يرى فريق تحرير “العربي الجديد” أن الحديث عن اقتراب السلام في الشرق الأوسط يفتقر إلى الواقعية، في ظل استمرار جذور الصراع دون معالجة. ويؤكد الطرح أن ما يجري اليوم ليس مفاجئًا، بل نتيجة مباشرة لنهج طويل يعتمد على القوة العسكرية كوسيلة وحيدة لفرض الإرادة السياسية.


ويشير المقال في “العربي الجديد” إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلان تبني هذا المنطق، رغم أن التجارب التاريخية تثبت محدوديته. ويضيف أن تكرار النهج ذاته مع توقع نتائج مختلفة يعكس أزمة عميقة في التفكير الاستراتيجي، خاصة في منطقة تتشابك فيها الأزمات وتتداخل ساحاتها.

 

إرث القوة وتناقضات النظام الدولي

 

يستعرض المقال جذور هذا النهج في سياق أوسع، حيث لجأت القوى الكبرى خلال الحرب العالمية الثانية إلى استهداف المدنيين لتحقيق الحسم العسكري، دون أن يؤدي ذلك دائمًا إلى النتائج المرجوة. ويؤكد أن الولايات المتحدة استوعبت لاحقًا أهمية بناء نظام دولي قائم على القانون والتعاون، لكن هذا النظام حمل في داخله تناقضات واضحة.


فقد رافق الحديث عن القانون الدولي تدخلات عسكرية وانقلابات وصراعات بالوكالة، بينما حظيت إسرائيل باستثناء دائم من القواعد ذاتها، ما سمح لها بتوسيع نفوذها دون مساءلة حقيقية. ويرى المقال أن هذا التناقض أضعف النظام الدولي تدريجيًا، وصولًا إلى لحظة الانهيار الحالية.


ويبرز غزو العراق عام 2003 كأحد أبرز المحطات التي عمّقت هذا التآكل، ثم جاءت الحرب الأخيرة على إيران لتوجه ضربة إضافية، في ظل تقارب متزايد بين الاستراتيجيتين الأمريكية والإسرائيلية.

 

هدنة هشة ومخاوف من التصعيد

 

يشكك المقال في جدوى وقف إطلاق النار الأخير، معتبرًا أنه لا يعكس تحولًا حقيقيًا بقدر ما يمثل استراحة مؤقتة. ويشير إلى أن التصريحات التصعيدية التي سبقته وتلته، إلى جانب الضربات الجوية المكثفة في لبنان، تعكس استمرار منطق القوة.


ويرى أن هذا التراجع المؤقت قد يرتبط بحسابات الكلفة والجدوى، أو قد يكون مجرد خطوة تكتيكية لإعادة ترتيب الصفوف. ويحذر من المبالغة في التعويل على المفاوضات الجارية، سواء مع إيران أو بين إسرائيل ولبنان، في ظل غياب إرادة حقيقية لمعالجة جذور الصراع.


كما يؤكد أن ميزان القوى الحالي يجعل أي اتفاق محتمل هشًا، خاصة إذا فُرض دون توافق داخلي، ما قد يحوله إلى هدنة مؤقتة قابلة للانهيار.

 

جذور الصراع… فلسطين في القلب

 

يشدد المقال على أن أي حديث عن سلام دائم يظل ناقصًا دون معالجة القضية الفلسطينية، التي تمثل محور التوتر الأساسي في المنطقة. ويرى أن استمرار الاحتلال والتوسع الإسرائيلي يفرض حالة دائمة من عدم الاستقرار، تمتد آثارها إلى دول الجوار والخليج.


ويضيف أن غياب توازن إقليمي يسمح لإسرائيل بمواصلة سياساتها دون قيود، ما يؤدي إلى إضعاف الدول المحيطة وتفكيكها، وبالتالي توسيع رقعة الصراع. وفي هذا السياق، لا تبقى الأزمة محصورة داخل فلسطين، بل تتحول إلى أزمة إقليمية ممتدة.


ولا يعفي المقال إيران من المسؤولية، إذ ينتقد سياساتها العسكرية ودورها في النزاعات الإقليمية، لكنه يربط صعودها أيضًا بسياق أوسع من التدخلات الدولية التي ساهمت في تشكيل موازين القوى الحالية.


في ختام الطرح، يخلص المقال إلى أن السلام الحقيقي يتطلب إعادة صياغة شاملة لمعادلات المنطقة، تبدأ بإنهاء الاحتلال، وتحديد حدود واضحة، وإقامة دولة فلسطينية، إضافة إلى تسويات إقليمية أوسع تشمل لبنان وسوريا. بدون ذلك، ستظل المنطقة تدور في حلقة مفرغة من الحروب، مهما تعددت الهدن أو تغيرت التحالفات.

 

https://www.newarab.com/opinion/back-brink-iran-not-while-palestine-lebanon-burn