يرصد الكاتب عمرو إمام في تقرير نشرته المجلة تصاعد القلق المصري من المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، وسط مخاوف في القاهرة من أن تؤدي الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لنزع سلاح حزب الله بسرعة إلى انفجار داخلي جديد يهدد استقرار لبنان ويعيد شبح الحرب الأهلية إلى الواجهة.

 

أوضحت المجلة أن القاهرة تتابع بقلق التطورات الإقليمية بعد استمرار الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية رغم اتفاقات وقف إطلاق النار، بالتوازي مع اتصالات إسرائيلية مع الحكومة السورية الجديدة. وترى مصر أن التحركات الإسرائيلية في لبنان وسوريا قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة بصورة تمنح تل أبيب نفوذاً أوسع على حساب الدول العربية المحيطة بها.


القاهرة تخشى انفجار الساحة اللبنانية

 

أبدى رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون في قبرص اهتماماً واضحاً بالملف اللبناني، في ظل تصاعد الهجمات الإسرائيلية داخل العمق اللبناني منذ عام 2024. وتشير الرؤية المصرية إلى أن إسرائيل لم تعد تركز فقط على جنوب لبنان، بل وسعت عملياتها إلى مناطق في بيروت ومحيطها، بالتزامن مع إنشاء ما تصفه بـ"الخط الأصفر" داخل الجنوب اللبناني.


وترى القاهرة أن هذه السياسة تشبه إلى حد كبير النهج الإسرائيلي في قطاع غزة منذ عام 2023، إذ تخشى مصر أن يتحول الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى واقع دائم يقوض مكاسب القرار الأممي 1701 الذي فرض انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني بعد حرب 2006.


وتدعم مصر منذ سنوات فكرة بناء دولة لبنانية قوية تفرض سيطرتها على كامل أراضيها عبر الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الرسمية، لكنها تعتقد أن الضغط السريع لنزع سلاح حزب الله قد يدفع البلاد إلى مواجهات داخلية خطيرة بين الجيش والحزب، وهو ما قد يقود إلى حرب أهلية جديدة تهدد وحدة الدولة اللبنانية.


لهذا تدعو القاهرة إلى توافق سياسي واسع يضم مختلف القوى اللبنانية، بما فيها حزب الله، بهدف تعزيز استقرار الدولة ومنع أي صدام داخلي أو مواجهة مفتوحة مع إسرائيل.


براجماتية حذرة تجاه سوريا الجديدة


يتناول التقرير أيضاً تطور الموقف المصري من القيادة السورية الجديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024. ورغم التباينات السياسية والأيديولوجية بين القاهرة ودمشق الجديدة، بدأت مصر تتعامل ببراغماتية أكبر مع الواقع السوري المتغير.


واستقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة، في خطوة تعكس انفتاحاً مصرياً تدريجياً على السلطة الجديدة، رغم استمرار التحفظات المصرية تجاه بعض التحولات داخل سوريا.


لكن القاهرة لا تزال ترفض بقوة التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وتدين احتلال إسرائيل لمناطق جديدة في الجنوب السوري، كما تطالب بالعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 في الجولان المحتل.


وتخشى مصر من أن تقدم دمشق تنازلات إقليمية خلال أي تسوية محتملة مع إسرائيل، خاصة مع تزايد التقارير حول اتصالات مباشرة بين الطرفين. لذلك تواصل القاهرة الدفاع عن مبدأ وحدة الأراضي السورية ورفض أي تغيير دائم في الحدود أو السيادة.


مصر تتمسك بوحدة الجبهة العربية


يرى صناع القرار في القاهرة أن السلام الإقليمي لا يمكن أن يقوم على اتفاقات منفردة تعطي إسرائيل مكاسب استراتيجية إضافية، بل يجب أن يستند إلى إطار عربي جماعي يحافظ على توازن القوى في المنطقة.


وتعتبر مصر أن لبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية تمثل دول المواجهة الأساسية مع إسرائيل، وأن ضعف هذه الدول يمنح تل أبيب مساحة أوسع لفرض وقائع جديدة على الأرض. ولهذا تعاملت القاهرة بحساسية شديدة مع الضربات الإسرائيلية التي استهدفت البنية العسكرية السورية عقب سقوط الأسد، معتبرة أن تدمير القدرات العسكرية السورية يصب في مصلحة التفوق الإسرائيلي الإقليمي.


كما تخشى القاهرة من أن يؤدي أي تقارب منفرد بين بيروت أو دمشق وتل أبيب إلى تفكيك ما تبقى من الجبهة العربية التقليدية المحيطة بإسرائيل، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على الأمن القومي المصري نفسه.


ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن مصر تحاول الجمع بين الواقعية السياسية والحفاظ على الثوابت التقليدية المرتبطة بسيادة الدول ووحدة أراضيها، مع إدراك متزايد داخل القاهرة بأن مصير لبنان وسوريا يرتبط بصورة مباشرة بالتوازنات الإقليمية التي تؤثر أيضاً على مستقبل الأمن المصري والعربي.

 

https://en.majalla.com/node/331013/politics/are-lebanon-israel-talks-mistake-view-cairo