تناولت صحف بريطانية وفرنسية أبعاد الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير من زوايا مختلفة، معتبرة أنه نجح مؤقتًا في إبعاد شبح مواجهة عسكرية واسعة، لكنه ما زال يواجه اختبارات صعبة قد تحدد مستقبله خلال المرحلة المقبلة.
"الخروج الأقل سوءًا" من أزمة كبرى
وصفت صحيفة فايننشال تايمز الاتفاق بأنه المخرج الأقل كلفة من حرب كادت تتوسع في المنطقة، معتبرة أن التفاهمات الحالية تلبي احتياجات الطرفين في هذه المرحلة الحساسة.
ورأت الصحيفة أن استمرارية الاتفاق لا تعتمد فقط على واشنطن وطهران، بل ترتبط أيضًا بقدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على احتواء اعتراضات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ينظر إلى أي تقارب أمريكي إيراني باعتباره تهديدًا للمصالح الأمنية الإسرائيلية.
تحديات تسويق الاتفاق داخليًا وخارجيًا
من جانبها، أشارت صحيفة لوموند الفرنسية إلى أن ترامب قد يواجه صعوبة كبيرة في تقديم الاتفاق للرأي العام الأمريكي وحلفائه باعتباره إنجازًا إستراتيجيًا حقيقيًا، خصوصًا إذا اقتصرت نتائجه على ضمان أمن الملاحة البحرية وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية ربما كان بإمكانها تفادي كثير من التعقيدات الحالية لو أخذت في الاعتبار مبكرًا نصائح شركائها في مجموعة السبع بشأن إدارة الملف الإيراني.
مخاوف من تجاهل الملفات الأكثر حساسية
أما صحيفة التايمز البريطانية فاعتبرت أن التركيز على وقف القتال وتأمين الملاحة البحرية جاء على حساب ملفات أكثر حساسية، أبرزها البرنامج الصاروخي الإيراني.
وحذرت الصحيفة من أن طريقة إدارة المفاوضات قد تمنح طهران شعورًا بأنها خرجت منتصرة سياسيًا من الأزمة، وهو ما قد ينعكس على مواقفها المستقبلية، داعية الإدارة الأمريكية إلى اتباع نهج أكثر صرامة ووضوحًا في التعامل مع إيران خلال المراحل المقبلة.
تهدئة مؤقتة لا تغني عن الحل الشامل
بدورها، رأت صحيفة الغارديان أن الاتفاق نجح في وقف التصعيد العسكري المباشر، لكنه لا يمثل حلًا جذريًا للأزمة الممتدة بين واشنطن وطهران.
وأكدت أن وقف إطلاق النار يظل خطوة إيجابية، لكنه لا يتجاوز كونه تهدئة مؤقتة، مشددة على أن النجاح الحقيقي يتطلب التوصل إلى اتفاق نووي شامل وواضح يعالج جذور الخلافات ويضمن استقرارًا طويل الأمد للمنطقة.

