على الرغم من أنهم بعيدون عن مرمى النيران، إلا أن المصريبن اكتووا بشدة من نار الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، بعد أن تسببت في موجة غلاء في مختلف أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية والنقل، مما دفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستهلاكية وسط توقعات باستمرار الضغوط على الأسعار.

 

وإلى جانب ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 30%، أسهم تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، من نحو 46.6 جنيهًا إلى 52.75 جنيها (بنسبة تقارب 13%)، في دفع أسعار السلع الأساسية إلى الارتفاع، خاصة تلك التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، بحسب تقرير نشره موقع "الجزيرة نت".

 

ارتفاع الأسعار

 

ورصد التقرير ارتفاع الأسعار بشكل واسع في الأيام الأخيرة، ولم تعد مقتصرة على سلعة بعينها، بينما تراجعت القدرة الشرائية لقطاعات واسعة، مع اتجاه المستهلكين إلى تقليص الكميات والبحث عن بدائل أقل تكلفة.

 

وشهدت أسعار المخبوزات، وعلى رأسها الخبز السياحي (غير المدعم) الذي يستخدمه نحو ثلث المصريين، زيادات ملحوظة وصلت إلى نحو 25%، رغم تحديد وزارة التموين سعر الرغيف وزن 80 غرامًا عند جنيهين في حد أقصى.

 

كما شهدت أسعار الخضروات والفاكهة والحبوب والبقوليات واللحوم والدواجن والأسماك والألبان ومنتجاتها ارتفاعات متفاوتة تتراوح بين 15% و25%، متأثرة مباشرة بتراجع قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الوقود.

 

وأعرب مواطنون عن استيائهم من الزيادة السريعة في الأسعار التي أثرت بشكل مباشر على بنود ثابتة في ميزانية الأسر، على الرغم من وجود البضاعة لدى التجار قبل أي زيادة جديدة.

 

3 عوامل تؤثر سلبًا على الأسواق المصرية

 

وحدد رئيس لجنة التجارة الداخلية والتموين بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية÷ متى بشاي ثلاثة عوامل تؤثر سلبًا على الأسواق المصرية التي تشهد حاليا ارتفاعات ملحوظة، وهي: "ارتفاع أسعار الوقود، وانخفاض قيمة الجنيه، وارتفاع تكلفة الشحن في ظل التوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة التجارة وسلاسل الإمداد"، مشيرًا إلى أن مصر تستورد أكثر من 60% من احتياجاتها.

 

وأضاف أن جزءًا من أزمة الغلاء الراهنة ناجم عن استغلال بعض المستوردين والتجار للأزمة، إذ رفعوا الأسعار بنسبة تتراوح بين 20% و30%، رغم أنها لا تعكس التكلفة الحقيقية، مشيرًا إلى أن الاتحاد العام للغرف التجارية بالتنسيق مع الحكومة يكثفان الجهود لمواجهة هذه الممارسات الاحتكارية.

 

مخاوف من ركود الأسواق


وحذر بشاي من تداعيات استمرار ارتفاع الأسعار، التي قد تؤدي إلى ركود في الأسواق وتضر بكافة أطراف المنظومة من مستهلكين وتجار ومستوردين، مؤكدا أن استمرار الحرب ينذر بمواصلة موجات تضخمية متلاحقة، مما يستوجب تفعيل "اقتصاد الطوارئ" وترشيد الاستهلاك على المستويين الحكومي والشعبي لمواجهة القادم.

 

ارتفاع مؤشر التضخم 

 

وتوقعت أستاذة الإحصاء بجامعة القاهرة ومستشار الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء سابقًا، هبة الليثي، أن تؤدي العوامل السابقة إلى عودة المسار الصعودي لمؤشر التضخم العام في مصر إذا استمرت الحرب، متوقعة أن تمتد آثارها أشهرا عدة قبل التعافي.

 

وأضافت أن "الحكومة كان بإمكانها اتخاذ إجراءات مسبقة لتقليل أثر الصدمات، بينما لا مفر من تأثيرات مثل زيادة أسعار الطاقة وارتفاع تكلفة الشحن"، مشيرة إلى أن المؤشرات العالمية منذ أزمة جائحة كورونا (كوفيد-19) مرورا بالحرب الروسية على أوكرانيا، والحرب على غزة، وحرب 12 يوما بين إيران وإسرائيل الصيف الماضي، كانت تشير إلى اقتراب عاصفة اقتصادية، متسائلة عن الإجراءات التي تم اتخاذها لتلافي العواقب.

 

وأوضحت الليثي أن الاعتماد على الأموال الساخنة والاستثمار غير المباشر في أدوات الدين الحكومية خطأ متكرر، وكان يفترض تجنبه، مؤكدة أن زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي محليا كان سيخفف من حدة الصدمة الناتجة عن نقص سلاسل الإمداد واعتماد السوق على الواردات.

 

وبشأن الفئات الأكثر تضررًا، أكدت الليثي أن أكثر من 30% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، فيما اضطرت شريحة كبيرة من الطبقة المتوسطة للتخلي عن مدخراتها لمواجهة الفواتير وارتفاع تكلفة المعيشة، مما دفع الأسر لتقليص الإنفاق أو اللجوء إلى بدائل أرخص، محذرة من أن نقص الغذاء قد ينعكس على صحة ملايين المصريين ويهدد استقرار النسيج المجتمعي.