استشهد 6 أشخاص، اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026، في ضربتين إسرائيليتين استهدفتا منطقة الحوش قرب مدينة صور في جنوب لبنان، تزامنا مع اليوم الثاني من جولة محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أميركية، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن مصدر طبي، وما أكدته تقارير لبنانية وعربية.
وتكشف الضربات الإسرائيلية المتزامنة مع المفاوضات حجم التناقض بين المسار الدبلوماسي المعلن والواقع الميداني في لبنان، إذ يذهب الوفدان إلى واشنطن للبحث في التهدئة والترتيبات الأمنية، بينما تواصل إسرائيل استهداف سيارات وطرق ومناطق مأهولة في الجنوب ومحيط بيروت، بما يجعل أي حديث عن وقف التصعيد بلا قيمة عملية على الأرض.
غارات صور ترفع حصيلة العدوان
في البداية، أفاد مصدر طبي لوكالة فرانس برس بأن 4 سوريين وفلسطينيين اثنين قتلوا في ضربتين إسرائيليتين على منطقة الحوش قرب صور، بعدما تحدثت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن غارتين إسرائيليتين استهدفتا طريقين في المنطقة.
ثم وسعت إسرائيل نطاق الضربات في اليوم نفسه، إذ أفاد الإعلام الرسمي اللبناني باستهداف سيارة على طريق خلدة عند المدخل الجنوبي لبيروت، على الطريق الرئيسي الواصل بين العاصمة وجنوب لبنان، كما تحدث عن استهداف محيط سيارة على طريق سينيق دون تسجيل إصابات.
وبالتوازي، نقلت الوكالة الوطنية للإعلام أن مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة «رابيد» على أوتوستراد دير الزهراني - حبوش، مع معلومات عن وقوع إصابة، كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منطقة المعبر في بلدة كفرتبنيت.
كما أشارت تقارير لبنانية إلى استهداف آلية للجيش اللبناني بصاروخ موجه على طريق دير الزهراني - حبوش، ما يضع التصعيد في مستوى أخطر، لأن استهداف الجيش اللبناني يهدد بتوسيع دائرة الاشتباك خارج المواجهة التقليدية بين إسرائيل وحزب الله.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض «طائرة معادية» دخلت أجواء شمال إسرائيل من لبنان، دون أن ينسبها بشكل مباشر إلى حزب الله، فيما قالت رويترز إن الحزب لم يعلن مسؤوليته عن الواقعة حتى لحظة نشر تقريرها.
مفاوضات واشنطن تحت نار الجنوب
على المسار السياسي، جاءت الضربات في اليوم الثاني من محادثات مباشرة جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أميركية، وهي محادثات تطرح بيروت خلالها وقف الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة، رغم وجود ترتيبات معلنة لوقف إطلاق النار.
وبحسب الشرق الأوسط، تجري المحادثات العسكرية في واشنطن وسط تصعيد واسع في الجنوب، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى إدارة ملف لبنان ضمن بيئة إقليمية أكثر توترا، تشمل أيضا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ومحاولات احتواء آثارها.
لكن استمرار الغارات أثناء التفاوض يضع الوفد اللبناني في موقف شديد الحساسية، لأن أي حديث عن ترتيبات أمنية يصبح ناقصا إذا لم يتضمن وقف الضربات الإسرائيلية اليومية، خصوصا تلك التي تستهدف طرقا وسيارات ومناطق قريبة من تجمعات مدنية.
كما يعزز التصعيد انتقادات لبنانية ترى أن واشنطن تضغط لعقد التفاوض أكثر مما تضغط لوقف القصف، فلبنان يذهب إلى المحادثات وهو يتلقى الضربات، بينما تتحرك إسرائيل عسكريا وسياسيا في الوقت نفسه، مستفيدة من غطاء أميركي أو عجز أميركي عن إلزامها بالتهدئة.
وفي هذا السياق، قالت رويترز إن إسرائيل نفذت ضربات بطائرات مسيرة في جنوب لبنان وضربت عدة مركبات، بينها سيارة قرب صور وأخرى في منطقة خلدة قرب بيروت، وذلك رغم اتفاق أميركي جرى الإعلان عنه في وقت سابق لخفض التصعيد بين إسرائيل وحزب الله.
ترامب يعلن التهدئة ونتنياهو يواصل الضغط
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، الاثنين 1 يونيو 2026، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن تل أبيب أوقفت خططا لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام حزب الله بوقف إطلاق النار على إسرائيل. .
غير أن التطورات اللاحقة أظهرت أن التهدئة لم تتحول إلى وقف شامل للهجمات، إذ قالت رويترز إن الاتفاق لا يعني إنهاء كاملا للصراع، كما نقلت عن السفارة اللبنانية في واشنطن أن وقف إطلاق النار الجزئي لا يساوي نهاية الحرب.
كما واجه نتنياهو انتقادات داخلية في إسرائيل بعد إعلان ترامب وقف الضربات على بيروت، إذ اعتبر خصومه أنه خضع لضغط أميركي، بينما قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن إسرائيل أوقفت ضربات إضافية على بيروت بناء على طلب واشنطن، مع التهديد بالرد عند أي تحرك جديد لحزب الله.
وفي المقابل، واصلت إسرائيل ضرب الجنوب، ما يوحي بأن التفاهم الأميركي الإسرائيلي، حتى لو أوقف هجوما كبيرا على الضاحية، لم يمنع توسيع بنك الأهداف في صور والنبطية وخلدة ودير الزهراني، ولم يوفر حماية فعلية للمدنيين أو الطرق الحيوية.
وتشير حصيلة الأشهر الأخيرة إلى اتساع كلفة المواجهة، إذ نقلت رويترز عن السلطات اللبنانية أن عدد القتلى منذ تصاعد الحرب في مارس اقترب من 3500 شخص، بينهم نساء وأطفال ومسعفون، بينما أعلنت إسرائيل مقتل جنود ومدنيين في هجمات من لبنان.
وفي النهاية، تبدو محادثات واشنطن أمام اختبار سريع، فإما أن تنتج وقفا فعليا للهجمات الإسرائيلية وتثبيت ضمانات واضحة للبنان، وإما ستتحول إلى غطاء سياسي لجولة جديدة من القصف، حيث تفاوض الدبلوماسية في العاصمة الأميركية بينما يدفع جنوب لبنان وبوابة بيروت ثمن النار المفتوحة.

