كشف تحقيق لشبكة “سي أن أن” الأميركية عن تعرض ما لا يقل عن 16 موقعًا عسكريًا أميركيًا في 8 دول بالمنطقة لأضرار متفاوتة، وذلك منذ انطلاق العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي، والتي أدت إلى إشعال الحرب في المنطقة. وأشار التقرير إلى أن بعض هذه المواقع تضرر بشكل بالغ، لدرجة أنها باتت شبه غير صالحة للاستخدام.

 

ضربات غير مسبوقة بتكنولوجيا متقدمة

 

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع قوله إن ما حدث يُعد سابقة في تاريخ القواعد الأميركية، مشيرًا إلى أن الضربات التي استهدفت تلك المواقع كانت “سريعة ودقيقة”، ونُفذت باستخدام تقنيات متطورة. كما أوضح مساعد في الكونغرس، استنادًا إلى تقييمات الأضرار، أن المنشآت التي تعرضت للاستهداف تمثل نسبة كبيرة من المواقع العسكرية الأميركية في المنطقة، ما يعكس دقة اختيار الأهداف.

 

وأضاف المصدر أن الجهات المنفذة ركزت على المنشآت ذات الجدوى العملياتية العالية مقابل التكلفة، خاصة أنظمة الرادار، التي تُعد من بين أغلى الموارد العسكرية وأكثرها حساسية وأهمية في المنطقة.

 

استهداف البنية التحتية الحساسة

 

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن الضربات ركزت على أهداف استراتيجية تشمل أنظمة الرادار المتقدمة، وأنظمة الاتصالات، والطائرات العسكرية المنتشرة في عدة قواعد، وهي تجهيزات مرتفعة التكلفة وصعبة التعويض.

 

ومن بين الأهداف التي طالتها الضربات، طائرات الاستطلاع من طراز “إي-3 سينتري”، والتي دُمّرت في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالمملكة العربية السعودية، إلى جانب منشآت اتصالات في معسكر عريفجان بالكويت، وأنظمة رادار تضررت في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن.

 

ورأت الشبكة أن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة يواجهون معادلة معقدة، إذ إن هذه التطورات تُبرز من جهة أهمية الوجود الأميركي في تأمين المنطقة، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن واقع جديد يتمثل في تحول القواعد العسكرية الأميركية—التي كانت تُعد سابقًا حصونًا منيعة—إلى أهداف قابلة للاستهداف.

 

تداعيات سياسية وإعادة تقييم التحالفات

 

وفي ظل غياب تعليق رسمي من الولايات المتحدة أو دول الخليج على ما ورد في التقرير، نقلت الشبكة عن مصدر سعودي أن الحرب كشفت أن الاعتماد على التحالف مع واشنطن لا يمكن أن يكون خيارًا حصريًا أو ضمانة مطلقة للأمن، ما قد يدفع إلى إعادة النظر في طبيعة التحالفات الإقليمية.

 

وأشار التقرير إلى بُعد تقني بالغ الأهمية، إذ نقلت الشبكة عن صحيفة “فاينانشال تايمز” أن طهران حصلت سرًا في عام 2024 على قمر اصطناعي صيني يُعرف باسم “TEE-01B”، ما أتاح لها صورًا عالية الدقة للقواعد الأميركية في المنطقة.

 

ولفتت الشبكة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها الولايات المتحدة خصمًا يمتلك قدرات تصوير فضائي تضاهي—إلى حد كبير—قدراتها، وهو ما قد يفسر دقة الضربات وتحديد الأهداف الحساسة بهذا الشكل غير المسبوق.