أعلنت السلطات الباكستانية مصرع 22 عسكريًا إثر تحطم مروحية تابعة للجيش من طراز مي-17 قرب مدينة مظفرآباد، عاصمة إقليم آزاد جامو وكشمير الخاضع للإدارة الباكستانية، بعد تعرضها لعطل فني عقب إقلاعها.

 

وجاء الحادث ليهز المؤسسة العسكرية الباكستانية، بعدما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متن المروحية، بينهم ضباط بارزون، في واحدة من أكثر حوادث الطيران العسكري دموية بالمنطقة خلال الفترة الأخيرة.

 

سقوط مفاجئ بعد الإقلاع

 

وقع الحادث بالقرب من مظفرآباد، في منطقة جبلية معقدة جغرافيًا، حيث كانت المروحية العسكرية في مرحلة الإقلاع قبل أن تتعرض لخلل فني مفاجئ أدى إلى فقدان السيطرة عليها وسقوطها.

 

وبحسب الرواية الأولية، فإن المروحية سقطت بعد وقت قصير من إقلاعها، ثم اشتعلت فيها النيران، فيما تصاعدت أعمدة دخان كثيفة من موقع التحطم، قبل وصول فرق الإنقاذ والسلطات المختصة.

 

وكانت المروحية من طراز مي-17، وهي مروحية نقل عسكرية تستخدمها جيوش عديدة في مهام الإمداد والتحرك ونقل الأفراد، خصوصًا في المناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها بريًا.

 

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن جميع العسكريين الذين كانوا على متن المروحية لقوا مصرعهم، ما جعل الحادث صدمة كبيرة داخل الجيش الباكستاني، خاصة مع وجود ضباط ضمن الضحايا.

 

ولم تعلن السلطات في البداية تفاصيل كاملة عن المهمة التي كانت المروحية تنفذها، غير أن تقارير أشارت إلى أن بعض الضحايا كانوا في طريقهم لأداء مهام أمنية داخل الإقليم.

 

كما جاء الحادث في توقيت تشهد فيه المنطقة إجراءات أمنية مشددة، بعد توترات داخلية ومواجهات في كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية، لكن الجيش لم يربط رسميًا بين تلك الأوضاع والتحطم.

 

عمليات إنقاذ تنتهي بانتشال الضحايا

 

عقب سقوط المروحية، تحركت فرق الإنقاذ والإسعاف إلى موقع الحادث، وسط ظروف ميدانية صعبة فرضتها طبيعة المنطقة الجبلية والحريق الذي اندلع في الحطام بعد الارتطام بالأرض.

 

وبدأت الفرق المختصة في تمشيط الموقع وتأمين محيطه، قبل أن تنتهي عمليات البحث بانتشال جثامين جميع العسكريين الذين كانوا على متن المروحية، تمهيدًا لنقلهم واستكمال الإجراءات الرسمية.

 

وتعاملت السلطات مع الموقع باعتباره منطقة عسكرية مغلقة، حيث انتشرت قوات الأمن ومركبات الإسعاف والشرطة قرب مكان السقوط، بينما جرى منع الاقتراب من الحطام إلى حين انتهاء الفحص الأولي.

 

وأظهرت مشاهد من محيط الحادث تصاعد دخان أسود كثيف من موقع التحطم، وهو ما عكس شدة الارتطام والحريق الذي أعقب السقوط، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة على النيران.

 

وبعد انتشال الجثامين، أقيمت مراسم تشييع للضحايا في مظفرآباد، حيث حمل عسكريون النعوش المغطاة بالعلم الباكستاني، بحضور قيادات عسكرية ومسؤولين محليين وأسر بعض الضحايا.

 

وسادت حالة حزن داخل المؤسسة العسكرية الباكستانية، بعدما فقد الجيش 22 من أفراده في حادث واحد، وهو رقم يعكس حجم الكارثة التي وقعت خلال مهمة جوية قصيرة.

 

تحقيق فني وسؤال السلامة الجوية

 

أمر الجيش الباكستاني بفتح تحقيق رسمي لتحديد السبب الدقيق لتحطم المروحية، رغم أن البيان الأولي تحدث عن عطل فني وقع أثناء الإقلاع وأدى إلى سقوط الطائرة.

 

ومن المنتظر أن يحدد التحقيق طبيعة الخلل الذي أصاب المروحية، وما إذا كان مرتبطًا بالمحرك أو أنظمة القيادة أو الصيانة أو ظروف التشغيل داخل منطقة جبلية شديدة التعقيد.

 

وتكتسب نتائج التحقيق أهمية كبيرة، لأن حوادث المروحيات العسكرية في المناطق الوعرة غالبًا ما تنتج عن تداخل أكثر من عامل، بينها الأعطال الفنية وسرعة الرياح وطبيعة التضاريس وضغط المهام.

 

كما يعيد الحادث فتح ملف سلامة الطيران العسكري في باكستان، خاصة أن الجيش يعتمد على المروحيات في مهام متعددة تشمل النقل والإسناد الأمني والتحرك السريع داخل المناطق الجبلية والحدودية.

 

وتزداد حساسية الملف لأن كشمير ليست منطقة جغرافية عادية، بل إقليم ذو طبيعة أمنية معقدة، يحتاج الجيش فيه إلى حركة مستمرة ووسائل نقل جوية قادرة على العمل وسط مخاطر كبيرة.

 

ورغم أن المؤشرات الأولية تتجه إلى العطل الفني، فإن حجم الخسائر البشرية يجعل التحقيق ضرورة لا إجراءً روتينيًا، خصوصًا لمعرفة ما إذا كان بالإمكان تفادي الحادث عبر إجراءات صيانة أو تشغيل مختلفة.

 

وفي النهاية، يمثل تحطم مروحية مي-17 قرب مظفرآباد مأساة عسكرية ثقيلة للجيش الباكستاني، لأنه جمع بين خسارة بشرية كبيرة، ومنطقة حساسة، وسؤال مفتوح عن سلامة تشغيل المروحيات في كشمير.

 

وتبقى نتائج التحقيق هي الفيصل في تحديد ما إذا كان الحادث خللًا فنيًا مفاجئًا، أم إنذارًا أوسع بشأن مخاطر الطيران العسكري داخل المناطق الجبلية التي لا ترحم أي خطأ.