نفت أذربيجان بشكل قاطع صحة التقارير التي تحدثت عن استخدام أراضيها كمنصة لتنفيذ عمليات عسكرية أو استخبارية ضد إيران، مؤكدة أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي حقائق وأنها تمثل معلومات مضللة تمس سيادة البلاد وعلاقاتها الخارجية.

 

وجاء الموقف الأذربيجاني رداً على تقرير إعلامي نشرته شبكة "سي إن إن"، استند إلى مصادر وصفت بالمطلعة، تحدثت عن انتشار وحدات عسكرية واستخبارية إسرائيلية سرية داخل الأراضي الأذربيجانية خلال فترة الحرب الأخيرة مع إيران، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية بالمنطقة.

 

نفي رسمي وتحرك دبلوماسي


وأكدت وزارة الخارجية الأذربيجانية في بيان رسمي أن ما ورد في التقرير الإعلامي بشأن استخدام أراضي البلاد في عمليات موجهة ضد إيران أو وجود قوات إسرائيلية على أراضيها "عارٍ تماماً عن الصحة"، مشددة على رفضها القاطع لهذه الادعاءات.

 

وأضافت الوزارة أنها تتوقع من الجهة الإعلامية التي نشرت التقرير مراجعة المعلومات الواردة فيه وتصحيح ما وصفته بالاستنتاجات غير المبررة، معتبرة أن نشر مثل هذه المزاعم دون أدلة موثقة يضر بمصداقية العمل الصحفي ويؤثر على العلاقات بين دول المنطقة.

 

وشدد البيان على أن السياسة الخارجية لأذربيجان تقوم على احترام سيادة الدول وعدم السماح باستخدام أراضيها للإضرار بأي دولة أخرى، مؤكداً التزام باكو بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

 

https://x.com/AzerbaijanMFA/status/2062842682503016564?s=20

 

مزاعم عن انتشار عسكري واستخباري


وكان تقرير "سي إن إن" قد نقل عن مصادر مطلعة قولها إن إسرائيل احتفظت خلال فترة الحرب مع إيران بشبكة من المواقع العسكرية والاستخبارية السرية في عدة دول بالمنطقة، من بينها موقع داخل الأراضي الأذربيجانية.

 

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن الموقع المزعوم يقع على مسافة تقارب 60 ميلاً، أي نحو 96.5 كيلومتراً، من مدينة تبريز الإيرانية الواقعة شمال غرب البلاد، والتي تعرضت خلال الحرب لغارات إسرائيلية استهدفت مواقع مختلفة داخل المدينة ومحيطها.

 

وادعت المصادر أن إسرائيل نشرت في هذا الموقع وحدات كوماندوز خاصة وعناصر استخباراتية تولت تنفيذ مهام ميدانية تتعلق بجمع المعلومات ومراقبة التحركات داخل الأراضي الإيرانية، إضافة إلى تشغيل طائرات مسيرة استخدمت في مهام استطلاع ومراقبة.

 

مراقبة الحدود الشمالية لإيران


وبحسب الرواية التي أوردها التقرير، فإن الموقع المزعوم وفر لإسرائيل نقطة متقدمة لمراقبة شمال إيران خلال فترة التصعيد العسكري، وساهم في تعزيز قدراتها الاستخبارية والعسكرية عبر توفير معلومات ميدانية دقيقة عن التحركات داخل العمق الإيراني.

 

كما أشارت المصادر إلى أن هذا الموقع يمثل جزءاً من منظومة أوسع من المواقع السرية التي حافظت عليها إسرائيل في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، بهدف دعم عملياتها العسكرية والاستخبارية ومتابعة التطورات الميدانية بصورة مباشرة.

 

وأضاف التقرير أن هذه الشبكة من المواقع ساعدت إسرائيل على توسيع نطاق نفوذها الاستخباري في المنطقة، ومنحتها قدرة أكبر على رصد التحركات العسكرية الإيرانية ومراقبة مسارات التصعيد المحتملة.

 

السفارة الأذربيجانية ترفض الاتهامات


وفي السياق ذاته، نقلت الشبكة الأميركية عن متحدث باسم السفارة الأذربيجانية في واشنطن تأكيده أن الادعاءات المتعلقة باستخدام أراضي أذربيجان في عمليات موجهة ضد دول أخرى "لا أساس لها من الصحة".

 

وشدد المتحدث على أن بلاده ترفض بشكل كامل هذه المزاعم، مؤكداً أن أذربيجان لا تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لتنفيذ أعمال عسكرية تستهدف أي دولة، وأن سياستها تقوم على الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتطوير العلاقات المتوازنة مع مختلف الأطراف.