أثار إعلان إثيوبيا عن خطط لبناء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، غضبًا في مصر، وسط تحذيرات من أن المشاريع ستؤدي إلى تفاقم أزمة المياه، بعد أن وصلت المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي إلى طريق مسدزد.

 

ودعت أديس أبابا شركات البنية التحتية لتقديم عروضها لمشاريع الطاقة الكهرومائية الثلاثة. وتقول الحكومة الإثيوبية إنها ستكمل بناء السدود في غضون أربع إلى سبع سنوات وستبدأ تشغيلها في توقيت متزامن.

 

وقال موقع "صوماليا توداي" إن الإعلان يفتح جبهة جديدة متقلبة في نزاع جيوسياسي طويل الأمد بين البلدين حول المياه المشتركة لنهر النيل.

 

وتهدف المشاريع، التي تبلغ تكلفتها 3.5 مليار دولار كل على حدة، إلى تعزيز إدارة المياه وقدرات الطاقة المتجددة في إثيوبيا بما يتماشى مع خطتها للتنمية الاقتصادية.

 

وبمجرد تشغيلها، ستبلغ القدرة الإجمالية للسدود 5700 ميجاواط، مما يرفع إنتاج إثيوبيا من الكهرباء بنسبة تصل إلى 25 بالمائة.

 

وتقدم السلطات الإثيوبية المشاريع الضخمة كدليل على التنمية السيادية، قائلة إنها ضرورية للحد من الفقر، وتعزيز الإنتاج الصناعي، وتوفير الطاقة النظيفة في جميع أنحاء منطقة القرن الأفريقي الأوسع.

 

تغيير جذري


لكن خبراء المياه المصريين يرون أن المشاريع الإثيوبية على النيل ستؤدي إلى انخفاض كبير في تدفق النهر، الذي يزود مصر حاليًا بنحو 98 بالمائة من احتياجاتها من المياه العذبة.

 

وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ موارد المياه بجامعة القاهرة، إن المشاريع التي تخطط إثيوبيا لتنفيذها نشير إلى "تغيير جذري" في إدارة مياه النيل الأزرق.

 

وأضاف: "ستؤدي هذه السدود إلى زيادة ندرة المياه في مصر بشكل خطير".

 

وحذر من أن البنية التحتية الجديدة ستوسع بشكل كبير قدرة إثيوبيا على تخزين المياه، مما يمنح الدولة الواقعة في أعلى النهر سيطرة كاملة على تدفق النهر إلى دول المصب. 

 

وأضاف شراقي: "إلى جانب تقليل تدفق مياه النهر إلى مصر، فإن السدود الثلاثة الجديدة ستجعل السد العالي في جنوب مصر أقل قدرة على توليد الكهرباء. سيؤدي هذا إلى انخفاض في توليد الكهرباء في مصر وخسائر اقتصادية".

 

ندرة المياه

 

وتعاني مصر من شح المياه، ولا تلبي حصتها السنوية من مياه النيل سوى جزء ضئيل من احتياجات سكانها.

 

وبموجب اتفاقية ثنائية مع السودان عام 1959، تحصل مصر علا 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، الأمر الذي ترفضه دول المنبع لكون  الاتفاقية تعود إلى الحقبة الاستعمارية.

 

وتقول مصر إنها فقدت حوالي 38 مليار متر مكعب من المياه بين عامي 2020 و2022 فقط عندما قامت إثيوبيا من جانب واحد بملء خزان سد النهضة الإثيوبي.

 

وفي يناير، طالب وزير الري والموارد المائية المصري، هاني سويلم، علنًا بتعويض من أديس أبابا عن النقص.

 

وأنفقت مصر مليارات الدولارات على مدى العقد الماضي على معالجة مياه الصرف الصحي، ومحطات تحلية مياه البحر، وترشيد استهلاك المياه.

 

كما تقوم الحكومة بإصلاح شبكة قنواتها الزراعية وإدخال تقنيات الري الحديثة للحفاظ على المياه لقطاع الزراعة الحيوي.

 

الإدارة الأحادية

 

وقال خبير المياه المستقل نور الدين عبد المنعم: "لقد ساهمت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في السنوات الماضية في التخفيف من آثار السد".

 

ومع ذلك، أعرب عبد المنعم عن قلقه العميق إزاء إدارة إثيوبيا "الأحادية" لنظام النهر.

 

وقال إن هذا النهج أدى إلى تصريفات مياه غير منضبطة، مما تسبب في بعض الأحيان في حدوث فيضانات وأضرار اقتصادية في كل من السودان ومصر في السنوات الأخيرة.

 

وفشلت مفاوضات ثلاثية استمرت قرابة عقد من الزمان بين مصر وإثيوبيا والسودان في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل سد النهضة، وهو مشروع بقيمة 4 مليارات دولار تم إطلاقه في عام 2011.

 

وتتهم القاهرة أديس أبابا باستخدام المفاوضات كتكتيك للمماطلة إلى أن أصبح السد الضخم حقيقة لا رجعة فيها على أرض الواقع.

 

مواجهة إقليمية

 

وأصبحت أزمة المياه الآن متشابكة بعمق مع مواجهة جيوسياسية أوسع نطاقًا وأكثر عسكرة في القرن الأفريقي.

 

وتعتبر مصر مساعي إثيوبيا الأخيرة لإقامة وجود بحري وتأمين الوصول إلى البحر الأحمر تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وممر قناة السويس الحيوي للشحن.

 

وبلغ هذا الاحتكاك ذروته بعد مذكرة تفاهم مثيرة للجدل في يناير 2024 بين إثيوبيا ومنطقة أرض الصومال الانفصالية، والتي منحت أديس أبابا حق الوصول إلى الساحل مقابل الاعتراف السياسي المحتمل.

 

وردًا على ذلك، أطلقت مصر حملة تطويق استراتيجية.

 

ونشرت مصر مؤخرًا قوات في مقديشو، كجزء من بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار (أوصوم).

 

وتزامن هذا مع إرسال شحنات الأسلحة وتوقع معاهدات دفاع مشتركة مع جيران إثيوبيا، وهي تحركات يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها تشكل رادعًا للطموحات الإقليمية الإثيوبية.

 

ضغوط مصرية 

 

وفي الوقت نفسه، قالت أماني الطويل، المتخصصة في الشؤون الأفريقية في المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن مصر تزيد الضغط بشكل مطرد من خلال تزايد وجودها العسكري وجهودها الدبلوماسية.

 

وقالت: "لقد أوضحت القاهرة موقفها بشأن المسألتين لأديس أبابا خلال العامين الماضيين. إذن، بات الإثيوبيون الآن يدركون جيدًا المسار الذي ستتخذه مصر إذا لم تُؤخذ مصالحها بعين الاعتبار بجدية".

 

وعلى الرغم من التهديد بالتصعيد، لا تُظهر إثيوبيا أي علامة على وقف خطتها الرئيسة للنيل الأزرق.

 

وقال شراقي: "لقد أوضحت مصر مرارًا وتكرارًا معارضتها لبناء السدود على نهر النيل دون اتفاق قانوني ملزم. لكن المشكلة تكمن في أن إثيوبيا تتعامل مع النهر نفسه كمورد وطني، وهو تصور من شأنه أن يغذي الصراعات مع دول حوض النيل الأخرى لفترة طويلة".

 

https://somaliatoday.com/east-africa/ethiopia-plans-three-new-nile-dams-sparking-egyptian-anger-2026-04-01/