أطلق الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة للولايات المتحدة، دعا فيه إلى نقل المصانع والمنشآت الصناعية المرتبطة بالشركات الأمريكية خارج الشرق الأوسط فوراً، كما طالب المدنيين بالابتعاد عن أي منشآت تمتلك فيها شركات أمريكية حصصاً أو استثمارات، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة في حال استمرار التصعيد العسكري.
وجاء هذا التحذير في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين طهران وواشنطن وتل أبيب، عقب سلسلة غارات استهدفت مواقع وبنية تحتية داخل إيران خلال الأيام الماضية، وهو ما دفع القيادة الإيرانية إلى توسيع دائرة التهديد لتشمل المصالح الاقتصادية والشركات المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.
وأشار بيان الحرس الثوري إلى أن أي منشأة صناعية أو اقتصادية لها صلة بالشركات الأمريكية، حتى وإن كانت عبر مساهمات أو شراكات غير مباشرة، قد تتحول إلى هدف محتمل إذا استمرت الضربات التي تستهدف الأراضي الإيرانية.
وأكدت وسائل إعلام إيرانية أن التحذير جاء بعد هجمات خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية أسفرت عن مقتل عدد من العمال المدنيين داخل مصانع غير عسكرية، وهو ما اعتبرته طهران دليلاً على أن الهجمات لم تعد تقتصر على الأهداف العسكرية، بل امتدت إلى البنية الصناعية والمدنية.
وترى القيادة الإيرانية أن استهداف هذه المنشآت يبرر الرد على المصالح الاقتصادية المرتبطة بالولايات المتحدة، في خطوة قد تنقل المواجهة إلى مستوى جديد يتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية.
وفي السياق ذاته، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده سترد على أي استهداف لمنشآتها النفطية أو البنية التحتية للطاقة، مؤكداً أن الرد قد يشمل منشآت وشركات مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.
وقال عراقجي في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني إن القوات المسلحة الإيرانية أعلنت بوضوح أنها سترد في حال تعرضت البنية التحتية للطاقة في البلاد لأي هجوم، مشيراً إلى أن طهران قد تستهدف أي منشأة طاقة في الشرق الأوسط تعود لشركة أمريكية أو تملك فيها الولايات المتحدة حصة.
وأضاف أن إيران ستتعامل بحذر لتجنب استهداف المناطق المكتظة بالسكان، إلا أن الشركات المرتبطة بالمصالح الأمريكية قد تكون ضمن بنك الأهداف في حال توسع الهجمات.
وفي موازاة التهديدات الاقتصادية، دعا وزير الخارجية الإيراني دول الشرق الأوسط إلى طرد القوات الأمريكية من أراضيها، معتبراً أن الوجود العسكري الأمريكي لم يجلب الاستقرار للمنطقة.
وقال عراقجي في منشور على منصة "إكس" إن ما وصفها بـ"المظلة الأمنية الأمريكية" أثبتت أنها مليئة بالثغرات، مضيفاً أنها تجلب الأزمات بدلاً من ردعها. كما دعا دول المنطقة إلى إنهاء ما سماه وجود "المعتدين الأجانب".
في تطور لافت، نشرت وكالة تسنيم الإيرانية قائمة قالت إنها تضم شركات قد تتحول إلى أهداف لإيران في حال استمرار التصعيد، ووصفت هذه الشركات بأنها تمثل "بنية تحتية تكنولوجية معادية".
وضمت القائمة عدداً من شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى العاملة في الشرق الأوسط، من بينها شركات خدمات سحابية وتقنية، حيث أشارت الوكالة إلى أن منشآت تابعة لشركات مثل أمازون ومايكروسوفت وجوجل قد تكون ضمن الأهداف المحتملة في المنطقة.
ويعكس هذا التوجه تحولاً في طبيعة التهديدات الإيرانية، التي لم تعد تقتصر على القواعد العسكرية أو المنشآت النفطية، بل تمتد إلى البنية الرقمية والتكنولوجية التي تعتمد عليها العديد من المؤسسات والشركات الدولية.
كما أفادت تقارير بأن بنك "إتش إس بي سي" أغلق جميع فروعه في قطر مؤقتاً حتى إشعار آخر، في ظل المخاوف من اتساع نطاق الهجمات وتأثيرها على المنشآت الاقتصادية.
وتبرز هذه التطورات في وقت أصبحت فيه مدن خليجية مثل دبي مراكز مالية عالمية تستضيف مقار العديد من البنوك الدولية الكبرى وشركات إدارة الأصول والمؤسسات القانونية.
استهداف مؤسسات مالية داخل إيران
وفي المقابل، ذكرت وكالة مهر الإيرانية أن بناية إدارية تابعة لبنك "سبه"، أحد أكبر البنوك الحكومية في إيران، تعرضت للاستهداف في العاصمة طهران، في هجوم اعتبرته طهران جزءاً من الضربات التي تستهدف بنيتها الاقتصادية.
وأكد مسؤولون إيرانيون أن هذه الهجمات ستقابل برد، مشيرين إلى أن المصالح الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل قد تكون ضمن أهداف الرد الإيراني في المرحلة المقبلة.

