قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، إن خطاب الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، حمل رسائل متعددة، كان أبرزها أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وعلى رأسها كتائب القسام، ما زالت متماسكة، وأن بنيتها التنظيمية والعسكرية ما زالت تعمل رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها باستشهاد قادتها.

 

وكان أبو عبيدة قد ذكر في كلمة مصورة، مساء أمس الثلاثاء، أن المقاومة تواجه "عدوًا خسيسًا لا يقر بحرمة الاتفاقات"، مشيرا إلى أن الاحتلال تنصل من التزاماته وواصل جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.
 

تماسك القسام واستمرار المقاومة

 

وأضاف المدهون، أن الخطاب أكد أن عمليات الاغتيال المكثفة التي استهدفت قادة القسام، وآخرهم عز الدين الحداد ومحمد عودة، لن تنال من قوة الكتائب أو قدرتها على مواصلة أداء دورها، بل ستدفعها إلى مزيد من الصلابة والتماسك. وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي أخطأ في قراءة صمت المقاومة الفلسطينية وتمسكها بالاتفاق، فاعتبر ذلك حالة ضعف أو تراجع، بينما أرادت المقاومة أن تؤكد أنها معنية بأي مسار يخفف معاناة شعبها ويحميه، لكنها ليست مستعدة لدفع ثمن ذلك من ثوابتها أو من قدرتها على الدفاع عنه.

 

وأشار إلى أن حماية الشعب الفلسطيني وتعزيز عوامل صموده تبقى أولوية أساسية لدى المقاومة. ولفت إلى أن الخطاب حمل بعدًا تأبينيًا واضحًا لقادة القسام الذين ارتقوا خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتهم رئيس هيئة الأركان عز الدين الحداد، الذي استشهد قبل أسابيع، ثم خليفته محمد عودة، موضحًا أن هذا التأبين لم يكن مجرد استذكار لسيرة القادة الشهداء، بل تضمن رسالة تنظيمية ومعنوية مهمة مفادها أن القسام لا يتوقف برحيل قادته، وأنه يمتلك أجيالًا متعاقبة من الكوادر والقيادات القادرة على مواصلة المسيرة واستكمال المهمة.

 

 

تحذير الاحتلال من عواقب التملص والانتهاكات

 

وأكد الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، أن الخطاب الجديد للناطق باسم كتائب القسام "أبو عبيدة" حمل رسائل متعددة الاتجاهات، شملت الشأن الداخلي الفلسطيني، والمحيط العربي والإسلامي، إلى جانب توجيه تحذيرات مباشرة للاحتلال "الإسرائيلي".

 

وأوضح القرا أن الخطاب ركز في شقه الداخلي الفلسطيني على نعي قادة المقاومة وتعزيز الحاضنة الشعبية، وهو أمر دأبت عليه المقاومة في محطات سابقة لتأكيد استمرارية القيادة والسيطرة.

 

وأشار إلى أن الرسالة الأبرز هنا هي التأكيد على أن المقاومة لا زالت موجودة وقوية، ودحض لكل الأحاديث المستمرة حول نزع السلاح، مشددًا على أن كتائب القسام باقية على مواقفها وتنفذ آلياتها الميدانية والقيادية بانتظام.

 

وعلى الصعيد العربي والإسلامي، أفاد المحلل السياسي بأن الخطاب جاء كرسالة استنهاض مستمرة لمطالبة الشعوب والدول بمواصلة الدعم بكافة أشكاله، سواء كان دعمًا ماديًا، أو سياسيًا، أو جماهيريًا. كما اعتبر الخطاب تأكيدًا راسخًا على المواقف السابقة للمقاومة بشأن "وحدة الساحات" في جبهات الإسناد المختلفة في لبنان واليمن وغيرها.

 

وفيما يخص جبهة الاحتلال "الإسرائيلي"، بيّن القرا أن أبو عبيدة أرسل إشارات واضحة تؤكد تمسك المقاومة بمشروعها، وأنها في أسوأ الأحوال قادرة على الصمود ومقاومة جيش الاحتلال بما تمتلكه من إمكانيات وقدرات.

