يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذريًا في سوق العمل، حيث من المتوقع أن يؤثر على عشرات الوظائف في المستقبل، وذلك بعد أن حددت دراسة جديدة 82 وظيفة مُعرضة لخطر التغيير الجذري.
في الولايات المتحدة، بات الذكاء الاصطناعي السبب الرئيس وراء تسريح العمال. وبعض هذا التسريح حقيقي، وبعضه الآخر مجرد "تضليل"، كما يصفه سام ألتمان. ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن آي"، الذي صرّح في يناير قائلاً: "هناك تضليل يُلقي باللوم على الذكاء الاصطناعي في تسريح العمال الذي كان سيُجرى لولا ذلك، وهناك أيضاً استبدال حقيقي لأنواع مختلفة من الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي".
وفي عام 2019، تخيّل ألتمان كارثةً حقيقية، قائلاً إن الذكاء الاصطناعي "سيحلّ على الأرجح محلّ معظم الوظائف التي يشغلها الناس اليوم". لكنه أقر خلال حديثه في مؤتمر بسيدني الشهر الماضي، بأنه بالغ في تقدير التأثير المحتمل، وأنّ التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي لن تؤدي إلى "نهاية الوظائف" التي كان يخشاها سابقًا.
ما الوظائف التي سيحل محلها الذكاء الاصطناعي؟
أي وظيفة تتضمن جمع ومعالجة المعلومات، وتحليل البيانات، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات، والحفاظ على الامتثال، لديها إمكانية للتحديثات باستخدام الذكاء الاصطناعي.
تدعم تقنية الأتمتة بالذكاء الاصطناعي الشركات في تحسين كفاءتها من خلال تبسيط العمليات وتقليل الأخطاء البشرية. وتستخدم الشركات هذه التقنية على نطاق واسع لإنجاز المهام المتكررة بسرعة وكفاءة، وتسريع العمليات، وتحسين الامتثال، وخفض التكاليف. وتُعدّ عمليات الدفع الآلية مثالاً على استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، وهو أمر نراه في حياتنا اليومية.
القطاعات والوظائف المعرضة بشدة لخطر استبدال الذكاء الاصطناعي
على الرغم من صعوبة التنبؤ بمدى تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، سواءً بالتغيير الجذري أو التحسين المستمر، إلا أنه يمكن استخلاص بعض الدروس من الواقع الحالي. فبعض القطاعات معرضة بشدة لخطر فقدان وظائف أو أجزاء منها لصالح الذكاء الاصطناعي، نظرًا لطبيعة المهام التي يسهل أتمتتها، وفق ما أفادت منصة "كورسيرا" للتعليم الإلكتروني عبر الإنترنت.
1. التصنيع والإنتاج
ستجد أمثلة على وظائف التصنيع والإنتاج التي تأثرت بالفعل الذكاء الاصطناعي. فقد بدأت الأتمتة واستخدام الآلات والروبوتات تحل محل البشر في أداء المهام المتكررة على خطوط التجميع، وفي المستودعات، وفي مراقبة الجودة. تُمكّن وظائف الذكاء الاصطناعي الروبوتات من إنجاز مهام مثل الانتقاء والتعبئة والتغليف واللحام ومراقبة الجودة بكفاءة أكبر. إن قيام الروبوت بإنجاز هذه المهام يعني تقليل الأخطاء البشرية وزيادة الإنتاجية، لأن الروبوت لا يحتاج إلى فترات راحة، مما قد يؤدي إلى خفض التكاليف.
2. الأعمال الإدارية والكتابية
بإمكان الذكاء الاصطناعي محاكاة العديد من المهام الإدارية، بما في ذلك إدخال البيانات وإدارتها وجدولة المواعيد، وحتى وظائف خدمة العملاء. وقد تتأثر وظائف مثل مساعدي إدخال البيانات، لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة فائقة دون احتمالية الخطأ البشري. كما أن موظفي الاستقبال وموظفي خدمة العملاء معرضون للخطر أيضاً بسبب ظهور برامج الجدولة وخدمات الهاتف الآلية وبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
3. النقل والخدمات اللوجستية
من المرجح أن يشهد قطاع النقل والخدمات اللوجستية تغييرات كبيرة. تحل الطائرات بدون طيار محل سائقي توصيل الطرود، وتحرز تكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة تقدماً ملحوظاً، حيث تتبنى شركات مثل أوبر سيارات ذاتية القيادة.
4. البيع بالتجزئة وخدمة العملاء
ربما تكون قد لاحظت بالفعل تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع التجزئة من خلال أنظمة الدفع الذاتي وتجارب التسوق الإلكتروني المُخصصة. كما ستلاحظ تغييرات في أدوار خدمة العملاء، مع وجود روبوتات الدردشة والأنظمة الآلية للإجابة على الاستفسارات الشائعة.
5. المبيعات
قد يصعب تصور الاستغناء عن مندوبي المبيعات، لكن روبوتات الذكاء الاصطناعي بارعة في توليد العملاء المحتملين وخدمة العملاء، فضلاً عن تحليل البيانات لاكتشاف الاتجاهات وتفضيلات العملاء. وينطبق هذا أيضاً على المبيعات الهاتفية، حيث تستخدم الشركات الروبوتات لإجراء مكالمات آلية.
مهارات الذكاء الاصطناعي للمستقبل
إن معرفة المهارات التي يُحتمل أن يحل الذكاء الاصطناعي محلها تُمكّنك من العمل على تطوير مهارات يصعب محاكاتها، أو تلك التي يمكنك استخدامها جنبًا إلى جنب مع تقنية الذكاء الاصطناعي لتعزيز دورك الوظيفي. وتشمل المهارات التي لا تستطيع تقنية الذكاء الاصطناعي محاكاتها حاليًا سمات بشرية جوهرية، مثل الذكاء العاطفي، والنشاط البدني، وبناء العلاقات، وتقييم الصفات، والإبداع السياقي.
ومن المثير للاهتمام، أنه في عام 2020، توقع المنتدى الاقتصادي العالمي أهم خمس مهارات وظيفية لعام 2025، والتي تشمل العديد من المهارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها حتى الآن:
التفكير التحليلي والابتكار
التعلم النشط واستراتيجيات التعلم
حل المشكلات المعقدة
التفكير النقدي والتحليل
الإبداع والأصالة والمبادرة
مع أخذ هذه المهارات في الاعتبار، يتوقع معهد التوظيف الأمريكي 65 وظيفة من غير المرجح أن يحل الذكاء الاصطناعي محلها. تتطلب هذه الوظائف صفات مثل الإبداع، ومهارات التواصل، والذكاء العاطفي، والمهارات الاجتماعية. تندرج هذه الوظائف بشكل رئيس ضمن قطاعات التعليم، والصحة، والصناعات الإبداعية، والخدمات الشخصية. وفيما يلي أهم خمس وظائف:
ممارسو التمريض
مصممو الرقصات
مساعدو الأطباء
مستشارو الصحة النفسية
مدربو ومعلمو التمريض.

