يتواصل التصعيد العسكري في السودان بوتيرة مقلقة، مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات، باستخدام الطائرات المسيّرة في استهداف المدنيين بشكل مباشر.

 

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر عسكرية بأن طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت سيارة مدنية في منطقة العيساوية جنوبي أم درمان، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين على الفور. ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة ضربات متواصلة تستهدف مناطق سكنية، وسط غياب أي مؤشرات على وجود أهداف عسكرية في تلك المواقع.

 

وأكد مراسلون ميدانيون أن الهجمات لم تقتصر على حادثة واحدة، بل امتدت لليوم الثالث على التوالي لتشمل أحياء مكتظة بالسكان في جنوب الخرطوم، حيث يعيش آلاف المدنيين في ظروف بالغة الصعوبة، في ظل انعدام الأمن ونقص الخدمات الأساسية.

 

من جانبها، أدانت منظمات حقوقية هذه الهجمات، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.

 

وأصدرت مجموعة "محامو الطوارئ" بيانًا وصفت فيه استهداف المدنيين بأنه "جريمة حرب مكتملة الأركان"، داعية إلى فتح تحقيقات دولية عاجلة لمحاسبة المسؤولين.

 

المنظومة الصحية على حافة الانهيار

 

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل دراماتيكي، خاصة في القطاع الصحي. ففي مدينة الدلنج جنوب إقليم كردفان، تشير تقارير طبية إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، نتيجة القصف المتكرر للمرافق الطبية.

 

وأعلنت شبكة أطباء السودان خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة، بعد تعرضها لأضرار مباشرة، مما حرم آلاف المرضى من الرعاية الطبية الأساسية.

 

وحذرت الشبكة من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية قد يؤدي إلى كارثة إنسانية يصعب احتواؤها، مطالبة بوقف فوري للهجمات وفتح ممرات إنسانية عاجلة لإدخال الإمدادات الطبية والكوادر الصحية.

 

أزمة إنسانية تتفاقم

 

وفي سياق متصل، أكدت الأمم المتحدة أن تداعيات النزاعات الإقليمية، بما في ذلك التوترات في الشرق الأوسط، أسهمت في زيادة تكلفة إيصال المساعدات الإنسانية إلى السودان، ما يضاعف من معاناة الملايين المحتاجين للدعم.

 

ويعيش السودان منذ أبريل 2023 على وقع حرب دامية بين الجيش وقوات الدعم السريع، تحولت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، وفق توصيف الأمم المتحدة.

 

وقد أدى النزاع إلى نزوح ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها، وسط تدهور اقتصادي حاد وانهيار واسع في الخدمات الأساسية.