أطلق الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم تحذيرات مباشرة من أن أي خروقات إسرائيلية للهدنة لن تمر دون رد، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب التزاماً متبادلاً من جميع الأطراف، وليس من جانب واحد فقط.
وأوضح قاسم، في تصريحات أدلى بها، أن الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس-الجمعة، ولمدة عشرة أيام، يجب أن تعني “وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية”، مشدداً على أن عدم الثقة في الجانب الإسرائيلي يفرض بقاء مقاتلي حزب الله في حالة جاهزية ميدانية كاملة، مع “الأيدي على الزناد” تحسباً لأي تصعيد مفاجئ.
وأكد أن مفهوم وقف إطلاق النار لا يمكن أن يكون انتقائياً، قائلاً إن المقاومة لن تلتزم بالتهدئة إذا استمرت الانتهاكات، مضيفاً أن الرد سيكون “بحسب حجم وطبيعة الخروقات”.
خريطة طريق من خمس نقاط
وفي إطار تحديد ملامح المرحلة المقبلة، طرح قاسم رؤية تتضمن خمس نقاط رئيسية، اعتبرها ضرورية لترسيخ الاستقرار في لبنان. وتضمنت هذه النقاط وقفاً دائماً وشاملاً للعدوان الإسرائيلي براً وبحراً وجواً، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية، إضافة إلى الإفراج عن الأسرى.
كما شدد على أهمية عودة السكان إلى مناطقهم الحدودية، إلى جانب إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة بدعم عربي ودولي، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل أساس أي تسوية حقيقية ومستدامة.
وأشار قاسم إلى أن التوصل إلى وقف إطلاق النار لم يكن ليتحقق لولا ما وصفه بـ”صمود المقاتلين في الجنوب”، الذين تمكنوا من كبح التقدم الإسرائيلي رغم الحشد العسكري الكبير على الحدود.
ولفت إلى أن القوات الإسرائيلية، التي تحدث عن بلوغها نحو مئة ألف جندي، لم تتمكن من تحقيق أهدافها الميدانية، بما في ذلك الوصول إلى نهر الليطاني، سواء في الأيام الأولى أو خلال الأسابيع التالية من القتال.
وفي سياق متصل، ربط قاسم بين مسار وقف إطلاق النار في لبنان والتطورات الإقليمية، مشيراً إلى دور إيران في دعم هذا المسار، سواء من خلال مواقفها السياسية أو عبر خطوات تصعيدية مثل إغلاق مضيق هرمز، قبل أن يتم إعادة فتحه لاحقاً بعد ما وصفه بـ”الإذعان الأميركي” ووقف العمليات العسكرية.
وانتقد قاسم بشدة ما صدر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن وقف إطلاق النار، معتبراً أن صياغة البيان تمثل “إهانة للبنان”، خاصة مع الإشارة إلى موافقة الحكومة اللبنانية على نص لم يتم إقراره رسمياً. وأكد أن هذا الأسلوب يعكس محاولة فرض إملاءات خارجية، داعياً إلى وقف ما وصفه بـ”المسار المهين” في إدارة المفاوضات.
على الصعيد الداخلي، شدد قاسم على استعداد حزب الله للتعاون مع الدولة اللبنانية، ضمن رؤية تقوم على تعزيز السيادة الوطنية ومنع الانقسامات الداخلية، معتبراً أن المرحلة تتطلب توحيد الجهود لمواجهة التحديات، وبناء استراتيجية أمن وطني شاملة.