 

وأشار القرا إلى أن الخطاب حمل تحذيرًا شديد اللهجة للمجتمع "الإسرائيلي" وقادته، مفاده أن تملص الاحتلال المستمر من التفاهمات والاتفاقات، ومواصلة الانتهاكات والجرائم، سيعني حتمًا تحملهم المسؤولية الكاملة عن كافة النتائج والتبعات اللاحقة التي ستترتب على هذا التعنت.

 

كفاءة المقاومة ميدانيًا

 

وأضاف الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أبو السعود، إن الخطاب المصور للناطق باسم كتائب القسام "أبو عبيدة" جاء في ظل ظروف تزداد سوءًا وتعقيدًا محليًا وإقليميًا ودوليًا، ليوكد أن المقاومة حاضرة وتشاهد وتتابع مجريات الأحداث، وأن الاغتيالات "الإسرائيلية" قد تغيب الأجساد لكن الفكرة تظل حاضرة لدى رجال المقاومة.

 

وأوضح أبو السعود أن ظهور الناطق باسم القسام في هذا التوقيت يعد دليلًا ملموسًا على أن منظومة المقاومة بكل فروعها تعمل بكفاءة واقتدار رغم الظروف الأمنية الصعبة، مشيرًا إلى أن رسالته للأمة تأتي تأكيدًا على واجب لا يجب نسيانه وهو مطالبة الجميع بالدفاع عن فلسطين وأهلها.

 

وربط الكاتب بين الخطاب والمشهد الإقليمي، لافتًا إلى أن إيران ربطت موقفها من المفاوضات مع الولايات المتحدة بضرورة وقف العدوان على غزة ولبنان، وجاء خطاب أبو عبيدة في هذا الإطار ليؤكد أن ما تطلبه إيران هو مطلب مشرف يجب على الدول العربية تبنيه.

 

وأضاف أبو السعود أن الخطاب وجه تذكيرًا حازمًا للوسطاء بما تعهدوا بفعله حين أخذوا على عاتقهم التوسط لوقف إطلاق النار، بعد أن أصبح تأثيرهم ضعيفًا جدًا لدرجة الاختفاء، مشددًا على الرسالة الأهم في الخطاب ومفادها أن القادة الحاليين للمقاومة اكتسبوا خبرات عظيمة من واقع التجارب القاسية ومصممون على السير على خطى الشهداء.

 

وكان الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام "أبو عبيدة" قد طالب الوسطاء بإلزام الاحتلال "الإسرائيلي" بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، مؤكدًا أن جرائم الاغتيال ومسلسل القتل اليومي وتنصل الاحتلال من الاتفاق يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة، متسائلًا: أين دوركم وأين مسؤولياتكم؟.

 

ودعا أبو عبيدة الوسطاء كأبناء للأمة ألا يساووا بين الضحية والجلاد، وأن يجبروا الاحتلال على تنفيذ الاتفاق، موضحًا أن الاحتلال فهم المرونة ضعفًا والتريث تراجعًا.

 

وشدد على أن فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة حتى يدفعها العدو الذي يتوهم إضعاف المقاومة باغتيال قادتها.

 

ونعى الناطق باسم القسام الشهيد القائد عز الدين الحداد قائد أركان كتائب القسام وأحد المخططين لعبور السابع من أكتوبر، كما نعى الشهيد القائد محمد عودة الذي تولى قيادة الأركان خلفًا للحداد بعد مسيرة طويلة في ركن الاستخبارات العسكرية، مؤكدًا أن المقاومة ولادة وبقي منها قادة نشؤوا في ميادين الرباط والإعداد حنكتهم التجارب وصقلتهم الحروب.

 

وتوعد "أبو عبيدة"، الاحتلال بقوله: أبشروا بما يسوؤكم يا أعداء الله، لم تصنعوا شيئًا وبقي قادة يجمعون ويعدون لكم.

 

ودعا أبو عبيدة أبناء الأمة العربية والإسلامية للانخراط الفوري في المعركة وتصحيح البوصلة نحو العدو الصهيوني، مؤكدًا لأهل غزة الوفاء لتضحياتهم واحتضانهم للمجاهدين، وموجهًا التحية لكل من وقف مع فلسطين وساندها.