أبرزت صحيفة "معاريف" تحليلاً للمعلق السياسي اللبناني محمد علوش، يقول فيه إن اهتمام إسرائيل الحقيقي هذه الأيام ليس إيران، بل ما يحدث في سيناء، المتاخمة للحدود الإسرائيلية المصرية.
وبحسب مقال علوش الذي نشره على موقع "النشرة" اللبناني، فإن المناورات العسكرية المشتركة بين مصر وباكستان، إلى جانب التحركات العسكرية المصرية في سيناء بالقرب من الحدود الإسرائيلية، تعكس تغييرًا عميقًا في ميزان القوى الإقليمي - وليس مجرد نشاط عسكري روتيني.
صراع عسكري محتمل بين مصر وإسرائيل
ويقول علوش إن الشرق الأوسط لا يعيش في "سلام مستقر" كما حاولت الولايات المتحدة تصويره لعقود، بل في "ركود مصالح"، حيث تستمر كل دولة في رؤية أعداء محتملين في أعماق رؤيتها الاستراتيجية حتى عندما تبدو العلاقات الدبلوماسية هادئة. ويستشهد بالعلاقات بين مصر وإسرائيل كمثال رئيس على ذلك.
وبحسب قوله، فعلى الرغم من توقيع مصر على اتفاقيات كامب ديفيد وحفاظها على إطار السلام مع إسرائيل لعقود، إلا أنها لم تعتبر إسرائيل حليفًا أو صديقًا حقيقيًا على الصعيدين العسكري والعقائدي العميق.
وأشار إلى أن الجيش المصري لم يستبعد احتمال نشوب صراع مستقبلي مع إسرائيل من سيناريوهاته، ولم يتعامل معها كدولة "طبيعية" تمامًا.
وأكد أن جزءًا أساسيًا من مفهوم مصر الأمني لا يزال، يتمثل في الرغبة في الحفاظ على الردع ضد إسرائيل ومنع حدوث وضع يميل فيه التوازن الاستراتيجي لصالحها بشكل كامل.
ويربط ذلك باستثمار مصر المستمر في القوات الجوية والبحرية وأنظمة الدفاع والأسلحة الثقيلة، على الرغم من أن مصر لم تخض حروبًا خارجية مباشرة في السنوات الأخيرة.
وأشار إلى المناورات مع باكستان، التي قال إن لها دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر. ويقول إن باكستان قوة نووية تمتلك جيشًا كبيرًا وخبرة قتالية واسعة، وهي نفسها تعيش توترًا مستمرًا مع الهند.
ويضيف أنها بصدد الدخول في نوع من التحالف الاستراتيجي الإقليمي مع مصر وتركيا، على غرار تعاونها مع السعودية، ويصف ذلك بأنه جزء مما يسميه "المحور السني الناشئ" - وهو محور أشار إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أيضًا، على حد قوله.
وبحسب علوش، فإن تعميق القاهرة للتعاون العسكري مع إسلام آباد يُشير إلى أنها لا ترغب في الاعتماد كليًا على الدعم الغربي. ويُقدم ذلك كجزء من تنويع العلاقات العسكرية والسياسية لمصر في عالم متعدد الأقطاب، وكخطوة تهدف إلى الحفاظ على العلاقات مع قوى ذات قدرات ردع كبيرة، في وقتٍ يرى فيه، كما يدّعي، أن المنطقة تنظر إلى إسرائيل كقوة عدوانية.
النشاط العسكري المصري في سيناء
وبحسب المقال، فإنّ الجزء الأكثر حساسية بالنسبة لإسرائيل هو النشاط العسكري المصري في سيناء. ويشير علوش إلى أن سيناء هي الجبهة التي عبر منها الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973، وأن إسرائيل سعت لسنوات لضمان بقاء الوجود العسكري في المنطقة محدودًا في إطار اتفاقيات كامب ديفيد. ووفقًا له، فقد تغيّر الوضع على الأرض في السنوات الأخيرة: إذ عززت مصر وجودها العسكري في سيناء بقوات وأسلحة إضافية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.
وأوضح أن إسرائيل تتابع هذه التطورات بقلق حقيقي، حتى وإن لم تُعلن ذلك صراحةً. ووفقًا له، ترى تل أبيب في الجبهة المصرية تهديدًا استراتيجيًا محتملاً طويل الأمد، وتعتبر الجيش المصري أكبر "خطر كامن" بين دول الحلبة .
ويضيف أن إسرائيل لا تستبعد، أن يصبح الجيش المصري تهديدًا كبيرًا في المستقبل إذا ما تغير المناخ السياسي الإقليمي، وهو تغير يقول إنه يحدث بالفعل.
بحسب التحليل، زادت الحرب في غزة من حدة المخاوف المصرية. ويشير في هذا السياق إلى الدمار الذي لحق بالقطاع، والأفكار الإسرائيلية حول تهجير السكان، والحديث الإسرائيلي عن إعادة تشكيل المنطقة بالقوة، وما
يصفه بالتحركات الإسرائيلية في محيط قناة السويس. ويرى أن كل هذه العوامل دفعت المؤسسة المصرية إلى إعادة النظر بحذر في نوايا إسرائيل.
"مصر لا تريد الحرب لكنها لا تريد أن تبدو ضعيفة"
في هذا السياق، أوضح علوش أن القاهرة تعمل على احتواء الحرب، ومنع اتساعها، وإحباط تحقيق الأهداف الإسرائيلية في غزة. ومن وجهة نظر مصر، بحسب المقال، لم تعد المشكلة تقتصر على حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل، بل تتعداها إلى تغيير جذري في مفهوم الأمن الإسرائيلي: إذ يقول إن فكرة الحدود بين الدول قد تلاشت في المفهوم الإسرائيلي، وإن استخدام القوة قد ازداد كأداة رئيسة لتشكيل الواقع الإقليمي.
وختامًا، شدد على أن مصر لا ترغب في الحرب مع إسرائيل، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تُصوَّر كدولة ضعيفة أو عاجزة أو مكشوفة أمام ما يصفه بالمشروع الإسرائيلي الذي يتوسع على حساب الجغرافيا والأمن العربيين. ولذلك، يقول إن القاهرة تستعد لجميع الاحتمالات، حتى في ظل اتفاقية السلام.
https://www.maariv.co.il/news/world/article-1316366

