أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن واشنطن تتجه نحو إعادة صياغة علاقاتها مع حلفائها وشركائها، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، على أساس "المسؤولية المشتركة" وتقاسم الأعباء الدفاعية، مؤكداً أن المرحلة التي كانت تتحمل فيها الولايات المتحدة الجزء الأكبر من تكاليف حماية الدول الحليفة الغنية قد انتهت بشكل نهائي.

 

وجاءت تصريحات هيغسيث خلال مشاركته في منتدى "حوار شانغريلا" الأمني الذي تستضيفه سنغافورة، ويعد أحد أبرز المنابر الدولية المتخصصة في مناقشة قضايا الأمن والدفاع والتحديات الاستراتيجية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

 

وخلال كلمته، شدد الوزير على أن الإدارة الأميركية الحالية تسعى إلى بناء نموذج جديد من التحالفات العسكرية والسياسية يقوم على الشراكة الفعلية بدلاً من الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، معتبراً أن هذا النهج من شأنه أن يعزز قوة واشنطن من جهة، ويرفع مستوى الجاهزية والكفاءة الدفاعية لدى حلفائها من جهة أخرى.

 

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة تدخل مرحلة جديدة في إدارة تحالفاتها الدولية، مضيفاً أن "العهد الذي كانت فيه واشنطن تدعم وتدفع تكاليف حماية الدول الغنية قد ولّى وانتهى".

 

وأكد أن بلاده لم تعد تنظر إلى الحلفاء بوصفهم أطرافاً تعتمد بالكامل على المظلة الأمنية الأميركية، بل كشركاء ينبغي أن يتحملوا مسؤوليات أكبر في الدفاع عن مصالحهم وأمنهم القومي، موضحاً أن واشنطن "بحاجة إلى شركاء حقيقيين لا إلى دول خاضعة للوصاية والحماية".

 

 

تحالفات للتعاون المتبادل والمسؤلية المشتركة

 

وأضاف أن الإدارة الأميركية تفضّل بناء تحالفات قائمة على التعاون المتبادل والمسؤولية المشتركة، بدلاً من النماذج التقليدية التي اعتمدت لعقود طويلة على الدور الأميركي المهيمن في توفير الحماية الأمنية والعسكرية للدول الحليفة.

 

وتأتي تلك التصريحات في وقت تشهد فيه البيئة الأمنية الدولية تغيرات متسارعة، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في عدة مناطق حول العالم، واحتدام المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ التي أصبحت محوراً رئيسياً للاستراتيجية الأميركية خلال السنوات الأخيرة.

 

وفي هذا السياق، أكد هيغسيث أن منطقة المحيطين الهندي والهادئ تمثل أهمية حيوية للأمن القومي الأميركي وللاقتصاد الأميركي، مشيراً إلى أن الحفاظ على توازن مستقر وقوي في المنطقة يعد أحد الأهداف الأساسية للسياسة الأميركية الحالية.

 

وحذر الوزير الأميركي من أن واشنطن قد تعيد النظر في طريقة إدارتها لعلاقاتها مع بعض الحلفاء الذين لا يساهمون بالشكل الكافي في تحمل الأعباء المشتركة، داعياً دول المنطقة إلى رفع مستويات الإنفاق العسكري والاستثمار بصورة أكبر في تطوير قدراتها الدفاعية الذاتية.

 

 

لا مواجهة مباشرة مع الصين 

 

ورأى أن امتلاك الحلفاء لقدرات عسكرية أكثر قوة واستقلالية سيعزز من قدرة التحالفات الإقليمية على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، كما سيخفف من الضغوط الواقعة على القوات الأميركية المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم.

 

وفي ما يتعلق بالصين، أكد هيغسيث أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الدخول في مواجهة مباشرة أو صراع مفتوح مع بكين، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح لأي قوة بفرض هيمنتها على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

 

وأوضح أن الهدف الأميركي يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي من خلال ما وصفه بـ"القوة المدروسة والحازمة"، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل تعزيز قدراتها العسكرية وتطوير حضورها الاستراتيجي في المنطقة.

 

وأضاف أن الولايات المتحدة دولة مطلة على المحيط الهادئ ولها تاريخ طويل من الحضور والنفوذ في المنطقة، مؤكداً أن بلاده مصممة على الحفاظ على مكانتها الاستراتيجية وضمان احترام دورها من قبل القوى الإقليمية والدولية كافة.