على الرغم من أن الأطعمة والمشروبات الخالية من السكر قد تساعد في الحفاظ على محيط خصرك، لكنها قد تأتي على حساب صحة دماغك.
وأظهرت دراسة أجرتها جامعة ساو باولو في البرازيل، أن المحليات الصناعية قد تسرع من التدهور المعرفي.
وقالت الدكتورة كلوديا كيمي سويموتو، مؤلفة الدراسة، في بيان صحفي: "غالباً ما يُنظر إلى المحليات منخفضة السعرات الحرارية أو الخالية منها على أنها بديل صحي للسكر، إلا أن نتائجنا تشير إلى أن بعض المحليات قد يكون لها آثار سلبية على صحة الدماغ بمرور الوقت".
7 محليات شائعة
ركز الباحثون على سبعة محليات شائعة على وجه الخصوص: الأسبارتام، والسكارين، وأسيسولفام البوتاسيوم، والإريثريتول، والزيلتول ، والسوربيتول، والتاجاتوز.
وتُضاف هذه المكونات عادةً إلى المنتجات فائقة المعالجة التي تُسوّق على أنها منخفضة السعرات الحرارية. كما تُباع العديد منها بشكل منفصل لاستخدامها في القهوة والشاي والطبخ والخبز، وفق ما ذكرت صحيفة "نيويورك بوست".
على سبيل المثال، يوجد الأسبارتام في العديد من المشروبات الغازية (الدايت)، وبعض أنواع العلكة الخالية من السكر. ويُستخدم أسيسولفام البوتاسيوم عادةً في مشروبات الحمية ومنتجات قليلة السعرات الحرارية، بينما يُعد الإريثريتول مكونًا أساسيًا في العديد من الأطعمة المناسبة لحمية الكيتو والأطعمة قليلة الكربوهيدرات.
تراجع الأداء الذهني
وتوصلت النتائج إلى أن ستة من هذه المحليات ارتبطت بتراجع أسرع في الأداء الذهني العام، وخاصةً في مقاييس الذاكرة. والجدير بالذكر أن التاجاتوز كان المحلي الوحيد الذي لم يرتبط بتراجع أسرع.
تابع فريق البحث ما يقرب من 13 ألف شخص يبلغون من العمر 52 عامًا ويعيشون في جميع أنحاء البرازيل لمدة ثماني سنوات.
تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات بناءً على إجمالي استهلاكهم المُبلغ عنه من المُحليات. بلغ متوسط استهلاك المجموعة الأقل استهلاكًا حوالي 20 ملليجرامًا من المُحليات يوميًا، بينما بلغ متوسط استهلاك المجموعة الأعلى استهلاكًا 191 ملليجرامًا يوميًا.
وخلال الدراسة، خضع المشاركون لسلسلة من الاختبارات التي تقيس الأداء العقلي، بما في ذلك مدى سرعة قدرتهم على تذكر الكلمات، واستخدام ذاكرتهم قصيرة المدى، ومعالجة المعلومات.
ماذا أظهرت النتائج؟
أظهرت النتائج أم الأشخاص الذين استهلكوا أكبر قدر من المحليات شهدوا انخفاضًا أسرع بنسبة 62% في الأداء العقلي على مدار الدراسة التي استمرت ثماني سنوات مقارنة بأولئك الذين استهلكوا أقل قدر- حتى بعد مراعاة العوامل التي يمكن أن تؤثر على صحة الدماغ، مثل العمر والجنس وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
وقدّر مؤلفو الدراسة أن هذه الفجوة تعادل حوالي 1.6 سنة إضافية من الشيخوخة.
ولم تسلم المجموعة التي تناولت كمية متوسطة من المُحليات من هذا التراجع، إذ انخفضت مهارات التفكير والذاكرة لديها بنسبة 35% أسرع من المجموعة التي تناولت أقل كمية. وقدّر الباحثون أن هذه الفجوة تعادل حوالي 1.3 سنة إضافية من الشيخوخة.
ولم تكن التأثيرات متماثلة لدى الجميع. فقد شهد البالغون دون سن الستين الذين تناولوا كميات أكبر من المحليات انخفاضًا أسرع في الطلاقة اللفظية والأداء الذهني العام مقارنةً بمن تناولوا كميات أقل. ولم يلاحظ الباحثون النمط نفسه لدى المشاركين الأكبر سنًا.
مرض السكري
كما كانت العلاقة أقوى بين الأشخاص المصابين بمرض السكري، والذين قد يعتمدون بشكل أكبر على بدائل السكر لأنهم غالبًا ما ينصحون بالحد من الأطعمة والمشروبات التي يمكن أن ترفع نسبة السكر في الدم.
وقالت سويموتو: "على الرغم من أننا وجدنا روابط بين التدهور المعرفي لدى الأشخاص في منتصف العمر المصابين وغير المصابين بمرض السكري، إلا أن الأشخاص المصابين بمرض السكري هم أكثر عرضة لاستخدام المحليات الصناعية كبدائل للسكر".
ولأن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، لم يتمكن الباحثون إلا من تحديد وجود صلة بين زيادة استهلاك المحليات وتدهور الحالة العقلية بشكل أسرع- وليس إثبات أن المحليات نفسها هي التي تسببت في هذه التغييرات.
وشددت سويموتو على أن "هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد نتائجنا وللتحقق مما إذا كانت بدائل السكر المكرر الأخرى، مثل صلصة التفاح أو العسل أو شراب القيقب أو سكر جوز الهند، قد تكون بدائل فعالة".

