كشفت ضربات فجر الإثنين 8 يونيو 2026 عن عودة المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، بعدما شن الجيش الإسرائيلي غارات على مواقع عسكرية في غرب ووسط إيران، وردت طهران برشقات صاروخية وصلت إلى القدس وتل أبيب وبئر السبع وديمونا.
وجاء التصعيد رغم مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم الرد فورًا على الهجوم الإيراني، في محاولة لترك مساحة للمفاوضات مع طهران، بينما أكدت واشنطن أنها لم تشارك في الضربات الإسرائيلية الجديدة.
ضربات إسرائيلية داخل إيران رغم الرسالة الأميركية
بدأت الجولة الجديدة عندما نفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات على أهداف داخل إيران، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات في طهران وتبريز وأصفهان، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية وإسرائيلية عن اتساع نطاق الهجوم.
وذكر موقع والاه العبري أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت أكثر من 10 مواقع، شملت أنظمة دفاع جوي ومنصات مرتبطة بالصواريخ الباليستية، في عملية قالت تقارير إسرائيلية إنها نفذت من خارج المجال الجوي الإيراني.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته هاجمت مواقع عسكرية تابعة للنظام الإيراني، بينما تحدثت تقارير عن مشاركة البحرية الإسرائيلية في العملية، بما يعكس انتقال الضربة من رد محدود إلى رسالة عسكرية أوسع لطهران.
في المقابل، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن الحرس الثوري أن إسرائيل استخدمت صواريخ باليستية في استهداف مواقع داخل الأراضي الإيرانية، بينما أكد مسؤول محلي في أصفهان تعرض مدينة نجف آباد لهجوم دون تسجيل خسائر بشرية.
وعقب الغارات، أغلقت السلطات الإيرانية المجال الجوي لمطار الإمام الخميني الدولي في طهران، في مؤشر على تقدير رسمي بأن جولة القصف قد لا تكون حادثًا عابرًا، بل بداية مرحلة استهداف متبادل.
إيران توسع الرد والصواريخ تصل إلى جنوب إسرائيل
ردت إيران بإطلاق موجة صاروخية جديدة باتجاه إسرائيل، حيث دوت صفارات الإنذار في ديمونا وبئر السبع والنقب ومنطقة القدس وتل أبيب الكبرى ومستوطنات بالضفة الغربية، وفق ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية.
وذكرت القناة أن أصوات انفجارات سمعت في منطقة القدس وشمال البحر الميت خلال محاولات اعتراض الصواريخ، كما تحدثت عن سقوط صواريخ في بيت شيمش غرب القدس، وبئر السبع، وقرب مستوطنة إيتمار شمال الضفة.
وبهذا الرد، حاولت طهران تثبيت معادلة أن استهداف أراضيها لن يبقى محصورًا داخل قواعد الاشتباك السابقة، خصوصًا بعد تحذيرها من أن الردود المقبلة ستكون أوسع وستشمل أهدافًا أميركية وإسرائيلية في المنطقة.
في الوقت نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد صاروخ أطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكدًا اعتراضه بعد تفعيل صافرات الإنذار في عدد من المناطق، ما أضاف جبهة مرتبطة بالمشهد الإقليمي الأوسع.
وأعادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية فرض قيود الطوارئ، بما في ذلك إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية ودعوة السكان إلى البقاء قرب الملاجئ وتجنب التجمعات، وسط خشية من استمرار الرشقات الإيرانية أو توسعها.
وتكشف هذه الإجراءات أن إسرائيل لم تتعامل مع الرد الإيراني بوصفه ضربة رمزية فقط، بل باعتباره تهديدًا مباشرًا للجبهة الداخلية، من وسط البلاد حتى الجنوب، بعد وصول الإنذارات إلى مناطق حساسة مثل ديمونا والنقب.
بيروت والضاحية في قلب شرارة التصعيد
لم تنفصل الجولة الإيرانية الإسرائيلية عن التصعيد في لبنان، حيث شكلت الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت نقطة مفصلية في إعادة إشعال المواجهة، بعد سقوط شهيدين وإصابة 11 آخرين في حصيلة أولية.
وقالت إسرائيل إن الغارة استهدفت ما وصفته بمركز قيادة تابع لحزب الله، بينما كشفت تقارير أميركية وإسرائيلية أن تل أبيب أبلغت إدارة ترامب مسبقًا بالهجوم، رغم نفي الرئيس الأميركي موافقته على التصعيد.
وبحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام غربية، أبلغ ترامب نتنياهو قبل الرد على إيران بأن واشنطن تفضل التريث عدة أيام لإتاحة فرصة أمام المسار الدبلوماسي، خصوصًا أن الإدارة الأميركية كانت ترى إمكانية الوصول إلى تفاهم مع طهران.
ونقلت تقارير عن مسؤول عسكري أميركي أن الولايات المتحدة لم تشارك إسرائيل في هجماتها، وهو نفي لا يلغي الحساسية السياسية للموقف، لأن تل أبيب تحركت عسكريًا بعد رسالة أميركية واضحة تطلب عدم الرد.
وقال ترامب لقناة فوكس نيوز إن إيران أطلقت ما يكفي من الصواريخ ويجب أن تعود إلى طاولة المفاوضات، في إشارة إلى أن واشنطن تريد وقف التبادل لا توسيعه إلى حرب مفتوحة.
لكن نتنياهو اختار الرد، وفتحت إسرائيل جولة قصف داخل إيران، ثم تلقت رشقات جديدة على عمقها الداخلي، ما وضع الإدارة الأميركية أمام تصعيد لم تعلنه حربًا مشتركة، لكنه يهدد بتفجير مسار التفاوض الذي حاولت حمايته.
وتضع هذه الجولة المنطقة أمام معادلة شديدة الخطورة، لأن إسرائيل تقصف في إيران ولبنان، وإيران ترد بالصواريخ، واليمن يدخل عبر صاروخ عابر، بينما تحاول واشنطن الظهور كوسيط لا كشريك في النار.
وفي النهاية، لم تعد الأزمة مجرد تبادل ضربات بين تل أبيب وطهران، بل صارت اختبارًا لقدرة ترامب على كبح نتنياهو، وقدرة إيران على الرد دون جر المنطقة إلى حرب أوسع، وقدرة المدنيين على النجاة من حسابات لا يملكون فيها قرارًا.

