كذبت الجولات الميدانية وشهادات التجار والمستهلكين تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن تجاوز أزمة الطماطم وانخفاض سعر الكيلو إلى ما بين 15 و20 جنيها، بعدما أظهرت حركة البيع الفعلية في الأسواق، اليوم الأحد، استقرار السعر عند 30 جنيها في الجملة وبلوغه بين 40 و50 جنيها في التجزئة.

وبذلك كشفت الوقائع اليومية أن الخطاب الحكومي سبق السوق، وأن الأزمة لم تنته كما أعلن رئيس الوزراء.

 

الجولة الميدانية تكشف الفجوة بين التصريح والسوق

 

أوضح المرور بين أسواق الجملة والتجزئة، اليوم الأحد، أن الكيلو استقر عند 30 جنيها في سوق الجملة، بينما تراوح في أسواق التجزئة والمناطق السكنية بين 40 و50 جنيها.

وبذلك بدا تصريح مدبولي عن هبوط السعر إلى 15 و20 جنيها منفصلا عن حركة البيع الفعلية، لا سيما أن سوق العبور نفسه أعلن نطاقا يصل إلى 30 جنيها.

 

ولفتت هذه الفجوة إلى أن الأزمة التي شغلت المصريين خلال الأيام الأخيرة لم تنته ببيان حكومي أو مؤتمر صحفي.

فقد شهدت الأسواق قفزة واسعة في سعر الطماطم بعدما وصل الكيلو إلى 50 جنيها في بعض المناطق، بعد أن كان يباع بنحو 10 جنيهات فقط.

وهذا الفارق الحاد دفع الأسر إلى البحث عن بدائل أرخص لحماية ميزانياتها اليومية.

 

وأكد عبدالرحمن محمود، وهو تاجر في سوق جملة، أن أسعار المزاد تبدأ من 400 إلى 650 جنيها للقفص بحسب الجودة والحجم، وأن هذا السعر ينعكس مباشرة على سعر الكيلو النهائي.

وقال إن الكيلو في سوق الجملة لا يقل عن 30 جنيها، لكن ارتفاع تكلفة النقل يدفعه إلى 50 جنيها للمستهلك، وهو ما ينسف الرواية الرسمية عن تراجع واسع في الأسعار.

 

وأشار محمود إلى أن الطماطم ليست سلعة محتكرة، وأن سعرها يتغير يوميا بحسب المعروض. وأضاف أن الأزمة ظهرت خلال شهر رمضان مع ضعف الإنتاج وارتفاع الاستهلاك، كما أن خسائر العام الماضي أثرت على زراعة الطماطم نفسها.

وبهذا الربط بين تراجع الزراعة وزيادة الطلب، تتضح أسباب القفزة الحالية بعيدا عن التطمينات الحكومية السريعة.

 

التجار والخبراء يحددون أسباب الارتفاع لا الحكومة

 

أوضح جمال حامد، وهو تاجر تجزئة في منطقة السيدة زينب، أن البرنيكة وصلت إلى 800 جنيه في سوق الساحل، وأن كيلو الطماطم يتراوح بين 40 و50 جنيها.

وأضاف أن الأسعار قد تبدأ في التراجع تدريجيا مع دخول محصول جديد وزيادة المعروض، لكنه ربط أي هبوط فعلي بحركة العرض والطلب وبظروف الإنتاج الزراعي والمناخ خلال الفترة المقبلة.

 

ولفت حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، إلى أن وصول الكيلو إلى 50 جنيها في بعض الأسواق يعكس أزمة معروض مرتبطة بتقلص المساحات المنزرعة وبرودة المناخ، مع توقعه انفراجة خلال أسابيع مع طرح العروة الجديدة.

كما قال حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة، إن التغيرات المناخية الأخيرة لعبت دورا محوريا في تراجع المحصول ورفع السعر.

 

وفي موازاة ذلك، أرجعت الدكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، الفجوة بين التصريحات الرسمية والأسعار الفعلية إلى خلل في التوازن بين العرض والطلب أو إلى ضعف الرقابة على الأسواق.

وقالت إن الطماطم سلعة أساسية يومية، وإن ارتفاعها يرفع مباشرة تكاليف المعيشة على المواطنين، وهو ما يجعل إنكار الأزمة أخطر من الأزمة نفسها.

 

وأكدت الملاح أن الحل لا يبدأ من التصريحات، بل من تدخل الدولة لضبط الأسواق وتقليل دور الوسطاء ودعم سلاسل التوريد المباشرة من المزارع، إلى جانب التوسع في الزراعة التعاقدية.

وأضافت أن الارتفاع قد يكون مؤقتا، لكنه يكشف مشكلة هيكلية في إدارة سلاسل الإمداد الزراعي، وإذا لم تعالج هذه المشكلة فسوف تتكرر الأزمة مع كل موسم جديد.

 

الغضب الشعبي على إكس يطعن في الخطاب الرسمي

 

أشار التفاعل الشعبي على منصة إكس إلى أن رواية الحكومة لم تقنع الناس الذين يواجهون السعر الحقيقي عند الشراء.

فقد كتب عصام ساخرا: “ايوة يعني انا لما اروح اشتري وأقول هات كيلو طماطم ويتنح اقول له ايه؟ عم مصطفى مدبولي اللي باعتني؟”

 

 

فيما كتب صبحي متهكما على الحديث عن طماطم بـ20 جنيها بينما تباع للمواطنين بأسعار أعلى وبجودة أسوأ.

 

 

ويبين هذا الغضب أن المواطن لم يتعامل مع تصريح مدبولي باعتباره بشارة، بل باعتباره خطابا منفصلا عن السوق.

فقد كتب هشام أن سعر الطماطم في الخطاب الرسمي 15 جنيها، بينما سعرها في السوق 50 جنيها، مضيفا أن الطماطم باتت تنافس الدولار.

وبهذا التشبيه المباشر، انتقل السخط من الأسعار إلى مصداقية الخطاب الاقتصادي الحكومي نفسه.

 

 

ولفتت تدوينات أخرى إلى أن الأزمة لم تعد تخص الطماطم وحدها، بل باتت تعبيرا عن ضغط معيشي أشمل.

فكتب مصطفى تدوينة غاضبة تربط بين خفض الاستهلاك القسري وارتفاع الأسعار، بينما كتب ممدوح أن تصدير الطماطم أولى لدى السلطة من مصلحة المواطن.

 

 

وأضاف أحمد تدوينة ساخرة استدعى فيها مشهدا سينمائيا قديما ليقارن بين السعر الرسمي والسعر الحقيقي.

 

 

 

وأكدت هذه الجولات والشهادات والتدوينات أن أزمة الطماطم لم تحل كما قال رئيس الحكومة، وأن السوق ما زالت تقول شيئا آخر بالأرقام اليومية لا بالوعود.

فمدبولي تحدث عن 15 و20 جنيها، لكن الجملة سجلت 30 جنيها، والتجزئة استقرت بين 40 و50 جنيها.

ولهذا، فإن الوقائع الميدانية لم تكذب فقط التصريح الرسمي، بل كشفت أيضا اتساع الفجوة بين ما تقوله الحكومة وما يدفعه المواطن فعلا.