تشهد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن تحركات عسكرية وأمنية متسارعة، مع وصول تعزيزات جديدة تضم عشرات العربات المدرعة التابعة لقوات “درع الوطن” المدعومة سعوديا، بالتزامن مع ترتيبات سياسية وأمنية تمهد لعودة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إلى مقر إقامته في قصر معاشيق.
وصول رتل عسكري جديد إلى عدن
كشف مصدران مطلعان، أحدهما مسؤول عسكري، أن رتلا عسكريا يضم عربات مدرعة وصل خلال الساعات الماضية إلى مدينة عدن، قادما عبر محافظتي شبوة وأبين، وسط إجراءات أمنية مشددة ومرافقة عسكرية مكثفة على طول الطريق.
وبحسب المصدرين، فإن هذه التحركات تأتي في إطار ترتيبات أمنية واسعة تهدف إلى تعزيز السيطرة على العاصمة المؤقتة، وتأمين الممرات الحيوية والمقار الحكومية في المدينة.
قوات “درع الوطن” ودور الدعم السعودي
أوضح المصدران أن التعزيزات العسكرية تتبع قوات “درع الوطن”، وهي تشكيلات عسكرية تشرف عليها السعودية، وجرى الدفع بها ضمن خطة تهدف إلى رفع الجاهزية الأمنية في عدن.
وتشمل الخطة تعزيز الانتشار العسكري حول المرافق الحساسة، وفي مقدمتها قصر معاشيق الرئاسي، الذي يمثل مركز الثقل السياسي للحكومة المعترف بها دوليا.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلا مصورا يظهر رتلا طويلا من العربات المدرعة أثناء مروره في الطرق الرابطة بين شبوة وأبين باتجاه عدن.
وأثار المقطع تفاعلا واسعا، خصوصا في ظل تزامنه مع تصاعد التوترات الأمنية في المدينة، وعودة حوادث الاغتيال خلال الفترة الأخيرة.
ترتيبات لعودة العليمي إلى قصر معاشيق
وبحسب أحد المصدرين، فإن هذه التعزيزات تأتي ضمن ترتيبات استباقية مرتبطة بعودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وتعد هذه العودة، في حال تمت، الأولى منذ مغادرته قصر معاشيق عقب توترات سياسية سابقة داخل المجلس الرئاسي، في ظل خلافات برزت بين أطراف السلطة في عدن.
وأشار المصدر إلى أن الرتل العسكري وصل إلى مقر قوات التحالف الذي تقوده السعودية في منطقة البريقة غرب عدن، حيث جرى توزيع القوات على مواقع مختلفة.
وتشمل الإجراءات تعزيز الحماية حول منشآت حكومية وأمنية، إضافة إلى رفع مستوى الجاهزية في عدد من المديريات الحيوية داخل المدينة.
تصاعد الاغتيالات يفاقم المخاوف الأمنية
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه عدن تصاعدا في عمليات الاغتيال، ما أعاد المخاوف من عودة الفوضى الأمنية إلى المدينة بعد فترة من الهدوء النسبي.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس هشاشة الوضع الأمني وتعدد مراكز النفوذ داخل العاصمة المؤقتة، في ظل استمرار الصراع بين التشكيلات العسكرية المختلفة.
وفي أبريل الماضي، شهدت عدن اغتيال القيادي في حزب الإصلاح ورئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية، عبدالرحمن الشاعر، قرب مقر المدرسة في مديرية المنصورة.
كما أعقب ذلك أيام قليلة حادثة اغتيال أخرى طالت القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد، بعد اختطافه من محيط منزله في منطقة إنماء.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التوتر بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يقوده عيدروس الزبيدي، في ظل خلافات سياسية وأمنية لا تزال تلقي بظلالها على المشهد في عدن.

