شنت مجلة "ذا سبكتاتور" هجومًا لاذعًا على الحكومة البريطانية الحالية، على خلفية موقفها تجاه الإخوان المسلمين، في ظل حملة تحريض واسعة تستهدف حظر الجماعة داخل المملكة المتحدة.
وقال اللورد دين جودسون، المحسوب على اليمين البريطاني: "إن نهج الحكومة الحالية تجاه الإسلام السياسي ليس فقط بعيد كل البعد عن نهج إدارة ترامب، التي صنفت فروعًا مختارة من جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية؛ بل هو أيضًا أقل قوة بكثير من المواقف التي تبنتها العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي لا تتبع نهج ترامب على الإطلاق".
وأضاف: "تتعامل الطبقات السياسية وأنظمة الأمن الدائمة في العديد من دول القارة الأوروبية الآن مع الإسلاميين السياسيين كخصوم يجب فضحهم ومواجهتهم، أيديولوجيًا وقانونيًا".
موقف الاستخبارات الألمانية من الإخوان
واستشهد بتحذير سنان سيلين، مدير وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية من أن الإسلاميين يسعون عمدًا للتأثير على الأحزاب السياسية الألمانية بهدف تغيير المجتمع والدولة. وأكد أن "هؤلاء يلتزمون بالقوانين الألمانية، ولكن فقط تلك التي يرونها متوافقة مع الشريعة الإسلامية. هدفهم على المدى البعيد هو إقامة مجتمع إسلامي".
وعلق جونسون قائلاً: "تصدر الآن نسخ مختلفة من هذا التحليل بشكل روتيني من وزارات الداخلية وأجهزة الاستخبارات في جميع أنحاء القارة. ولكن هل يمكن لأحد أن يتخيل المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، أو أي من أسلافه في الفترة الأخيرة، يُدلي بمثل هذا التصريح بشأن الإسلام السياسي بحد ذاته؟".
وأشار إلى قرار المحكمة الإدارية في نانت بفرنسا هذا الأسبوع بحظر "الاجتماع السنوي لمسلمي غرب فرنسا"، الذي تعتبره الدولة جزءًا من الفرع الوطني لجماعة الإخوان المسلمين. وتساءل جونسون: هل يُعقل أن يتخيل أحد أن المسؤولين في مجموعة الأمن الداخلي بوزارة الداخلية البريطانية يطمحون حتى إلى القيام بشيء مماثل؟
وقال إنه في حين يشير تقرير جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) إلى داعش والقاعدة، لا يذكر جماعة الإخوان المسلمين، ولا حتى الإسلام السياسي السلمي بشكل عام.
الأجهزة الأمنية البريطانية والإخوان
وأضاف جونسون: "تعتبر بعض قطاعات النظام الأمني الإسلاميين غير العنيفين بمثابة حصون "موثوقة" في مواجهة الإسلاميين العنيفين من تنظيم القاعدة وداعش؛ وكان أبرز المدافعين عن هذا الرأي بوب لامبرت، الذي كان سابقًا أحد أبرز قادة وحدة الاتصال بالمسلمين التابعة لشرطة العاصمة، والذي حظي بإعجاب كبير في أوج نفوذه على أعلى مستويات مجلس الأمن القومي".
وتابع: "ولا شك أن التعامل مع هؤلاء الإسلاميين غير العنيفين له ثمن، لكن الكثيرين في الدولة العميقة يرون أن هذا الثمن يستحق الدفع. وبحسب أحد المسؤولين الأمنيين، فهم يمثلون نوعًا من "حزب شين فين الإسلامي"، القادر على إقناع من يُفترض أنهم متشددون في الإسلام المتطرف بالعدول عن الانخراط في العنف".
وأشار إلى أن "وزراء حزب العمال الحاليين ليسوا من أنصار كوربين، بل على العكس تمامًا. ولهذا السبب، لا يميلون كثيرًا إلى تحدّي المشكلات المزمنة للنظام الأمني الدائم. وإذا ما انتقدوا التطرف، فإنهم في الغالب أكثر ارتياحاً لمعالجة مظالم الشعبوية اليمينية".
وتابع: "لا شك أن هناك، داخل حزب العمال، مجموعة متضائلة الآن، تدرك أن الإسلام السياسي السلمي يمثل تهديدًا حقيقيًا للديمقراطية الليبرالية. ويمكن تسمية هذه المجموعة بجناح ماكسويني، وقد بلغ نهجها السياسي ذروته في وقت سابق من هذا العام، عندما أطلقت الحكومة استراتيجيتها الجديدة للتماسك الاجتماعي ومكافحة التطرف بعنوان "حماية ما يهم: نحو مملكة متحدة أكثر ثقة وتماسكًا ومرونة".
وأشار إلى أن معظم أجهزة وزارة الداخلية، حتى الآن، ليست في عجلة من أمرها لتنفيذ هذا القرار، ويعود ذلك جزئيًا إلى ما تعتبره نقصًا في الموارد، وأيضاً إلى عدم الرغبة في تحمل أي مخاطر قانونية في "التشهير". كل هذا دون الأخذ في الاعتبار الآثار الخانقة والبطيئة لتعريف الحكومة الجديد للعداء ضد المسلمين".
وأوضح أنه نتيجة لذلك، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين المملكة المتحدة والعديد من حلفائها الأوروبيين الأكثر أهمية.
مراجعة أنشطة جماعة الإخوان المسلمين
وقال إنه منذ أكثر من 12 عامًا كلّف رئيس الوزراء آنذاك، ديفيد كاميرون، اثنين من كبار موظفي الخدمة المدنية، وهما الراحل السير تشارلز فار والسير جون جينكينز، بمراجعة أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في الداخل والخارج، وهي مهمة كان الهدف منها إرساء خبرات مستدامة داخل الحكومة لمواجهة هذا التحدي. إلا أنها لم تُحقق هذا الهدف. كما أوصى التقرير بإنشاء مركز تنسيق معلوماتي قائم على النموذج الدنماركي الحالي.
وأضاف: :عندما سُئلت الحكومة في وقت سابق من هذا العام في مجلس اللوردات عن سبب كون بريطانيا "حالة شاذة في عدم تقديم تحليل مناسب للبلاد حول التهديد الذي تشكله هذه المنظمة"، أجاب وزير الداخلية اللورد هانسون ببساطة "لسنا حالة شاذة".
https://spectator.com/article/islamism-the-muslim-brotherhood-and-the-limits-of-labours-resolve/

