تشهد الساحة السياسية في إسرائيل تحركات متسارعة تعكس تحولًا لافتًا في موازين القوى قبيل الانتخابات المقبلة، مع شروع قوى المعارضة في إعادة ترتيب صفوفها ضمن تحالف انتخابي جديد يستهدف الإطاحة برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يواصل قيادة المشهد السياسي منذ سنوات طويلة عبر ولايات متعاقبة.

 

وفي خطوة تُعد الأكثر وضوحًا حتى الآن، أعلن يائير لابيد، زعيم المعارضة، عن اتفاق مبدئي مع نفتالي بينيت لتشكيل جبهة سياسية موحدة، في محاولة لتكرار سيناريو الإطاحة بنتنياهو الذي تحقق جزئيًا في السابق، لكن هذه المرة عبر تحالف أكثر تماسكًا وتنظيمًا.

 

ملامح التحالف الجديد

 

وبحسب ما أعلنه لابيد خلال مؤتمر صحفي، فإن التحالف المرتقب يتضمن دمج حزب "يش عتيد" مع الكيان السياسي الذي يقوده بينيت، في إطار رؤية تهدف إلى تأسيس قوة انتخابية قادرة على منافسة حزب الليكود الحاكم، والذي يتزعمه نتنياهو.

 

وأكد لابيد أن هذه الخطوة تمثل "بداية مرحلة جديدة للإصلاح"، مشددًا على ضرورة تجاوز الحسابات الشخصية والحزبية الضيقة لصالح مشروع سياسي أوسع يستجيب لتحديات المرحلة الراهنة، على حد تعبيره.

 

برنامج إصلاحي وتغييرات هيكلية

 

من جانبه، كشف بينيت عن أبرز ملامح البرنامج السياسي للتحالف، والذي يركز على إجراء إصلاحات هيكلية عميقة في نظام الحكم، يأتي في مقدمتها فرض قيود زمنية على مدة تولي رئاسة الحكومة، بحيث لا تتجاوز ثماني سنوات، في خطوة تهدف إلى منع احتكار السلطة وتعزيز التداول الديمقراطي.

 

استعادة تجربة 2021

 

ويعيد هذا التقارب السياسي إلى الأذهان تجربة عام 2021، حين نجح لابيد وبينيت في تشكيل ائتلاف حكومي أنهى حينها حقبة نتنياهو مؤقتًا، قبل أن ينهار ذلك الائتلاف نهاية عام 2022 نتيجة الخلافات الداخلية، ما سمح بعودة نتنياهو إلى السلطة عبر تحالف يميني وُصف بأنه الأكثر تشددًا في تاريخ إسرائيل.