تبدو فرحة المصريين بعيد الفطر منقوصة إلى حد كبير، بسبب التحديات التي يواجهونها منذ سنوات، والتي تفاقمت بشكل خاص في أعقاب اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، وذلك بعد أن ارتفعت الأسعار بشكل يراه كثير من الناقمين مبالغًا فيه. 

 

ويرتبط عيد الفطر عادةً بازدحام الأسواق، وشراء الملابس الجديدة، وتناول وجبات الطعام مع العائلة والأصدقاء. لكن هذا العام، حدث تغير بعض الشيء، في ظل تطورات الأوضاع الإقليمية التي أدت إلى رفع أسعار الوقود، وبالتبعية أسعار السلع الغذائية، والملابس. 

 

ويقبل المصريون على تناول الكعك والبسكويت خلال عيد الفطر. وقبل أيام من العيد، تمتلأ الشوارع بإعلانات أشهر محلات الحلويات التي تتنافس على جذب انتباه الزبائن، بل إن بعض الحملات التسويقية تستعين بالمشاهير. 

 

ارتفاع أسعار كعك العيد 

 

ورصد تقرير لموقع "ذا أفريكا ريبورت" تنافس محلات الحلويات العريقة مثل العبد، وسيموندز، وعبد الرحيم قويدر في عرض منتجاتها من الحلويات بشكل كبير. وتبدأ أسعار العلب الصغيرة من حوالي 200 جنيه، بينما قد تصل أسعار التشكيلات المختارة بعناية إلى آلاف الجنيهات. 

 

وبالنسبة للمشترين الأثرياء، أصبحت علب الهدايا الفاخرة جزءًا لا يتجزأ من الموسم. إحدى هذه العلب من إكسبشن باتيسيري، تباع بسعر 39 ألف جنيه، مزودة بخاصية فتح ببصمة الإصبع وتصدر موسيقى عند فتحها.

 

لكن معظم سكان العاصمة لا يقصدون هذه الوجهات، بل يحسبون ما يشترونه. يقول أحد الزبائن في مخبز بوسط القاهرة: "أصبح من الصعب شراء كميات كبيرة من الحلويات. قبل بضع سنوات، لم أكن أهتم بالأسعار، أما الآن فأختار بعناية الكعك الذي يُفضّله أحفادي. ما زلنا نريدهم أن يستمتعوا بعيد الفطر".

 

واعتبر التقرير أن هذا التحول يعكس ضغطًا أعمق يتراكم منذ سنوات. تقول دعاء عبد المنعم، الخبيرة الاقتصادية والباحثة السابقة في وحدة الاقتصاد والطاقة بالمركز المصري للدراسات الاستراتيجية: " شهدت العملة المصرية انخفاضًا متكررًا في قيمتها منذ مارس 2022، مما أدى إلى إضعاف قوتها الشرائية بشكل كبير بمقدار خمسة أضعاف حتى الآن".

 

وأضاف الوقود بُعدًا آخر للأزمة. ففي وقت سابق من هذا الشهر، رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 14% و17%، مُعللة ذلك بتأثير الحرب الإيرانية. ووصف (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي هذه الزيادات بأنها "حتمية". لكن بالنسبة للمخابز، فإن ذلك يعني ارتفاع تكاليف التشغيل، وبالنسبة للعائلات، يعني ارتفاع الأسعار في المتاجر.

 

العودة إلى العادات المصرية القديمة


بالنسبة للكثيرين، كان رد الفعل هو التمسك أكثر بالعادات القديمة. ففي أحياء القاهرة وخارجها، دأبت العائلات على الخبز في المنزل منذ زمن طويل، لا سيما في الأحياء القديمة والبلدات والقرى الصغيرة حيث ترسخ هذا التقليد. 

 

ومع ارتفاع الأسعار، تنضم المزيد من الأسر إلى هذه العادة، حيث توفر وسائل التواصل الاجتماعي سيلاً متزايدًا من الوصفات والإرشادات.

 

وقبل أيام من عيد الفطر، تتحول المطابخ إلى ورش عمل حيث يُعجن العجين، ويُشكّل الكعك، وتُجهز الصواني لاستقبال الأقارب الزائرين. وعلى الرغم من أن هذا الخيار قد لا يكون أرخص دائمًا، ولكنه يوفر شعورًا بالسيطرة والاستمرارية. كما تلجأ بعض الأسر إلى شبكات غير رسمية، فتشتري من صانعي الكعك في المنازل الذين يبيعونه بأسعار أقل، تصل أحيانًا إلى 30% أقل من المتاجر التجارية، مما يخلق سوقًا موازية هادئة.

 

تقول أم حسن التي تفضل تصنيع الكعك في المنزل: "مع أن صنع الكعك في المنزل ليس أرخص بكثير، إلا أنه لا شيء يضاهيه". وتوافقها الرأي سيدة أخرى قائلة: "إنها الرائحة، والضحكات، وبقع الدقيق على وجوه أطفالنا. إن تفويت هذه التجربة يشبه تفويت العيد".

 

https://www.theafricareport.com/412219/cairo-cape-town-lagos-nairobi-whats-in-this-years-eid-basket/