئيس الأركان بسبب فشله في حماية ضباط النخبة، واكتفائه بإصدار بيانات باهتة تتحدث عن صعوبة المعارك، دون تقديم حلول حقيقية لوقف نزيف الدماء المستمر في صفوف القوات المهاجمة.
ويعود الفضل في هذه الإنجازات الميدانية لصمود المقاومين الذين رابطوا في مواقعهم رغم القصف العنيف، وأثبتوا أن الإيمان بالقضية هو السلاح الأقوى في مواجهة أحدث ما أنتجته مصانع السلاح الأمريكية والإسرائيلية المتطورة.
وختاماً لهذا المشهد البطولي، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة الاحتلال على تحمل المزيد من الضربات، وهل سيعترف قريباً بهزيمته النكراء في كفرتبنيت، أم أنه سيستمر في إرسال جنوده إلى الموت المحقق في غابات ومنازل الجنوب.
إضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن مقتل قائد الكتيبة 52 سيعيد رسم خارطة المواجهة، حيث ستبحث إسرائيل عن مخرج يحفظ ماء وجهها، بينما ستواصل المقاومة ضغطها الميداني لفرض شروطها الكاملة ووقف العدوان على الشعبين اللبناني والفلسطيني.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن معالم النصر بدأت تلوح في الأفق بفضل سواعد المقاتلين الذين حولوا دبابات العدو إلى ركام، وأجبروا قادة النخبة على الاعتراف بمرارة الهزيمة، في ملحمة ستدرس للأجيال القادمة كنموذج للصمود والتحدي والانتصار.
ومن هذا المنطلق، يظهر أن الجيش الذي لا يقهر قد قهر فعلاً في كفرتبنيت، وأن دماء القادة والجنود الإسرائيليين التي سالت في الجنوب هي الثمن الطبيعي للعدوان والاحتلال والغطرسة التي لا تضع اعتباراً لحقوق الشعوب.
وفي نهاية المطاف، ستبقى كفرتبنيت وعلي الطاهر وأرنون شواهد حية على انكسار شوكة الاحتلال، وستظل صرخات الجنود الجرحى في وديان الجنوب تلاحق قادة الكيان في أحلامهم، لتذكرهم بأن الأرض اللبنانية محرمة على كل غاز وطامع.

