أعلن النادي الأهلي فتح صفحة جديدة داخل قطاع الكرة، بعدما قرر توجيه الشكر إلى وليد صلاح الدين مدير الكرة السابق، وتعيين وائل جمعة مديرًا للكرة خلفًا له، في خطوة جاءت ضمن تغييرات إدارية واسعة أعقبت موسمًا صعبًا فقد فيه الفريق أكثر من لقب، وخرجت معه الجماهير بانطباع واضح أن الأزمة لم تعد فنية فقط، بل إدارية وانضباطية أيضًا.

 

ولم يكن رحيل وليد صلاح الدين مفاجئًا داخل القلعة الحمراء، خاصة أن المؤشرات كانت تسير في هذا الاتجاه منذ فترة، بعد تراجع نتائج الفريق، واتساع دائرة الانتقادات حول شكل الإدارة اليومية لغرفة الملابس، وعدم قدرة المنظومة على إعادة الانضباط المطلوب في توقيت كانت فيه الجماهير تنتظر قرارات حاسمة تعيد الأهلي إلى صورته المعتادة.

 

رحيل وليد صلاح الدين.. نهاية تجربة قصيرة تحت الضغط

 

جاءت نهاية تجربة وليد صلاح الدين بعد أقل من عام على توليه المهمة، إذ تولى منصبه في سبتمبر الماضي، قبل أن يجد نفسه أمام موسم شديد التعقيد، فقد خلاله الفريق حالة الاستقرار، وتراجعت نتائجه محليًا وقاريًا، ما جعل منصب مدير الكرة في قلب العاصفة الجماهيرية والإعلامية.

 

ورغم أن الأهلي حرص في بيانه ومصادره على استخدام صيغة تقديرية تؤكد أن توجيه الشكر لا يقلل من كفاءة وليد صلاح الدين أو قدراته، فإن الرسالة الإدارية كانت واضحة: المرحلة المقبلة تحتاج إلى دماء جديدة، وصوت أكثر حسمًا داخل الفريق، وشخصية قادرة على ضبط العلاقة بين اللاعبين والجهاز الفني والإدارة.

 

وتزامن القرار مع قناعة داخل النادي بأن منصب مدير الكرة لم يعد مجرد حلقة تنظيمية أو منصب شرفي، بل أصبح أحد مفاتيح النجاح في ظل تضخم عقود اللاعبين، وتعدد النجوم، وزيادة الضغوط الجماهيرية، ووجود ملفات شائكة مثل التجديدات، والغرامات، والالتزام، والتعامل مع الأزمات اليومية داخل الفريق.

 

وائل جمعة.. عودة رجل الانضباط إلى غرفة الأهلي

 

اختيار وائل جمعة لم يكن اختيارًا عابرًا، بل جاء محملًا برسالة واضحة إلى اللاعبين والجماهير في وقت واحد. فالأهلي يعيد إلى غرفة الملابس واحدًا من أبرز رموز الصرامة والانضباط في تاريخه الحديث، ولاعبًا ارتبط اسمه بالبطولات والشخصية القوية والقدرة على فرض الاحترام داخل الملعب وخارجه.

 

ويمتلك وائل جمعة رصيدًا كبيرًا داخل النادي، بعدما صنع تاريخه كلاعب بين عامي 2001 و2014، ثم خاض تجربة إدارية سابقة مديرًا للكرة، قبل أن يبتعد عن المنصب لسنوات. كما اكتسب خبرة إضافية من وجوده مديرًا للمنتخب المصري خلال فترة كارلوس كيروش، وهي تجربة جعلته قريبًا من عدد من لاعبي الجيل الحالي.

 

وتراهن إدارة الأهلي على أن عودة وائل جمعة ستمنح الفريق شخصية مختلفة، خصوصًا أن المرحلة المقبلة لا تحتمل أنصاف الحلول. فالفريق الذي فقد بطولات مهمة يحتاج إلى إدارة صارمة، ولائحة واضحة، وغرفة ملابس لا تسمح بتكرار الأخطاء التي كلفت النادي خسائر فنية ومعنوية كبيرة خلال الموسم الأخير.

 

شروط الصلاحيات.. معركة الانضباط قبل الموسم الجديد

 

تدور كواليس عودة وائل جمعة حول ملف الصلاحيات، وهو الملف الأهم في نجاح أو فشل التجربة. فمدير الكرة الجديد يحتاج إلى مساحة حركة كاملة لإدارة الفريق، وفرض الانضباط، والتعامل مع المخالفات دون تدخلات تربك قراراته أو تضعف صورته أمام اللاعبين.

 

وتشير كواليس القرار إلى أن وائل جمعة يريد لائحة مالية واضحة، تضع بنودًا صريحة للعقوبات والمكافآت، وتمنح مدير الكرة حق التعامل المباشر مع أي خروج عن التعليمات. فالأهلي لا يبحث فقط عن اسم كبير، بل عن إدارة يومية قادرة على تحويل الغضب من الموسم الماضي إلى نظام جديد داخل الفريق.

 

وتبقى مهمة وائل جمعة صعبة، لأن عودته تأتي في لحظة غضب جماهيري واحتياج إداري وفني كبير. فالجماهير لن تكتفي بصورة “الصخرة” العائد إلى منصب مدير الكرة، لكنها ستنتظر نتائج ملموسة: انضباط داخل غرفة الملابس، حسم في الملفات المفتوحة، تعامل أكثر قوة مع النجوم، واستعادة شخصية الأهلي التي غابت في محطات كثيرة من الموسم.

 

وبين رحيل وليد صلاح الدين وعودة وائل جمعة، يبدو الأهلي وكأنه يعلن بداية مرحلة جديدة عنوانها استعادة السيطرة قبل استعادة البطولات. فالزلزال الإداري لم يكن هدفه تغيير الوجوه فقط، بل إعادة بناء منظومة فقدت كثيرًا من هيبتها تحت ضغط النتائج، وأصبحت مطالبة بأن تثبت سريعًا أن ما جرى ليس مجرد رد فعل غاضب، بل بداية تصحيح حقيقي داخل القلعة الحمراء.