كشفت تقارير رياضية عن امتلاك النادي الأهلي قائمة تضم 12 لاعبا محترفا أجنبيا في موسم واحد داخل القاهرة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ النادي، تزامنا مع موسم انتهى بخسارة كافة البطولات الكبرى والتراجع إلى المشاركة في الكونفيدرالية الإفريقية بعد 23 عاما متتالية في دوري أبطال إفريقيا.
وتشير المعطيات إلى أن تضخم ملف المحترفين جاء في إطار محاولة تعزيز القوة التنافسية للفريق، إلا أن النتائج النهائية فتحت نقاشا واسعا حول العلاقة بين حجم الإنفاق على الصفقات الأجنبية وبين تراجع الانسجام الفني وتذبذب الأداء في المباريات الحاسمة محليا وقاريا.
تضخم قائمة المحترفين وغياب الانسجام الفني
يرى المحلل الرياضي حسن المستكاوي أن زيادة عدد المحترفين إلى هذا الحد داخل فريق واحد تخلق حالة من عدم التوازن داخل التشكيل الأساسي، حيث تتداخل الأدوار الفنية ويصعب بناء هوية لعب مستقرة تعكس شخصية الفريق داخل الملعب.
وتشير البيانات الفنية للموسم إلى أن عددا من الصفقات الأجنبية لم ينجح في تقديم الإضافة المنتظرة رغم القيمة المالية المرتفعة، وهو ما انعكس على انخفاض معدل الفاعلية الهجومية في مباريات حاسمة سواء في الدوري المحلي أو المنافسات الإفريقية.
كما يوضح مراقبون أن كثرة التدوير بين اللاعبين المحترفين والمحليين أدى إلى اهتزاز الاستقرار الفني، ما جعل الفريق يدخل عدة مباريات بتشكيلات مختلفة دون ثبات تكتيكي واضح، وهو ما أثر على النتائج النهائية في فترات الحسم.
وفي هذا السياق يربط خبراء بين غياب الانسجام وبين تراجع القدرة على السيطرة على المباريات الكبرى، حيث ظهر الفريق في أكثر من مواجهة بدون هوية لعب واضحة أو استمرارية في الأداء بين شوطي اللقاء الواحد.
إدارة الصفقات والإعارات وضغط القيد داخل القائمة
يرى عدلي القيعي أن ملف إدارة القائمة في الأندية الكبيرة يحتاج إلى توازن دقيق بين التعاقدات الجديدة وحجم اللاعبين المتاحين، مشيرا إلى أن الضغط في قائمة الأهلي أجبر الإدارة على اللجوء إلى الإعارات كحل لتخفيف التكدس.
وتظهر المعطيات أن عددا من اللاعبين الأجانب خرجوا على سبيل الإعارة مع تحمل النادي جزءا من رواتبهم، وهو ما خلق عبئا ماليا إضافيا دون تحقيق استفادة فنية مباشرة داخل الفريق الأول خلال الموسم.
كما ساهمت هذه السياسة في فقدان الاستقرار داخل القائمة، حيث لم يتمكن الجهاز الفني من الاعتماد على مجموعة ثابتة من العناصر، ما انعكس على جودة الأداء في فترات متقطعة من الموسم.
ويشير محللون إلى أن تكرار الإعارات دون تخطيط فني طويل المدى جعل الفريق يدور في دائرة من التغييرات المستمرة، وهو ما أضعف البناء التدريجي للفريق على مدار الموسم.
تراجع النتائج وخسارة البطولات وعودة الجدل الجماهيري
يرى الإعلامي إبراهيم فايق أن خسارة الأهلي للبطولات المحلية والقارية في موسم واحد شكلت صدمة جماهيرية، خاصة مع استمرار تراجع الأداء في مباريات حاسمة كان الفريق يهيمن عليها في سنوات سابقة.
وتوضح التقديرات الفنية أن الخروج من دوري أبطال إفريقيا بعد سلسلة طويلة من المشاركات المتتالية ارتبط بشكل مباشر بتذبذب الأداء وغياب الفاعلية في الخطوط الأمامية، رغم وجود عدد كبير من اللاعبين الأجانب داخل التشكيل.
كما تصاعد الجدل بين الجماهير حول أسباب التراجع، حيث ربط البعض بين كثرة التعاقدات الأجنبية وبين فقدان الانسجام داخل الفريق، بينما أرجع آخرون الأزمة إلى سوء إدارة فنية أكثر من كونها أزمة لاعبين.
وفي المقابل يرى خبراء أن تعدد الصفقات دون بناء مشروع كروي متكامل أدى إلى فقدان التوازن بين الخبرة والاستقرار، وهو ما انعكس على النتائج النهائية للموسم بشكل واضح.
في المحصلة يعكس موسم الأهلي الأخير حالة من التناقض بين قوة الإنفاق وضعف العائد الفني، حيث لم تنجح وفرة المحترفين في صناعة فريق مستقر قادر على الحفاظ على هيمنته القارية والمحلية.
كما يفتح هذا الموسم نقاشا واسعا حول مستقبل سياسة التعاقدات داخل النادي، خاصة في ظل الحاجة إلى إعادة ضبط أولويات البناء الفني بما يضمن استقرار الأداء بدلا من الاعتماد على التكدس العددي في قائمة اللاعبين.
ويبدو أن تجربة 12 محترفا في موسم واحد ستظل علامة جدلية في تاريخ النادي، باعتبارها نموذجا على أن وفرة الأسماء لا تعني بالضرورة تفوقا كرويا إذا غاب الانسجام والرؤية الفنية الواضحة.

