أعلنت الشركة القابضة لكهرباء مصر، في أبريل 2026، تطبيق سعر موحد للعداد الكودي بقيمة 2.74 جنيه لكل كيلووات ساعة على العقارات المخالفة، بدلًا من نظام الشرائح، فانتقلت الفاتورة من محاسبة متدرجة إلى عبء مباشر يدفعه المواطن منذ أول كيلووات.

 

وفي المقابل، ربطت الحكومة القرار بقانون التصالح ومحاسبة المخالفين بسعر التكلفة، لكنها نقلت الأزمة من مكاتب المحليات إلى بيوت المواطنين. فالأسرة التي تسكن وحدة غير مقننة صارت تدفع كهرباء أغلى قبل أن تنتهي من متاهة التصالح والأوراق والمراكز التكنولوجية.

 

سعر موحد يضرب الفقراء قبل المخالفين

 

بعد ذلك، كشف تطبيق السعر الموحد أن العداد الكودي لم يعد إجراء مؤقتًا لتنظيم الاستهلاك، بل تحول إلى أداة مالية تضغط على ملايين الأسر التي دخلت هذا النظام هربًا من الممارسة أو انتظارًا لتقنين وضع عقارها.

 

لذلك، أصبح المواطن صاحب العداد الكودي يدفع من أول كيلووات بسعر قريب من أعلى مستويات المحاسبة، بينما يستفيد صاحب العداد القانوني من شرائح تبدأ بسعر أقل. الحكومة هنا لا تعاقب المخالفة وحدها، لكنها تعاقب الأسرة المقيمة داخل المخالفة.

 

وفي هذا الموضع، يخدم طرح إلهامي الميرغني محور العدالة الاجتماعية، لأنه يربط السياسات الخدمية بتحميل الفقراء أعباء إضافية بدل تخفيفها. فالقضية لا تقف عند فاتورة كهرباء، بل تمتد إلى نمط حكم يضع كلفة أخطاء الدولة القديمة فوق كتف المواطن.

 

كما أن ربط الكهرباء بسعر التكلفة داخل مبانٍ مأهولة يتجاهل أن كثيرًا من السكان اشتروا وحداتهم بعد اكتمال البناء ودخول المرافق. الدولة سمحت بالتمدد العمراني لسنوات، ثم عادت لتحاسب الساكن كأنه الطرف الوحيد المسؤول عن المخالفة.

 

التصالح يتحول إلى باب جباية لا حل قانوني

 

ثم استخدمت الحكومة قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 كغطاء إداري لرفع فاتورة الكهرباء على أصحاب العدادات الكودية. الشركة القابضة قالت إن القانون يلزم بمحاسبة العقارات المخالفة التي وصلت إليها المرافق بسعر التكلفة، لكنها لم تعالج بطء إجراءات التصالح نفسها.

 

وبذلك، صار المواطن محاصرًا بين سعر كهرباء أعلى وإجراءات طويلة لتحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني. فالحصول على نموذج 10 أو استكمال ملف التصالح لا يتم بقرار فردي سريع، بل يمر عبر وحدات محلية ومراكز تكنولوجية واشتراطات لا تنتهي.

 

ومن هنا، يخدم أحمد السيد النجار محور توزيع الأعباء، لأن كتاباته عن الفقر والتهميش وسياسات العدالة الاجتماعية تضع القرار داخل سياق أوسع. فالفجوة لا تصنعها الفاتورة وحدها، بل تصنعها دولة ترفع الكلفة على الطبقات الأضعف بدل محاسبة منظومة البناء المخالف.

 

كذلك، لا تمنح الحكومة صاحب العداد الكودي حقًا مستقرًا في العقار، ولا تعترف بالعداد سندًا قانونيًا للملكية، لكنها تحاسبه بسعر كامل. هذه المعادلة تجعل المواطن دافعًا مضمونًا للأموال، من دون أن يحصل في المقابل على حماية قانونية أو خدمة عادلة.

 

الكهرباء كوسيلة عقاب جماعي

 

في الوقت نفسه، حاولت الحكومة تقديم القرار باعتباره تنظيمًا لا عقابًا، لكنها أبقت المخالفين تحت سعر موحد لا يراعي حجم الاستهلاك أو مستوى الدخل. وهكذا يدفع صاحب الشقة الصغيرة مثل من يستهلك كهرباء كثيفة داخل منشأة أكبر.

 

لذلك، يخدم طرح سلمى حسين هذا المحور من زاوية الحماية الاجتماعية، لأنها تناولت سابقًا أثر رفع دعم الطاقة على الفقراء ومتوسطي الدخل. فالسياسة نفسها تتكرر هنا، حيث تتحول الكهرباء من خدمة عامة إلى اختبار قاسٍ لقدرة الأسرة على الدفع.

 

كما يكشف الجدل الشعبي حول العدادات الكودية أن الأزمة لا تتعلق بسعر 2.74 جنيه فقط، بل بمنطق رسمي يربط الخدمة الأساسية بالطاعة الإدارية. المواطن لا يرفض التقنين، لكنه يرفض أن تدفع أسرته فاتورة التعثر الحكومي في المحليات والتصالح والرقابة.

 

وعلى الجانب القانوني، يخدم عادل عامر محور العلاقة بين المخالفة والخدمة، لأن تناولاته السابقة لقضايا الكهرباء والدعم وسرقة التيار ربطت ارتفاع الفواتير بزيادة العبء على محدودي الدخل. القرار الحالي يعيد إنتاج المشكلة نفسها تحت عنوان رسمي جديد.

 

في النهاية، لم يعد العداد الكودي في مصر مجرد رقم على جهاز كهرباء داخل شقة مخالفة، بل صار بوابة مفتوحة لاستنزاف الدخل الشهري. الحكومة رفعت السعر قبل أن ترفع كفاءة الإدارة، وطاردت جيوب المواطنين قبل أن تغلق أبواب الفساد التي صنعت المخالفات.